سأجرب العبادي – مقالات – هادي جلو مرعي
عندما ينشر هذا المقال سيكون قد مضى وقت طويل على تجربتي التي لاأستطيع أن أخبركم ماإذا كانت ناجحة، أم هي فاشلة، فقد قررت إختبار مدى مصداقية رئيس الحكومة العراقية الذي أصدر بيانا من مكتبه يأمر فيه بفتح أبواب الخضراء المنطقة المعروفة وسط بغداد ولهذا فسأذهب الى المنطقة الخضراء لأدخلها من باب ما، ولن أجازف وأحاول الدخول من أبواب عدة، فليس معي إخوة يوسف الذين أمرهم أبوهم بدخول مدينة فرعون من أبواب عدة. ولعلي أتعرف على مصداقية القرار وجديته، وماإذا كان سيطبق بالفعل، أم إنه مجرد كلام كما يصفه المغني الراحل رياض أحمد”
مجرد كلام حكيته ومشيت
حبيبي حرام على الحب جنيت
إختبار صعب بالفعل ذلك القرار الذي سيصطدم بعقبات كأداء، فالمنطقة الخضراء هي الحصن الحصين للقوى السياسية الفاعلة والقيادات المؤثرة التي إستحوذت على مكاتب وثيرة وبنايات فارهة وفخمة ومحمية مع أعداد من الموظفين والعاملين والخدم والحشم والمزارعين وموظفي الصيانة، وجميع مايمكن أن يكون المسؤولون بحاجة إليه، ولأن ذلك صعب للغاية ويعتقد السياسيون إنهم مستهدفون فمن المستبعد أن يلقى القرار ترحيبا من السياسيين وسيعترضون وليس بالضرورة أن يكون إعتراضهم علنيا لكنهم يمتلكون أدوات ضغط قاسية يمكن أن يستخدموها لوقف العبادي عند حده.
ولقد كان إختبار العبادي من خلال جلسة مجلس النواب لإستجواب وزير الكهرباء نوعا من التحدي القاهر لسلطته، فعلى مايبدو إن البرلمان لايرحب بإصلاحات العبادي، وسيتركه في مواجهة الشعب، حيث صوت 153 نائبا على تجديد الثقة بوزير الكهرباء رغم ملايين العراقيين الذين تظاهروا، وذهبت أصواتهم في الهواء بعد أن بحت وهم ينادون بالتغيير.
الإختبار هذا يشير الى إن البرلمان في واد والعبادي في واد آخر اللهم إلا إذا كان تجديد الثقة للوزير يخفي نوايا خبيثة هدفها تحطيم العبادي، وكسر هيبته أمام المواطنين الغاضبين الذين لن يجدوا سواه ليصبوا جام غضبهم عليه خلال التظاهرات القادمة، وسيطالبونه بمطالب سيستمر عاجزا عن تلبيتها، ولن يكون بمقدوره المضي بالإصلاحات الى مالانهاية وهي إصلاحات تضرب في العملية السياسية وتجعلها عرضة للتهميش والتزييف والتضييع والتخريب وهذا هو الهدف على مايبدو فالتآمر من داخل البرلمان هو الصورة المعبرة عن واقع الحال، مؤامرة ضد الشعب، وضد رئيس الحكومة، ولامجال لنكران ذلك.. واو..


















