زيارة ضريح ومتحف ملا مصطفى البارزاني

ز

إستكشاف العراق من جديد .. أربيل

يارة ضريح ومتحف ملا مصطفى البارزاني

اربيل – حمدي العطار

قمنا في هذه الرحلة بالوصول إلى ناحية برزان لزيارة ( مزار الخالدين) كما يطلق عليه الكورد وهو يضم ضريح ملا مصطفى البرزاني ونجله ادريس والد نيحرفان البارزاني.

تواضع الضريح وهيبة المتحف

نكاد لا نظلم الحقيقة إذا اعتبرنا أن قبر الملا مصطفى البارزاني وابنه ادريس في منتهى التواضع حتى أن قبور الناس العاديين أكثر فخامة منهما! يقولون انها وصيته وقد كان يفكر بأن الرمز عندما يموت  ليس شرطا أن يكون قبره جميلا بالشكل بل أن يكون بتواضعه معنى عميق للبساطة والخشوع.

زرنا ضريح بارزاني الوطني التذكاري وهناك عبارة كتبت عن هذا الضريح تقول « هذا الصرح التذكاري يعرض جزءا من تاريخنا، ويسلط الضوء على حركة التحرر الكوردستانية ، وتاريخ منطقة بارزان، ويستشرف مستقبلنا ،لنتعرف على الظروف والعوامل التي أسست للحرية التي ننعم بها اليوم، ونستنير بها طريق خطواتنا نحو المستقبل» ونصبح أكثر انصافا إذا اعتبرنا ناحية برازان وهذا الضريح والمتحف الذي افتتح 11/ ايار /2023 هي مناسبة لتصفح تاريخ النضال الشعب الكردي ، وهذا الموقع لا يقتصر على استذكار الخالدين فقط بل هو « مجمع معرفي يضم أماكن الدراسة والتعليم والدورات التدريبية والسمينارات والبحث العلمي والمؤتمرات والندوات»وفعلا هو مكان يمد تلزائر اليه بمعرفة غنية.

التاريخ هنا

كل من يزور هذا الموقع يمتلكه التاريخ ويتفاعل مع كل ما يشاهده في المتحف، ففي البداية تواجهك اللوحة الحجرية الفسيفسائية وقد شرحت لنا المرشد  باختصار ما تعنيه هذه الجدارية « هي رحلة في رحاب طبيعة وثقافة مختلف مناطق كوردستان» وقد صممت الجدارية بشكل بماثل نصب الحرية في ساحة التحرير فكل جزء وحركة لها معاني عميقة وتعبر الوان الأحجار التي جلبت من مناطق مختلفة في كوردستان. تتمركز في وسط اللوحة صورة لمصطفى بارزاني محاطة بالعديد من ملامح بيئية وطبيعة كوردستان لنباتاتها وأشجارها وطيورها. يبرز مفهوم السلام والحرية من خلال صورة الحمام والفراشات، فيما يشير الوعل البري إلى الحفاظ على البيئة في الثقافة البارزاني. ومثلت الشمس التي ترسل النور بآلة موسيقية هي الدف  الذي ينشر خلال الضرب عليها امواج دائرية كدلالة على نقاء الروح وعبادة الله في أرجاء العالم. وتظهر في اللوحة ملامح لأماكن العبادة المختلفة التي توحي إلى جو من الانسجام والتعايش السلمي. ويجسد وهج الشموع ذكرى أولئك الذين فقدوا في الحروب، فيما يرمز الحصان إلى القوة والصمود وعدم الاستسلام»

وصف المتحف

 صمم المتحف على هيئة الكهوف الجبلية في كوردستان والتي كانت أماكن لنضال مصطفى بارزاني على مدار أعوام طويلة، وقد وفرت الكهوف المأوى والحماية لعوائل المقاتلين من قصف الطائرات.ويضم المتحف صور وثائقية لحركة بارزان، ويتضمن العديد من الحاجات والمقتنيات الشخصية الخاصة بمصطفى بارزاني والتي رافقته خلال نضاله السياسي والميدانية.فضلا عن مقتنيات نجله إدريس بارزاني.

المرشدة السياحية للمتحف

اعجبتني طريقتها في استعراض محتويات المتحف، والإنسان الذي يتمتع بموهبة ترتيب الأفكار أكثر قدرة على رؤية التعبيرات الجديدة التي تحتاج إليها هذه الأفكار ، فهي تقول « كان البارزاني يحب الشطرنج وغالبا ما كان يلعب الشطرنج مع أصدقائه وضيوفه، وقد كانت دقة مصطفى بارزاني وحنكته واستراتيجيته في التفاوض تشبه إلى حد كبير تنقلات احجار الشطرنج.