زيارة إلى دهوك (3)

زيارة إلى دهوك (3)

مدينة تاريخية بمتحف صغير وقلعة مهجورة

دهوك  – حمدي العطار

حينما ذهب الكروب السياحي الى زاخو كنت تعرضت الى وعكة صحية بسيطة منعتني من الذهاب معهم، على الرغم من ان زاخو تحتل في ذاكرة كل عراقي عبر شعار رفعه صدام حسين وهو يحارب الجميع ليقول ( العراق موحد من زاخو الى الفاو) بعد ساعات من ذهاب الكروب تعافيت من الوعكة الصحية وقررت ان استغل هذا اليوم لزيارة الاثار والمتاحف، بما أملكه من معلومات تؤكد ان دهوك من المدن التاريخية وفيها مناطق اثرية وبالتاكيد توجد متاحف تضم نماذج من هذه الاثار التي تمثل عمق التاريخ لهذه المدينة العريقة.

سائق التكسي الطيب

استأجرت سيارة تكسي للذهاب الى متحف قلعة دهوك –  كما  قلت له ؟ أجابني : اصعد ..ثم قال والله انا ما اعرف اكو متحف بالقلعة.. لكنني  ارى القلعة عندما امر بالطريق السريع! ثم قال بصوت منخفض كأنه يأتي من هاجس الرعب من النظام السابق (كان صدام يسجن ويعذب ويقتل الاكراد في هذه القلعة) !

عند وصولنا  كنت اتوقع ان ارى القلعة من بعيد لأن المعروف عن القلاع ان يتم تشيدها في مكان مرتفع لتكون عصية على الاقتحام وحصينة من الهجمات، لكنني شاهدت قلعة دهوك  تقع في منطقة منخفضة جغرافيا مع ما يحيط بها في الشارع  السريع او الجبال والمرتفعات كان اسمها في زمن صدام –(قلعة دهوك)  والتي تحول أسمها الى قلعة (نزاركي) نسبة الى اسم  القرية لتي تقع فيها القلعة، ونزاركي تعني بالعربية (الندرة او القلة) وتقع القلعة في مدخل مدينة دهوك من الجهة الشرقية، ثم عرفت ان هذه القلعة ليست تاريخية بمعنى الكلمة بل هي قلعة ما يشبه القلاع شيدت في بداية سبيعينات القرن الماضي من النظام البعثي ليتم استخدامها للأغراض العسكرية (مخزن) ومن ثم تحويلها الى  (ثكنة عسكرية) عام 1976 وفي عام 1988 تم تحويلها الى سجن للعائلات الكوردية المعتقلين من عملية الانفال! عام 1991 بعد خروج اقليم كردستان من سيطرة البعث ، اصبحت القلعة ملاذا للاكراد العائدين من تركيا وايران!

سمح لنا (الشرطي الحارس) بالتجول بالقلعة المرعبة والمهملة  والوسخة والمهدمة من الداخل على الرغم من سياجها الذي يوحي بأنها قلعة خضعت للتعمير – كما عرفت بأنه مشروع لجعل القلعة متحفا ما يشبه متاحف موجودة في المانيا “متحف الهولوكوست” للمكان الذي استخدمه هتلر لأبادة اليهود  ، او متحفا زرته في بولندة عام 1975 يشير الى كون المكان كان معتقلا للثوار البولنديين وكنا نسمع صوت وصرخات المعتقلين مجسمة في هذا المكان! اما مقترح قلعة دهوك فقد تأخر كثيرا فمنذ عام 2009 تحول مشروع هدم القلعة الى جعلها متحفا ، وتم المباشرة بهذا المشروع بمساعدة من المانيا ،الخبير (كارستن يورغ) وعملت محافظة دهوك بتعويض 250 عائلة كانت تسكن في القلعة ومنذ ذلك الوقت لم يتم المباشرة بأقامة هذا المتحف ! تم التقاط بعض الصور انا والسائق الطيب ونحن ندور حذرين بالغرف والقلعة تضم 80 غرفة ومساحة القلعة 15 ألف م مربع تتوسطها باحة واسعة اتخيلها (شهدت قتل وتعذيب الرجال امام عوائلهم) الجانب الغربي يضم عشرات النوافذ ، بعض الجدران لا تزال عليها شعارات البعث الكريهة، ارتبكنا نحن (أنا والسائق)  قلت له اقرأ؟ وجدنا انفسنا نقف على مكان عليه لافته كتب عليها (أحذر توجد الغام) ركضنا للخروج من القلعة ليقول لي السائق (صحيح انه اريد اشوف القلعة لأول مرة لكنني لا اريد ان اموت من اجل هكذا امر)قلت له : ولا أنا!

متحف دهوك اتجهنا الى مديرية

أثار دهوك، والسائق اصبح مرشدي السياحي ، كان يكلمني عن المناطق الاثرية وصعوبة الوصول اليها، قلت له قمنا بزيارة سد دهوك ولم نر شيئا يستحق المشاهدة سوى مقاهي ومطاعم في الحدائق بجانب السد، متنه من البرد ! سألني متى كانت زيارتكم؟ قلت له ليلا! قال هل يمكن زيارة الاثار ليلا ؟ واكمل توجد قرب السد قرية اثرية (قاشافري) او قرية “القس الذي يطير”، وهي في مرتفع يصعب الوصول اليه بالسيارة عليك ان تصل اليه ماشيا بالنهار وليس بالليل!

سمح لنا مدير الاثار بزيارة قصيرة الى قاعة المتحف التاريخي في دهوك لأن وقت الدوام قارب على الانتهاء، في المتحف الذي يحتوي على اثار تاريخية تقع ما بين العصور الحجرية والعصر الاسلامي ، وهو يحتوي على 1000 قطعة اثرية وقالوا لنا أن المتحف في دهوك (يتبع النظام الامريكي ويعد الأول من نوعه من ناحية قاعدة البيانات فضلا عن كونه متطور من ناحية الاضاءة والديكور)

واتضح لي ان السياحة التاريخية ليست مهملة فقط من قبل الكروبات السياحية بل هي ليست محل اهتمام ايضا من المؤسسات المختصة بالأثار.

يتبع

مشاركة