زواج المثليين والإجهاض في صدارة مهرجان برلين السينمائي

320

برلين‭-(‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭)‬‭ ‬‭-‬‭ ‬حلت‭ ‬الأوضاع‭ ‬الراهنة‭ ‬والجدل‭ ‬ضيفة‭ ‬على‭ ‬الدورة‭ ‬السبعين‭ ‬لمهرجان‭ ‬برلين‭ ‬الملتقى‭ ‬السينمائي‭ ‬الرئيسي‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬اوروبا‭ ‬هذه‭ ‬السنة،‭ ‬الذي‭ ‬انطلق‭ ‬الخميس‭ ‬بعيد‭ ‬ساعات‭ ‬على‭ ‬هجوم‭ ‬عنصري‭ ‬أسفر‭ ‬عن‭ ‬سقوط‭ ‬تسعة‭ ‬قتلى‭ ‬في‭ ‬ألمانيا‭.‬

وقد‭ ‬وقف‭ ‬الحضور‭ ‬مساء‭ ‬الخميس‭ ‬دقيقة‭ ‬صمت‭ ‬تكريما‭ ‬للضحايا‭ ‬قبل‭ ‬عرض‭ ‬فيلم‭ ‬‭”‬ماي‭ ‬سالينجر‭ ‬يير‭”‬‭ ‬في‭ ‬الافتتاح‭ ‬وهو‭ ‬خارج‭ ‬إطار‭ ‬المسابقة‭ ‬مع‭ ‬سيغورني‭ ‬ويفر‭ ‬ومارغريت‭ ‬كوالي‭ ‬وإخراج‭ ‬الكندي‭ ‬فيليب‭ ‬فالاردو‭ ‬والذي‭ ‬يتناول‭ ‬الطموحات‭ ‬الأدبية‭ ‬لشابة‭ ‬تعمل‭ ‬لحساب‭ ‬الوكيل‭ ‬الأدبي‭ ‬الشهير‭ ‬ج‭. ‬د‭. ‬سالينجر‭. ‬وفي‭ ‬بيان‭ ‬مقتضب‭ ‬كان‭ ‬المهرجان‭ ‬أعرب‭ ‬عن‭ ‬‭”‬الحزن‭ ‬الكبير‭”‬‭ ‬بعد‭ ‬هجوم‭ ‬هاناو‭ ‬قرب‭ ‬فرانكفورت‭ ‬مؤكدا‭ ‬التزامه‭ ‬محاربة‭ ‬العنف‭ ‬وكره‭ ‬الأجانب‭ ‬فيما‭ ‬تأكد‭ ‬الدافع‭ ‬‭”‬ألعنصري‭”‬‭ ‬للمهاجم‭. ‬وحتى‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬آذار‭/‬مارس،‭ ‬يعرض‭ ‬المهرجان‭ ‬340‭ ‬فيلما‭ ‬من‭ ‬العالم‭ ‬أجمع‭ ‬بينها‭ ‬18‭ ‬في‭ ‬المسابقة‭ ‬الرسمية‭ ‬لنيل‭ ‬جائزة‭ ‬الدب‭ ‬الذهبي‭ ‬التي‭ ‬تسلمها‭ ‬في‭ ‬29‭ ‬شباط‭/‬فبراير‭ ‬لجنة‭ ‬برئاسة‭ ‬الممثل‭ ‬البريطاني‭ ‬جيريمي‭ ‬أيرنز‭ ‬‭(‬71‭ ‬عاما‭)‬‭. ‬وفي‭ ‬محاولة‭ ‬لنزع‭ ‬فتيل‭ ‬جدل‭ ‬نشأ‭ ‬إثر‭ ‬إعادة‭ ‬نشر‭ ‬الصحافة‭ ‬الألمانية‭ ‬مقاطع‭ ‬من‭ ‬مقابلة‭ ‬قديمة‭ ‬أدلى‭ ‬خلالها‭ ‬بتصريحات‭ ‬وصفت‭ ‬بأنها‭ ‬مهينة‭ ‬للنساء،‭ ‬أعلن‭ ‬أيرنز‭ ‬دعمه‭ ‬للحركات‭ ‬المطالبة‭ ‬‭”‬بحماية‭ ‬النساء‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬شكل‭ ‬من‭ ‬أشكال‭ ‬التحرش‭”‬‭ ‬وأيضا‭ ‬للحق‭ ‬في‭ ‬الإجهاض‭ ‬وزواج‭ ‬المثليين‭. ‬وقال‭ ‬خلال‭ ‬مؤتمر‭ ‬صحافي‭ ‬لأعضاء‭ ‬لجنة‭ ‬تحكيم‭ ‬المهرجان‭ ‬‭”‬آمل‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬بعض‭ ‬الأفلام‭ ‬التي‭ ‬سنراها‭ ‬تتطرق‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬المسائل‭… ‬كما‭ ‬آمل‭ ‬أن‭ ‬نرى‭ ‬أفلاما‭ ‬تدفعنا‭ ‬إلى‭ ‬التساؤل‭ ‬في‭ ‬شأن‭ ‬مواقفنا‭ ‬وأحكامنا‭ ‬المسبقة‭”‬‭. ‬وتتألف‭ ‬اللجنة‭ ‬خصوصا‭ ‬من‭ ‬الممثلين‭ ‬بيرينيس‭ ‬بيجو‭ ‬‭(“‬ذي‭ ‬أرتيست‭”)‬‭ ‬ولوكا‭ ‬مارينيلي‭ ‬‭(“‬مارتن‭ ‬إيدن‭”)‬‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬المخرجين‭ ‬كينيث‭ ‬لونرغان‭ ‬‭(“‬مانشستر‭ ‬باي‭ ‬ذي‭ ‬سي‭”)‬‭ ‬وكليبر‭ ‬ميندونسا‭ ‬فيليو‭ ‬‭(“‬باكوراو‭”)‬‭. ‬وتفتح‭ ‬نسخة‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬صفحة‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬المهرجان‭. ‬فبعد‭ ‬عمله‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬18‭ ‬عاما‭ ‬سلّم‭ ‬الألماني‭ ‬ديتر‭ ‬كوسليك‭ ‬رئاسة‭ ‬هذا‭ ‬الحدث،‭ ‬لثنائي‭ ‬أصغر‭ ‬سنا‭ ‬مؤلف‭ ‬من‭ ‬الإيطالي‭ ‬كارلو‭ ‬شاتريان‭ ‬المدير‭ ‬السابق‭ ‬لمهرجان‭ ‬لوكارنو،‭ ‬والهولندية‭ ‬مارييت‭ ‬ريسنبيك‭. ‬وواجه‭ ‬الثنائي‭ ‬منذ‭ ‬البداية‭ ‬معلومات‭ ‬مسرّبة‭ ‬أخيرا‭ ‬عن‭ ‬الماضي‭ ‬النازي‭ ‬للمدير‭ ‬السابق‭ ‬للمهرجان‭ ‬ألفرد‭ ‬باور‭ ‬ما‭ ‬أرغم‭ ‬إدارة‭ ‬المهرجان‭ ‬على‭ ‬سحب‭ ‬اسم‭ ‬الأخير‭ ‬من‭ ‬إحدى‭ ‬المكافآت‭ ‬الرئيسية‭ ‬في‭ ‬الحدث‭ ‬ليصبح‭ ‬عنوانها‭ ‬‭”‬جائزة‭ ‬الدب‭ ‬الفضي‭”‬‭.‬

كذلك‭ ‬أوكل‭ ‬المهرجان‭ ‬معهد‭ ‬التاريخ‭ ‬المعاصر‭ ‬في‭ ‬ميونيخ‭ ‬إجراء‭ ‬تحقيق‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشأن‭.‬

‭-‬‭ ‬تنوع‭ ‬‭-‬

وتهدف‭ ‬النسخة‭ ‬الجديدة‭ ‬إلى‭ ‬‭”‬إفساح‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬التنوع‭”‬‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تقديم‭ ‬أفلام‭ ‬كثيرة‭ ‬من‭ ‬توقيع‭ ‬نساء‭ ‬وأعمال‭ ‬من‭ ‬العالم‭ ‬أجمع‭ ‬بينها‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الأفلام‭ ‬البرازيلية،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬مواضيع‭ ‬سياسية‭ ‬واستحداث‭ ‬قسم‭ ‬جديد‭ ‬يضم‭ ‬خصوصا‭ ‬أفلاما‭ ‬نخبوية‭ ‬تمزج‭ ‬بين‭ ‬الطابع‭ ‬الوثائقي‭ ‬والسردي‭.‬

وفيما‭ ‬يستعر‭ ‬الجدل‭ ‬بشأن‭ ‬ضعف‭ ‬حضور‭ ‬النساء‭ ‬والفنانين‭ ‬السود‭ ‬في‭ ‬السينما‭ ‬بعد‭ ‬حفلتي‭ ‬توزيع‭ ‬جوائز‭ ‬بافتا‭ ‬البريطانية‭ ‬والأوسكار،‭ ‬يعرض‭ ‬مهرجان‭ ‬برلين‭ ‬السينمائي‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬ستة‭ ‬أفلام‭ ‬أخرجتها‭ ‬أو‭ ‬شاركت‭ ‬في‭ ‬إنجازها‭ ‬نساء‭ ‬هذا‭ ‬العام،‭ ‬أي‭ ‬أقل‭ ‬بقليل‭ ‬من‭ ‬العدد‭ ‬المسجل‭ ‬العام‭ ‬الفائت‭.‬

ويبرز‭ ‬التنوع‭ ‬في‭ ‬قائمة‭ ‬الأعمال‭ ‬المقدمة‭ ‬في‭ ‬المهرجان‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬والمتاحة‭ ‬للعامة‭ ‬والصحافيين،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الجمع‭ ‬بين‭ ‬سينمائيين‭ ‬مخضرمين‭ ‬من‭ ‬أمثال‭ ‬فيليب‭ ‬غاريل‭ ‬وتساي‭ ‬مينغ‭ ‬ليانغ‭ ‬وكيلي‭ ‬ريتشارت،‭ ‬وآخرين‭ ‬مغمورين‭.‬

كذلك‭ ‬تسجل‭ ‬تعددية‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬المواضيع،‭ ‬من‭ ‬‭”‬ذير‭ ‬إيز‭ ‬نو‭ ‬إيفيل‭”‬‭ ‬‭(‬لا‭ ‬وجود‭ ‬للشر‭)‬‭ ‬للإيراني‭ ‬محمد‭ ‬رسولوف‭ ‬الممنوع‭ ‬من‭ ‬مغادرة‭ ‬بلاده،‭ ‬إلى‭ ‬أحدث‭ ‬الأعمال‭ ‬الكوميدية‭ ‬للثنائي‭ ‬الفرنسي‭ ‬كيرفين‭ ‬ودلفين‭ ‬المتمحور‭ ‬حول‭ ‬عمالقة‭ ‬الإنترنت‭ ‬والعادات‭ ‬الرقمية‭ ‬الحديثة‭.‬

ومن‭ ‬خارج‭ ‬المسابقة،‭ ‬يمكن‭ ‬للمشاهدين‭ ‬أيضا‭ ‬اكتشاف‭ ‬فيلم‭ ‬‭”‬أونوارد‭”‬‭ ‬من‭ ‬إنتاج‭ ‬‭”‬بيكسار‭”‬،‭ ‬و‭”‬بينوكيو‭”‬‭ ‬لماتيو‭ ‬غاروني‭ ‬الذي‭ ‬خرج‭ ‬إلى‭ ‬الصالات‭ ‬في‭ ‬إيطاليا،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬مسلسلات‭ ‬عدة‭ ‬بينها‭ ‬‭”‬ذي‭ ‬إدي‭”‬‭ ‬الذي‭ ‬يعرض‭ ‬قريبا‭ ‬على‭ ‬‭”‬نتفليكس‭”‬‭ ‬وهو‭ ‬من‭ ‬إخراج‭ ‬داميان‭ ‬شازيل‭ ‬صاحب‭ ‬‭”‬لا‭ ‬لا‭ ‬لاند‭”‬‭.‬

كذلك‭ ‬فإن‭ ‬قائمة‭ ‬المدعوين‭ ‬للمهرجان‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬كبيرة‭ ‬وتشمل‭ ‬خافيير‭ ‬بارديم‭ ‬وإيل‭ ‬فانينغ‭ ‬وسلمى‭ ‬حايك‭ ‬أبطال‭ ‬فيلم‭ ‬‭”‬ذي‭ ‬رودز‭ ‬نوت‭ ‬تايكن‭”‬‭.‬

وسيكرم‭ ‬المهرجان‭ ‬أيضا‭ ‬الممثلة‭ ‬البريطانية‭ ‬هيلين‭ ‬ميرن‭ ‬بمنحها‭ ‬جائزة‭ ‬فخرية‭.‬

ومن‭ ‬المحطات‭ ‬الرئيسية‭ ‬المرتقبة‭ ‬في‭ ‬المهرجان‭ ‬السياسي‭ ‬بامتياز،‭ ‬حضور‭ ‬هيلاري‭ ‬كلينتون،‭ ‬وهي‭ ‬محور‭ ‬فيلم‭ ‬وثائقي‭ ‬بأجزاء‭ ‬عدة،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬كايت‭ ‬بلانشيت‭ ‬إحدى‭ ‬شخصيات‭ ‬حركة‭ ‬‭”‬تايمز‭ ‬آب‭”‬‭ ‬التي‭ ‬تشكلت‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬موجة‭ ‬‭#‬مي‭ ‬تو‭ ‬للدفاع‭ ‬عن‭ ‬النساء‭ ‬في‭ ‬أوساط‭ ‬السينما‭ ‬والفن‭.‬

وعلى‭ ‬صعيد‭ ‬الأفلام،‭ ‬سيعرض‭ ‬المخرج‭ ‬الأوكراني‭ ‬أوليغ‭ ‬سينتسوف‭ ‬الذي‭ ‬سجن‭ ‬لخمس‭ ‬سنوات‭ ‬فيلم‭ ‬‭”‬نامبرز‭”‬‭ ‬المستوحى‭ ‬من‭ ‬تجربة‭ ‬سجنه‭ ‬في‭ ‬روسيا‭.‬

وكانت‭ ‬لجنة‭ ‬المهرجان‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬برئاسة‭ ‬الفرنسية‭ ‬جولييت‭ ‬بينوش‭ ‬قد‭ ‬منحت‭ ‬جائزة‭ ‬الدب‭ ‬الذهبي‭ ‬إلى‭ ‬فيلم‭ ‬‭”‬سينونيمز‭”‬‭ ‬للمخرج‭ ‬نافاد‭ ‬لابيد‭ ‬والذي‭ ‬ينتقد‭ ‬الهوية‭ ‬الإسرائيلية‭.‬

مشاركة