
زهد المنتصر – علي جاسم
بتاريخ 29 ايلول ولدت بمدينة الرماد، كنت استرجع ذكريات الطفولة الهشة والضعيفة، ذلك الطفل الذي كان ينظر الى أحلامه وأمانيه بإنها ستبقى حبيسة داخل صدره، كنت قد قاومت حالة العوز والفقر الذي كنت أعيشه، نظراً لظروف حرب الخليج الأولى والثانية مروراً بالحصار الإقتصادي الذي فُرض على العراق أنذاك، لكن كنت أواصل المسير في الدراسة برعاية الله تعالى ثم والدتي.. ها أنا ذا أتذكر الوجوه التي كانت كل شيء في حياتي، والآن عادت غريبة، كسائق باص عابر، أو عامل في مصنع، أو بياع في محل …
منحتني السنوات الماضية رؤية جديدة لمواصلة الحياة بعيداً عن الماضي، ليطير العصفور حاملاً عشه وصغاره إلى السماء.
لا ارغب بأحد سوى عائلتي الصغيرة، وليس لدي حاجة بأحدهم حتى وأن دفعتني الحاجة، «لأنني أن عرفت الله فلن أحتاجهم»، هذا القرار هو نتاج سنوات من الضغط النفسي والإكتئاب، ومراعاة المبادئ التي نشأت عليها في بيئة تجعل من الدين أمراً مهماً لا ينبغي أن نتجاوزه، «كنت اظن أنه سيعيش معي طويلاً، لكنه أنتهى دون مقدمات»، وها أنا ذا أعيش زهد المنتصر .. زهد في كل شيء .. كل عام وأنا الى الله أطمح أن أكون أقرب، وأقوى.
















