زمان ثقافي

205

زمان ثقافي
رسالة غرناطة
أيام ثقافية بجامعة غرناطة حول مستكشف عربي من القرن السادس عشر
عقدت خلال ستة أيام من العاشر الى الخامس عشر من نيسان ابريل الجاري وفي رحاب جامعة غرناطة كلية الآداب» لا كارتوخا أيام ثقافية حول مصطفى الأزموري» ستيبانيكو واحد من أعظم المستكشفين في تاريخ أميركا الشمالية، حيث استكشف بحس بطولي وملحمي عمق ولاية اريزونا ونيو مكسيكو الحديثة، وهو أول مستكشف كبير في أمريكا، من أصل عربي إفريقي مغربي .
وعرف اليوم الأول تقديم أعمال الباحثين الطلبة في الموضوع وإصدارهم لكتاب جماعي بإشراف الأستاذين نتالي بليسير ووجيرار رودريكيز سالاس، بالإضافة إلى عرض شريط وثائقي ومعرض تمثيلي في بهو الكلية.
وشهد اليوم الثاني الافتتاح الرسمي والمحاضرة الافتتاحية التي ألقاها الكاتب المغربي شعيب حليفي بعنوان مصطفى الأزموري »ستيبانيكو مسارات القدر بحضور أساتذة وطلبة أقسام الفلسفة والفرنسية واللغات الشرقية وحضور من المهتمين الأسبان.
وحول محاضرته، فقد قسمها إلى تمهيد ومحورين ؛ في التمهيد توقف حليفي عند القرن السادس عشر الذي حدّده في ما بين 1492 و1603 مشيرا إلى أوربا وقد استعادت الأندلس ودخلت في مرحلة دموية عنيفة من خلال محاكم التفتيش والتخطيط لغزو العالم العربي وتحديدا المغرب ونشر المسيحية لدرء كل خطر محتمل، كما استعادت شبه الجزيرة الإبيرية الوعي التوسعي بالتملك عبر فتح عوالم جديدة بديلة عن العالم القديم، رؤية ذات ترتيبات دينية وسياسية واقتصادية وثقافية؛ أما على الصعيد المغربي، فإن الدولة الوطاسية لم تعد قادرة على ضمان الأمن الغذائي والروحي والعسكري، مما مكّن من صعود قوة السعديين وهي ترفع شعار الجهاد لتحرير السواحل المغربية من الاحتلال الإسباني والبرتغالي.
انتقل بعد ذلك إلى المحور الأول، وهو بعنوان مكر التاريخ ومصادفات الأسر مشيرا إلى أسر واختطاف مصطفى الازموري مثل غيره من أبناء وبنات أزمور من طرف الجنود البرتغاليين الذين تحوّلوا إلى قراصنة ونخّاسين، خصوصا في فترة مجاعة اعتبرها المؤرخون من أسوأ سنوات ذلك القرن وأصعبها على المغاربة 1520 1521 .ثم بيع في أشهر أسواق الرقيق باشبيلية لأحد النبلاء الأسبان اندريس دورانتيس، والذي كان لابد له من إتباع تقليد استعبادي وهو تغيير الاسم والتعميد، فاختار لمصطفى اسما قريبا من اسمه وهو استيبانيكو دورانتيس.
ويختتم حليفي محاضرته بالحديث عن خطة الأزموري وذكاءه حينما وصل أمام أبواب مدينة سيبولا لدى قبيلة زوني مخلفا وراءه دي نيزا بعيدا بحوالي 400 كلم، وكان برفقة الأزموري حوالي 300 من أتباع ومريدين مؤمنين بنبيهم الجديد ابن الشمس. فأشاع أنهم قتلوه. لكن الاحتمال الأكثر قربا إلى الحقيقة هو انه طلب اللجوء إليهم هروبا من العمل لدى الإسبان الذين قتلوا وخربوا من أجل أطماع مادية… بدليل أن قبيلة زوني حتى الآن ما تزال تتحدث عن القديس الملاك ستيبانيكو وتجعل من شخصيته رمزا دينيا في عباداتهم .
وتواصلت أشغال هذه الأيام الثقافية في ما تبقى من أيام، بتقديم ورقة للباحث المغربي نزار اليملاحي من دار اللغات بغرناطة، مقدما فيها إضاءات جديدة عن السياق الثقافي للاستكشافات الإسبانية بأمريكا؛ ثم سيتدخل يوم الجمعة الإعلامي المغربي المقيم بأمريكا وأحد المشتغلين على الموضوع توثيقيا، محمد دو الرشاد، بعد عرضه لمشروع شريط وثائقي، قدم تدقيقات تصحح بعض المغالطات التي ظلمت أحقية ستيبانيكو في هذه الاستكشافات.
وفي اليوم الأخير أيضا، عرف المدرج الكبير عددا من الأنشطة الموازية من تنظيم الطلبة والباحثين.. مسرحية من تأليف رودولفو أنايا وتمثيل فرقة المسرحي خوسي بابلو، كما عرف مسابقات وزيارات لأهم معالم غرناطة الأثرية كما خلفتها الحضارة العربية بعد خروج بني الأحمر منها سنة 1492.
عبد الهادي عمّار
/4/2012 Issue 4176 – Date 17 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4176 التاريخ 17»4»2012
AZP09