زعيم تمرد ينال لقب فخامة الرئيس

 يقود إفريقيا الوسطى نحو التيه السياسي
ليبرفيل ــ الجزائر ــ الزمان
ميشال دجوتوديا، زعيم التمرد في افريقيا الوسطى الذي يتسم بوضوح الرؤية على رغم تحفظه وغموضه، والذي اطاح بفرنسوا بوزيزيه، يطرح نفسه خلفا لرئيس جمهورية افريقيا الوسطى.
وقد انتقل هذا الشخص الغامض الذي يناهز الستين من العمر ليس معروفا تاريخ مولده بدقة من العمل في ادارات الدولة الى التمرد وعاش فترة طويلة في الخارج وخصوصا في الاتحاد السوفييتي السابق.
واكد متمرد عاش معه فترة طويلة وفضل التكتم على هويته انه شخص يحدد اهدافه بوضوح. عندما يتخذ قرارا يتعلق بشيء ما، يمضي حتى النهاية. وعندما يعطي وعدا، يفي به . واضاف تشكل هذه الخصال نقيصة ايضا، فهو يمكن ان يكون صلبا وغالبا ما لا يقبل المعارضة عندما يقرر شيئا ما .
ودرس ميشال ام نوندروكو دجوتوديا المولود في مديرية فاكاغا شمال البلاد، في المدرسة السوفييتية وامضى 14 عاما في ما كان يعرف بالاتحاد السوفييتي. ولدى عودته الى البلاد، عمل موظفا في وزارة التخطيط مستفيدا من خبرته على صعيد التخطيط الشيوعي، ثم انتقل الى وزارة الخارجية. ثم طلب تعيينه قنصل افريقيا الوسطى في نيالا بالسودان.
ويقول ليفي ياكيتي، احد المتحمسين لنظام فرنسوا بوزيزيه ان دجوتوديا كان عضوا في هيئة من المفكرين المؤيدين لبوزيزيه الذي وافق على تعيينه في نيالا. واكد ياكيتي في تصريح للصحافة الاجنبية في كانون الثاني كانت تدور في رأسه فكرة ما . ولم يقدم مزيدا من الايضاحات.
وكان عدد كبير من القريبين منه يخاطبه في الفترة الاخيرة بلقب فخامة بسبب حمله لقب قنصل.
وتؤكد لويزا لومبار المتخصصة في شؤون شمال افريقيا الوسطى ان دجوتوديا معروف في هذه المنطقة بأنه شخص قليل الاهتمام بالقضايا الفكرية لكن طموحاته السياسية واسعة . واضافت حاول مرتين ان يصبح نائبا عن مديرية فاكاغا في اقصى شرق افريقيا الوسطى لكنه اخفق .
القوى الديمقراطية
وانتقل دجوتوديا في 2005 الى التمرد، وهو من الاعضاء المؤسسين لاتحاد القوى الديمقراطية للتجمع، الذي يضم عددا من المجموعات الصغيرة.
وتقول لومبار انه تعرف في نيالا الى المتمردين التشاديين ومسلحين آخرين من المنطقة، وبدعم منهم اصبح احد قادة اتحاد القوى الديمقراطية .
لكنه نفي العام 2007 الى بنين مع ابامار سابون، مؤسس حركة محرري وسط افريقيا من اجل العدالة التي وقعت اتفاقات السلام في 2008 مع بوزيزيه. وامضى بضعة اسابيع في السجن بعدما اعتقلته السلطات في بنين.
وخلال هذا المنفى، فقد نفوذه على اتحاد القوى الديمقراطية لمصلحة دمان زكريا الذي وقع معه ايضا اتفاقات السلام.
لكن دجوتوديا تمكن لدى عودته الى البلاد بين 2011 و2012 من اجتذاب مؤيديه السابقين وتأسيس سيليكا الائتلاف، بلغة سانغو الوطنية في حزيران 2012. وبعد تسعة اشهر، وبفضل الانتصار العسكري لتمرده، بات يطرح نفسه الخليفة المحتمل لفرنسوا بوزيزيه.
وبدا ان تمرد سيليكا يتقن الفنون الاستراتيجية ووسائل الاتصال. فقد حضر الى المفاوضات في ليبرفيل في كانون الثاني من موقع قوة، ممثلا بدجوتوديا الذي كان يرتدي البزة العسكرية. واخاف احيانا القوات المسلحة في افريقيا الوسطى من دون ان يضطر الى قتالها.
واكد الزعيم المتمرد انه اذا ما وصل الى الرئاسة، سيحترم كلمته واتفاق ليبرفيل الذي وقعه في كانون الثاني الماضي والذي لا ينص على اجراء انتخابات رئاسية قبل 2016، لدى انتهاء ولاية الرئيس بوزيزيه. لكنه لا يستبعد فكرة البقاء في الحكم بعد ذلك بطريقة شرعية.
واضاف في تصريح صحافي لم اقل اني سأسلم السلطة خلال ثلاث سنوات. قلت اننا سنجري خلال ثلاث سنوات انتخابات حرة وشفافة .
شاءت الأقدار أن يكون شهر آذار شهر أحزان و مسرات بالنسبة للرئيس السابق لجمهورية إفريقيا الوسطي فرانسوا بوزيزي، ففي 23 من الشهر الجاري رحل بوزيزي عن السلطة تحت إكراه سلاح معارضيه، وفي نفس الشهر من عام 2003 كان وصوله للسلطة.
وكذلك شاءت الأقدار أن يترك بوزيزي ، الجنرال السابق بالجيش، السلطة أمام زحف تمرد قادم من الشمال، وهي نفس الطريقة التي أرغم بها ذات يوم سلفه الرئيس فليكس آنج بتاسي على الرحيل.
هو التاريخ إذن يكاد يعيد نفسه بعد عشر سنوات من حكم بوزيزي لإفريقيا الوسطي، سنوات امتازت بالانسداد السياسي واستشراء الفساد المالي والاقتصادي وعودة ظهور النزاعات المسلحة بالبلاد وتدهور الحالة المعيشية للمواطنين في بلد يُعد من أغني دول المنطقة من حيث الثروات المعدنية الماس، الذهب، والحديد ، حسب خصوم الرئيس السابق.
لقد كشف التلاشي السريع لنظام الرئيس السابق بوزيزي عن هشاشة الأجهزة الأمنية والعسكرية التي كان يتكئ عليها نظامه، فتقدم قوات حركة سيليكا المسلحة وسيطرتها على العاصمة بانغي دون مقاومة تُذكر عزز من صحة الرأي القائل داخل البلاد بآن جيش البلاد ليس مؤهلا لحماية نظام الرئيس بفعل ضعف تكوينه وضعف تجهيزاته وافتقاده للقيم الجمهورية .
الحالة السياسية
والأمنية المعقدة
لكن مراقبين رأوا أن سقوط بوزيزي لن ينهي الحالة السياسية والأمنية المعقدة بالبلاد، التي باتت محكومة من قبل تمرد مسلح عبارة عن خليط غير متجانس من الفصائل يجمعها العداء لـ بوزيزي ، لكن في ذات الوقت لكل واحد منها طموحاته و أجندته الخاصة، وهو ما ستتعقد معه إدارة البلاد في المرحلة القادمة برأيهم .
كما أن انحسار دور القوى السياسية سواء منها الداعمة لـ بوزيزي ، أو المحسوبة على المعارضة التقليدية في الأزمة الأخيرة، عامل آخر من العوامل التي تلقي الكثير من المخاوف على مستقبل البلاد ، كما يرى المتابعون للأحداث.
وحسب مراقبين فإن شرارة أزمة أفريقيا الوسطى قد يطول مداها بلدانا إقليمية مجاورة تعاني من مشاكل سياسية وأمنية داخلية كجنوب السودان والكونغو الديمقراطية والكاميرون وتشاد التي تعتبر لاعبا مهما في الصراع الحالي على السلطة بإفريقيا الوسطي .
ويضيفون أن هذا قد يُمكن هذه الجماعات من خلق اختراقات وتحالفات مع المجموعات المسلحة بالمنطقة، وبوجه خاص متمردي تشاد، الذين أعلن زعيمهم تيمان أرديمي قبل أيام من العاصمة القطرية الدوحة، عن استعداد مقاتليه لحمل السلاح من جديد في وجه الرئيس التشادي إدريس ديبي، الذي تقود قواته الخاصة أهم العمليات البرية بالشمال المالي ضد الجماعات المسلحة هناك، ضمن التحالف الفرنسي ــ الإفريقي .
وجمهورية إفريقيا الوسطى هي دولة داخلية تقع في وسط قارة إفريقيا، حيث تحدها تشاد من الشمال والسودان وجنوب السودان من الشرق وجمهورية الكونغو الديمقراطية من الجنوب والكاميرون من الغرب. كانت قسما من المستعمرة الفرنسية السابقة إفريقيا الاستوائية الفرنسية، ومنحت حكما ذاتياً عام 1958، ثم نالت استقلالها بعد ذلك بعامين.
واستولى ائتلاف متمردي سيليكا على السلطة بإفريقيا الوسطى الشهر الجاري في خطوة هي الأحدث في سلسلة انقلابات وتمردات منذ استقلال البلاد عن فرنسا عام 1960.
ودعت الولايات المتحدة وفرنسا وتشاد زعيم المتمردين ميشال جوتوديا إلى احترام شروط اتفاق اقتسام السلطة الذي تم توقيعه في ليبرفيل عاصمة الجابون في كانون الثاني الماضي.
وأدى الاتفاق إلى تشكيل حكومة تضم متمردين ومعارضين مدنيين وموالين للرئيس السابق فرانسوا بوزيزي يقودها رئيس الوزراء نيكولاس تيانجايا.
واتهم متمردو سيليكا وهو ائتلاف من خمس جماعات متمردة بوزيزي بانتهاك الاتفاق بعدم اتخاذه خطوات لإدماج مقاتليهم في الجيش.