رِثاء لروح – نور البابلي

149

رِثاء لروح – نور البابلي

شوقٌ يَحتَويني في البُعادِ

تَهاوت سنين العمر فَصِرن مدادِ

وعاصفةٌ هوجاء عصفتْ

في أعماقِنا بلايا مِن سَوادِ

مُرهَفَةٌ أحاسيسي مُتعبةٌ خُطاها

لطولِ البعدِ شاب منها الفؤادِ

تَضوعتْ بماءِ المسكِ أشعاري

وشَذاها صارَ للتائهِ هادي

أيامي بكم مَسَرَةً أحياها

وصحبتكمْ صارتْ لروحي المُرادِ

جَنة الفردوس مَؤى تَزَيَنَت

بِقربكمْ فَأمسى حُلوٌ الوِدادِ

عيوني تَراكمْ لِسحرِ سِحرا

وإن غِبتكم سَرقَها السُهادِ

بَسمَتكمْ تُسعدني تُفرحني

فَيَصير شَوقي لِشَوْقِكَ مُنادي

ألا ليتَ الحنين يطوفُ وجداً

ويَأخذني أليك حَنيني بِأزديادي

شوقي إليكَ تَجَلا آمالاً

تَشُدَني إليك رُغمْ البُعادِ

وأَطلال ذاكِرَتي أستَهامتْ

راحتْ تَطوفُ كَلحنٍ شادٍ

قَدْ هامَ الهُيام يَمْشي نَدياً

يَسعى بي وَئيداً في البوادي

سَهمٌ قاربَ الحِشى منكَ

مُنطلقاً فَأَصابَ مني الفُؤادِ

فَعافتْ روحي مِنكَ عِلَةٌ

فَكُنتَ بَلْسَمُها مِن الرُقادِ

شُعرٌ يُراودني بهِ أَحيا

تَجَلتْ بهِ روحكَ لِأسعادي

وَدموعي للُقياكَ سارتْ بِهمسٍ

كنهرٍ على الخَدِ بانَ عادٍ وغادٍ

كَسرِ قَيدٍ أصابني

مِنكَ جوراً وإجحادي

يَرنو قلبي الى سماءِ داعياً

ربي لِعَلَهُ يَهديكَ للرشاد،

وجدٌ مِنكَ أَصابَ حَشاشَتي

وما عُدتَ يَهُمُكَ مني بُعادِ

عِيونهم تُراقبُ خَطواتي

ياولي من عِيونِ قومٍ حُسادِ

يَفرحونَ لألمي يَعتَصرَني الجوى

يَتَغَنون بِما أَصابني من قَهر الشِّدادِ

وما دَروا إني خَيمَتُكَ

وأني لكَ رَديفٌ الأوتادِ

لِزَهوَنا يَمْقَتون كُرهاً

وفي النائِبات كُلهم إلينا يُنادي

كَوميض البرقِ أفكاري تُخبرني

بما أَضمرو لنا الحُسادِ

مِن سماءٍ الى سماءٍ مُحَلقةٍ

أَحملُ زَوادتي تَحوي حِكَمٍ وَسُدادِ

أشكو للسنين عَذابات عمرٍ

ماهَمَكَ فيهِ حِضوري وإفتقادي

أما كَفاكَ من الفراقِ وِطراً

لتعود صاغِراً مُستَسلِماً لِوِدادِ

دَع عَنكَ لَومْ عُذالِ

هَلُمَّ إليِّ مؤمِناً بأعتقادي

لِنكتبَ قِصَة عِشقُنا

دَمُنا ودِموعنا لَها مِدادِ

أيا رجلاً أما أكتفيتْ سُقماً

ويحكَ ألا تَخشى أَهبُ لغيركَ فُؤادي

تَمَسك بروحي فَهيَّ

لا ولنْ ولمْ لِغَيرِكَ تُنادي

– بابل

مشاركة