ريح أبي – شادية السعيد

ريح أبي – شادية السعيد

يا له من يوم مملوء بالذكرى اليوم يصادف عيد ميلادىي وذكرى وفاة أمي نعم كان صيفا عاق جفت فيها عناقيد الأمل وجف عرق أمي من عثر المخاض وقتل الحر اناملي وسقطت أوراقي على الارض وكتب تاريخ معادي وروح أمي صعدت للسماء وقيدت فى سجل الوفيات هكذا تنمو الحشائش على الأرض وحيدة تمتد أصابعها إلى وادى الصمت تتفحص قطرات مطر تغازل ثوبها الرقيق وهى تجرى فى حديقة بكاء لاحدود لها تكبر مع الأيام وصوتها لازال بعيدا لم ينادى  أحد غيره بكلمة ماما لم أقول له أبداَ بابا كنت أناديه يا أمي نعم هو من كان يمشط لى شعرى يغسل ملابسى يهدهد بكائى يطبخ ويمسح ورغم إنى كبرت وتغيرت ملامحي  لم يهزنى شحوب أبى لم أقرأ تعاريح الكف اليابس عندما أتصفح عينياه التى غرقت فى بئر الأحزان لم أسمع باحة  صوته المهزوم الذى يجره الي الفناء لم  أرى هيكل السنين فى وجهه عندما يبعثرها الموج شمالا وجنوبا لم أرى النصف الاخر من وجه أبى رغم شوائب المرايا لم أادرك فهم كلمة أب تعودت على تانيث المذكر تخرجت من الجامعة ولم يتغير فكرى المستبد بالأنانية  حياتى فارغة من الشئ واللاشىئ عقلى مسطح مبرمج بالأنا وحب الذات  هو من أفسد قلبى بالدلال تفرغت للعمل  وتحمل أبي وحده أعباء حياتى رغم أنه كان يعمل ويقوم بجميع الأدوار فهو الأم والأب والاخوات كان يرفه عنى ويلعب معى يمثل لى نكت مضحكة فى قالب كوميدى حتى مات قلبي لإنى لم أعرف الأحزان كان يعزف لى على وتر من الحب أناشيد من الأمان وفر لى كل شئ حتى نسيت الحرمان مرتبى لم ياخذ منه شئ وعشت حياتى الفارغة من الأنسانية وعدم

االرحمة والتفكير هل هو سعيدا بمفرده هل يشعر بالوحدة بعد أن ترمل ولم يتزوج فلم أشغل

نفسي بالحديث عنه فهو راضيا بما هو فيه لم يشغلنى هل يستحق جائزة  نوبل لإنه أب مثالى فهذا واجبه بالحياة وهو سعيد بوجودى أحمل أسمه ماذا يريد أكثر من هذا فالحياة مسرح وهومبدع تقمص دور الأم وأنا خرجت من دور التبرج والتزين بالحنان أو الشقفة كنت العب دور الزاهدة بالمشاعر والتشقف من البر لم أشغل روحى إذا كان مريض أو الكبر والتوتر النفسى جعله يعجز مبكرا ولم أوقد له عود كبريت يدفً غربته المسافرة فى قطار القعداء لم أمسك يديه واقرأ قواعد النحو المنحوت فى كفيه ولم أفك طلاسم الأرق والهواجس التى كان يزورها أبى فى الأحلام لم أتكهن إنه وحيدا تعسا لا أحد يشعر بما يلامس قلبه من ألم

لم يشعرنى بنزيف الأوجاع التى تعيش بداخله رغم أني تزوجت  وأنجبت أولاد وبنات وعلمت أولادى حب المشاركة فى الوجبات اليومية وحب الترابط والتعاون  وكيفية تحمل المسؤلية

التى لم أطيق تحملها  يوما وعقدت حبال المصاعب على كتف أبي وظل أبى يرعانى ويعمل على مراقبتى بعد سفر زوجى للعمل تفرغت للعمل فى أبحاث عن الرفق بالحيوان وآخر عن الرفق بالأباء وصلة الرحم وندب عقوق الوالدين

رعاية الاطفال

وتكلف أبي برعاية أطفالي كأنه خادمة بدون أجر يقوم بنفس الأعمال من غسل وطبخ وخلافه وأيضا حتى المال لم يبخل على أطفالى كان ينفق عليهم بسخاء وأنا فى لذة عملي أجاوب الشوراع والأسواق لعمل بحث عن الأباء والأمهات وأهمال الأبناء لوالديهم وخاصة بعد الزواج يعيش كلا منهم بعيداَ منعزلا عن الأخر حتى الزيارة بمعياد وحساب وربما لاتتلاقى الوجوه الا بالمناسبات الرسمية أو يكون اللقاء فى الوداع الأخير وأخذنى الحماس بالشجب والتنديد بأستغلال الأبناء لوالديهم معنويا وجسديا وماديا وكنت منحنى حزين أخذت أبكى بدون عواطف أو تاسف على حالى أو حتى شوكة تجرح أضلعى الميتة بعدم الأحساس وفى فوهة الأحتراق مع التمثيل بدورالقديسة شعرت بالجوع أقترحت على زمليتى أن ناكل سندوتش سريع ونشرب فنجان قهوة أو أى مشروب بارد يلطف من حرارة هذا الجو الحار لهيب الأرض يخترق الأرواح بنيما نحن نسير بالشوق للحديث مع اى عابر سبيل بهذا الشارع شممت عطر غريب كريح أبى فهو له عطرله بريق يشدنى إليه من آخر المسافات وكنت أنا وزمليتى نقامر على هذا الرجل بكيس مقرمشات هى تريد عمل بحث وأنا شدنى له شعره الرمادى يرتدى جلباب فضفض محدوب الظهرعلى عينيه نظارة طبية جمال هيبته لاتشبه أحد  كان رقيق ضعيف كانه فر من كهف مغلق منذ أعوام لم يرى بريق الشمس كان ممسك بيده عجلة خضار كأنما أمسك بزمام لجام فرس عاصى  الركض مرة ينهج وتعلو ضربات قلبه  ومرة يرتفع أزير صدره له هدير مخيف ومرة تنزلق شنطة الخضار من يداه  يا إلهي ما هذا الرجل المسكون بالأنهزام يمر بالاسواق عاريا بالمتاعب والرجل قاب  قبرا أو أدنى منه يمشى ويتعثر هو فريستى اليوم فزت بالراهن وسيكون بحثي عنه اليس لديه أبناء تحمل عنه هذا الكلل بعد هذا العمر أقربت منه لكى أكمل البحث وأضع بصماته على أوراقي وربما التقط شئ من نبرات الألم المسجون بالحلق كلما أقتربت منه تالق عطره بالهواء وصفعنى الريح بالرد على وجهى أفاجا بإنى أمتلكت الضياع إنه فعلا أبى  إنه هو وليس كهلا ينتظر الرحمة من قلوب مثلي لاتعرف الرحمة  وصدق الله القائل-(وَقَضَى? رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ?)

مشاركة