ريتهم يجنون و بلسانهم ينطقون – لؤي الشقاقي
مثل عراقي يطلق على من تأخذة العزة بالاثم ولا يرعوي ولكن في لحظة اقرب منها للجنون من العقل ينطق بما يدينه ويضعف موقفه ويدعم موقف اعدائه ومعارضيه فهو في تلك اللحظة كما المجنون الذي لايعي ما يقول حتى لو أدان نفسه .
ريت كل البرلمان يُجن وينطق بما يدينه ويعريه اكثر مما هو مدان ومتعر امام عقلاء الناس وليس المطبلون المستفيدون من وجودهم وبقائهم، حيث جرى في الفترة الماضية تراشق وتصريحات متبادلة بين النواب تدينهم اول قبل خصومهم ومناوئيهم، لن نتطرق الى تفاصيل مشروع قرار حظر المشروبات لكون الموضوع قد غطي وقتل بحثاً من قبل الكثيرين لكن سنذكر بعض النقاط المهمة الا وهي ان السؤولين او بعضهم مماً يتمتعون بتفكير خبيث يعرف ان العراقي خاصة والعربي عامة يقدس كل محرم بل البعض منهم يعتبر الحرام هدفا وغاية وليس وسيلة للوصول الى ارضاء النزورات واشباع الشهوات، بل ويعتبر ان فعله للحرام رجولة وبطولة ولا يعتبر ان فعله للحرام منقصة او مثلبة .
فلذا تحريم المشروبات الروحيه سيدفع معاقريها الى بذل المزيد من اجل الحصول عليها سواء من المال او الجهد او التفكير (اذا اردت تشجيع العربي على شيء فاجعله محرما عليه) وهم بهذا يكسبون عدة طيور بأطلاق مشروع او قانون واحد .
1- تشجيع تجارة يرعاها المسؤولون العراقيون بعد ان شابها بعض الكساد لكونها اصبحت في متناول الجميع فلذا رغبة منهم في احياء تلك التجارة وايضا فرض اضعاف سعرها على المستهلك لكونها اصبحت محرمة (متأكد ان بعض المسؤولين من رعاة هذه التجارة قد استوردوا كميات كبيرة من الخمور لغرض ضخها في السوق باسعار مضاعفة عن سعرها القديم بحجة تحريمها) .
2- الهاء الناس بشيء لايهم الا شريحة محددة لكن خوف الجميع من تبعات اقرار هكذا قوانين سيشغل الكل ويجعلهم لايرون باقي المشهد العراقي لخوفهم من حكم المتدينين الذين ينهون عن المنكرر ولا ينتهون عنه (اتوقع حصول شيء في الايام القادمة كأن تكون خسارة في معركة لاقدر الله او فضيحة سياسية جديدة فلذا لجأوا الى الوصفة السحرية القديمة الدائمة النجاح، الهاء الناس بشيء وابعاد انظارهم عن شيء محدد) .
3- جس نبض الشارع في حال ارادت بعض القوى اصدار وتشريع قوانين قد لا تناسب الواقع والمجتمع العراقي ولكنها تصب في مصلحة المسؤولين واحزابهم، واستقراء لردود الافعال المتوقعة لذلك .
الشق الاخر الاكثر اهمية في الموضوع يكمن في كلمة النائب محمود الحسن الذي ذكر موضوع المخدرات من وجهة نظر قانونية (هذا لو افترضنا انه قانوني اصلاً) بان التعاطي لايعرض صاحبه الا الى عقوبة خفيفة اي انه ضمنياً يشير او يوجه الشباب الى الدخول في عالم المخدرات حيث ان القانون قد حدد الفرق بين التعاطي والاتجار بكيمة معينة تفوق قدرة الشخص الواحد على تعاطي هذه الكمية في نفس الوقت، والمتابع لايجد اي تفسير اخر لهذة الاستدلالة والاستشهاد من النائب غير انها تشجيع وتوجيه الشباب لأفة ستنخر جسد المجتمع وتلهيه عن مايفعل مسؤولوه وحكامه .
وهو بهذا يؤكد كلام النائب فائق الشيخ حول رعاية بعض المسؤولين لتجارة المخدرات وما سبب تحريم الخمور الا لترويج هذه التجارة وخصوصا انها تاتي من الجارة القريبة الى قلب وروح كل حكام العراق، بل وهناك معلومة ان بعض المسؤولين استورد كمية من البذور لافخر انواع الخشخاش والحشيشة واوجد مزارع ومراعي لها في جنوب العراق .
يراد لهذه الامة ان تغيب عن الواقع ولكن ارادة الله فوق الجميع
لؤي الشقاقي
نسال الله السلامة لهذا البلد ولاهله الطيبين

















