روسيا تعيد 27 طفلاً آخرين من أبناء المحكومات في العراق

411

بغداد أحد خيارات الدواعش الفرنسيين تجنباً لعودتهم

روسيا تعيد 27 طفلاً آخرين من أبناء المحكومات في العراق

{ بغداد, (أ ف ب) – نظمت روسيا امس الأحد عملية ترحيل جديدة من بغداد لأطفال روسيات داعشيات محكومات في العراق بتهمة الانتماء إلى التنظيم، بحسب ما قال مصدر دبلوماسي روسي لوكالة فرانس برس. وقال المصدر في وزارة الخارجية الروسية إن “27 طفلا روسيا أعيدوا من بغداد إلى موسكو”. وكانت روسيا أعلنت في 30 كانون الأول الماضي، إعادة 30 طفلا روسيا من بغداد إلى موسكو. وقتل آباء هؤلاء الأطفال خلال ثلاث سنوات من المعارك بين التنظيم والقوات العراقية التي أعلنت الانتصار في نهاية العام 2017? وفق المصدر نفسه. وفي بداية كانون الثاني، أعلن الكرملين أن 115 طفلا روسيا ما دون العشرة أعوام، وثمانية أطفال بين الـ11 والـ17 عاما، ما زالوا في العراق. ولا يسمح القانون العراقي للنساء المحكومات، بالاحتفاظ بأطفالهن بعد بلوغهم سن ثلاث سنوات. وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكد في كانون الأول خلال خطابه نصف السنوي أن العمل جار لإعادة هؤلاء الأطفال. وفي تشرين الثاني، قالت الناشطة الشيشانية خيدا ساراتوفا إن هناك “أكثر من ألفين منهم في سوريا والعراق”، مشيرة إلى عودة نحو 100 امرأة وطفل معظمهم من منطقة القوقاز إلى روسيا. وكان آلاف من الروس توجهوا إلى سوريا والعراق في السنوات الأخيرة للانضمام إلى صفوف داعش، بحسب تقديرات أجهزة الأمن الروسية. واصطحب بعضهم عائلاتهم. وصدرت في الأشهر الأخيرة في العراق أحكام بالإعدام بحق أكثر من 300 شخص، بينهم نحو مئة أجنبي، كما حكم على آخرين بالمؤبد بتهمة الانتماء إلى التنظيم. وبين هؤلاء، مدانات معظمهن من تركيا ودول آسيوية وجمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق.

ولتجنب مسألة إعادتهم إلى موطنهم التي تثير جدلا كبيرا واستحالة محاكمتهم في سوريا، تعرب عائلات عناصر داعش الأجانب ومدافعون عن حقوق الإنسان عن قلق كبير إزاء إمكانية أن تجري محاكمة هؤلاء في العراق.

محاكمة فرنسية

وسبق لهذا البلد المجاور الذي حاكم مئات الأجانب من مقاتلي تنظيم داعش، أن استقبل مسلحين اعتقلوا على الأراضي السورية.

ففي آب الماضي، حضرت وكالة فرانس برس محاكمة الفرنسي لحسن قبوج (58 عاما)، الذي أكد للقضاة العراقيين أنه اعتقل من قبل الجيش السوري الحر، قبل أن ينقله جنود أميركيون إلى العراق.

وفي حال تكرر هذا السيناريو على أكثر من ستين فرنسيا بالغا من سجناء الأكراد في سوريا، وفقا لمصادر فرنسية، فإن هذا الأمر “سيكون مأساويا”، بحسب ما تقول فيرونيك روي العضو في “مجموعة العائلات المتحدة” التي تضم 70 عائلة فرنسية التحق قريب لها بمناطق يسيطر عليها تنظيم داعش.

تؤكد بلقيس ويلي من هيومن رايتس ووتش لفرانس برس أنه بمجرد وصولهم إلى العراق “هناك خطر أن يتعرضوا للتعذيب وأن يخضعوا لمحاكمات غير عادلة”.

وتضيف أن القوات الأميركية سبق أن قامت “في خمس حالات على الأقل (…) بتسليم معتقلين أجانب إلى قوات مكافحة الإرهاب العراقية.

وفي العراق، قوات مكافحة الإرهاب هي المسؤولة عن عمليات التحقيق والاستجواب قبل المحاكمة، لتستقي ما أمكن من معلومات عن تنظيم داعش الذي كان يحتل ما يقارب ثلث مساحة البلاد.

فإلى جانب قبوج، نقل الأميركيون من المناطق الكردية السورية إلى العراق أستراليا ولبنانيا تمت محاكمته وحكم عليه بالإعدام، بحسب المنظمة الحقوقية.

وأمام المحاكم في بلدانهم، يمكن لمحامي الدواعش أن يزعموا أن موكليهم اختطفوا في سوريا.

وبالتالي، فإن محاكمتهم في العراق تضمن للبلدان الأصلية عدم إثارة هذه النقطة، بحسب ما يؤكد مراقبون، مستندين إلى حالات قبوج وآخرين. وتشير مصادر عدة إلى أن إجراء محاكمات في بغداد، ستضمن لدول الدواعش المفترضين الأصلية، أحكاما أشد بكثير من المحاكم الغربية.

وبحسب مصادر قضائية عراقية، حكمت محاكم بغداد على أكثر من 300 من الدواعش (بينهم مئة أجنبي) بالإعدام أو السجن مدى الحياة، بتهمة الانتماء إلى تنظيم داعش. ومسألة محاكمة هؤلاء في سوريا ليست بالسهلة، خصوصا على الصعيد القانوني، إذ أن أكراد سوريا ليسوا دولة والعلاقات الدبلوماسية بين باريس ودمشق مجمدة.

اعادة مواطنين

وتدفع الولايات المتحدة التي قررت الانسحاب من سوريا، حاليا البلدان الأصلية باتجاه إعادة مواطنيهم السجناء لدى حلفائهم الأكراد.

اما باريس التي شهدت في السنوات الأخيرة هجمات تم التخطيط لها لها أحيانا من سوريا، فكانت تعارض حتى الماضي القريب عودتهم.

لكن مع قرار الأميركيين الرحيل عن سوريا، تقول باريس الآن إنها تدرس “كل الخيارات”، بما في ذلك إعادتهم إلى الوطن.

وأعلنت وزيرة الدفاع الفرنسية فلورانس بارلي من بغداد الجمعة أنه يجب “تجنب هروب عدد من الدواعش”. وفيما لا يزال الصمت عنوان السلطات السياسية والقضائية العراقية، يؤكد الخبير في الحركات الجهادية هشام الهاشمي لفرانس برس أن كل شيء تم التفاوض عليه “على أعلى مستوى من السرية”، لافتا إلى اتفاق مرض للطرفين.

فمن جهة، لا يتعين على البلدان الأصلية التعامل مع عمليات عودة صعبة أو إجراء محاكمات علنية تثير ضجة لدى الرأي العام.

من جهة أخرى، ستزود تلك البلاد العراق “بأسلحة متطورة ومعدات عسكرية ثقيلة”، بحسب الهاشمي، المطلع على تفاصيل السياسية والأمنية العراقية. ولكن “كيف يمكن تبرير اختصاص المحاكم العراقية؟” لمحاكمة أشخاص “صادرة بحقهم مذكرات اعتقال في فرنسا” على خلفية أفعال ارتكبت على الأراضي السورية، يتساءل المحامي فنسان برنغارث، المسؤول عن ملفات عدد من الفرنسييت الموجودين في سوريا، وبينهم مارغو دوبروي.

يسمح قانون مكافحة الإرهاب العراقي بتوجيه الاتهام الى أشخاص غير متورطين بأعمال عنف، لكن يشتبه في تقديمهم مساعدة للدواعش. وينص على عقوبة الإعدام بتهمة الانتماء الى الجماعات للدواعش حتى لغير المشاركين في أعمال قتالية. وفي هذا الإطار، يقول الهاشمي إن القضاة العراقيين يمكنهم الاستناد إلى تلك النقطة، إذ إن “العراق يحاكم كل من مر بأراضيه، حتى ولم يقاتل في البلاد بل كانت معبرا له للدخول إلى سوريا”.

اثارة قلق

ويمكن لذلك أن يثير قلق مئات الأجانب، إذ إن دولة (الخلافة) كانت يوما تمتد على مساحات شاسعة من العراق إلى سوريا، بحسب قوله.

حكم على العديد من الأجانب المدانين بالإعدام في العراق. لكن الفرنسيين الثلاثة قبوج وميلينا بوغدير (28 عاما) وجميلة بوطوطعو (29 عاما)، حكم عليهم بالسجن المؤبد، وهو ما يعادل 20 عاما في العراق.

لكن روي تعتبر أنه “لإلقاء الضوء على هذا النزاع، يجب أن تتم العدالة في فرنسا أيضا، ولا يتعين على فرنسا التعاقد” مع دولة أخرى. واعلن الناشط الايزيدي علي حسين الخانصوري، عن تحرير طفلة ايزيدية من قبضة تنظيم داعش في سوريا. وقال الخانصوري عبر صفحته في فيسبوك امس انه وبعد متابعة طويلة لعدة اشهر، تمكنا من تحرير طفلة مختطفة باسم سوسن التي اختطفت في 3 آب 2014? موضحا، ان (سوسن البالغة من العمر 15 عاما، كانت لدى قيادي داعشي مصري الجنسية يدعى ابو صهيب المصري، وانها تتكلم الان باللهجة المصرية فقط). واضاف ان (البيت الايزيدي في سوريا يضم الان، عدداً آخر من الناجيات، ربما سيتم نقلهن خلال الايام المقبلة الى ذويهن في قضاء سنجار). ولا يزال عدد كبير يقدر باكثر من الفين من نساء واطفال الايزيدية مختطفين لدى داعش حتى بعد خسارته جميع المدن التي كان يسيطر عليها .

مشاركة