روسيا تريد لعب دور الوسيط والمخاوف من جدية حرب أهلية

617

روسيا تريد لعب دور الوسيط والمخاوف من جدية حرب أهلية
موسكو تسعي للترويج لحل سياسي لتخفيف الضجة حول استخدامها الفيتو

بيروت ــ رويترز: ربما يؤدي نجاح سوريا في تفادي صدور قرار من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة تراه رخصة لتغيير النظام الي تصعيد الصراع الداخلي فيتحول الي حرب أهلية شاملة يعتقد كثير من المحللين أن الرئيس بشار الأسد لا يستطيع الفوز بها في نهاية المطاف.
وبعد انهيار الجهود الدبلوماسية الوحيدة التي يعترف بها خصوم الأسد سواء المعارضة المسلحة او المدنية المنقسمة أصبحت الأجواء مهيئة لعزلة دبلوماسية أعمق لسوريا وربما تدفق المزيد من الأسلحة والأموال علي المسلحين.
وقال نبيل بومنصف الصحفي في جريدة النهار اللبنانية “نحن لم نعد نتحدث عن حرب اهلية افتراضية. نحن في صلب الحرب الاهلية. بدأ بالحرب الاهلية… وأسوأ ما في نتائج الفيتو الجديد الروسي الصيني انه سيسعر الحرب الاهلية. سيسعرها بقوة”.
واستخدمت روسيا والصين حق النقض «الفيتو» ضد مشروع قرار بمجلس الأمن الدولي يوم السبت كان يسعي الي دعم مقترح من جامعة الدول العربية لإنهاء سفك الدماء المستمر منذ 11 شهرا في سوريا من خلال حث الأسد علي سحب قواته من المدن والسماح ببدء الانتقال السياسي.
وفشل استصدار قرار مجلس الأمن بعد يوم من قول معارضين للأسد إن قواته قتلت اكثر من 200 شخص بنيران المدفعية في مدينة حمص مما دفع الغرب الي التعهد بزيادة الضغط علي الأسد الي أن يترك الحكم.
وقد يعزز الفيتو حجة سوريا التي تقول إنها تكافح تمردا يقوده إسلاميون وتموله وتوجهه دول الخليج لكن محللين يرون أنه لا يقدم مسارا دبلوماسيا بديلا للخروج من أسوأ أزمة تواجهها سوريا خلال حكم عائلة الأسد الممتد منذ اكثر من 40 عاما.
وقال بيتر هارلينج من المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات “من الواضح أن هذا «الفيتو» تأييد لنهج النظام في التعامل مع الأزمة التي دفعت البلاد علي مدي الأشهر الأحد عشر الأخيرة الي حافة الهاوية. “يمكننا أن نتوقع أن يمضي النظام علي نفس النهج مما يزيد احتمال الحرب الأهلية”.
وأكدت روسيا التي تبيع السلاح لسوريا ولها قاعدة عسكرية علي ساحلها أن الموافقة علي مشروع القرار كانت ستذكي الصراع لأنه لم يكن سيحمل جماعات المعارضة نفس القدر من المسؤولية عن أعمال العنف وسفك الدماء التي تقول الأمم المتحدة إنها أسفرت عن سقوط خمسة آلاف قتيل.
وستلعب موسكو دورا للوساطة من خلال وزير خارجيتها سيرجي لافروف ورئيس مخابراتها المقرر أن يلتقيا بالأسد الثلاثاء تنفيذا لتعهدها الأسبوع الماضي بالسعي الي إنهاء سفك الدماء عن طريق التفاوض. لكن المجلس الوطني السوري وهو جماعة المعارضة في الخارج التي ينضوي تحت لوائها عدد من الجماعات الأخري رفض هذا العرض بالفعل. ويزعم المجلس أنه يتحدث باسم المعارضة السياسية السورية وله صلة غير واضحة بالقوات المنشقة علي الجيش. وقال أيهم كامل المحلل في مجموعة يوراسيا لاستشارات المخاطر “روسيا تفهم ما يمر به النظام السوري فهو يعاني من عدم القدرة علي التكيف بسرعة”.
وأضاف “هي تشجع النظام السوري علي الإصلاح وليس إزالة كل الكيانات. الأمر يتعلق بإعادة الهيكلة لا الإزالة”.

بدء العملية السياسية
ويستبعد هذا النهج المطلب الرئيسي للمعارضة التي تحرز تقدما الآن فيما يبدو في حملة تهدف الي نبذ الأسد بعد أن طردت تونس سفيره وسحبت اعترافها بالنظام الحاكم في دمشق.
وقال رامي خوري المحلل المتخصص في شؤون الشرق الأوسط “قد يطلبون «الروس» منه التحرك بما يكفي لبدء عملية سياسية لكنني لا أري كيف يمكن تحقيق هذا الآن. المعارضة لن تتحدث معه وهو لن يتفاوض علي خروجه”. وفي ظل ضآلة احتمالات التوصل الي حل عن طريق التفاوض ربما يتحول الاهتمام الي توازن القوي بين المعارضة المسلحة وجيش الأسد. ويقول البعض من المعارضة إن الجيش تصرف بضبط نفس نسبي علي الرغم من تزايد أعداد القتلي ويرون أن أحد أسباب هذا هو الخوف من تمكين ضباط بعيدين للغاية عن دوائر الحكم.
واقتربت القوات المنشقة ــ التي لها قائد نظري يقيم في تركيا علي مقربة ــ من مشارف العاصمة.
وأدت حملات عسكرية سابقة شنتها الحكومة الي انضمام المزيد من الجنود لصفوف القوات المنشقة وربما تجد هذه القوات الآن مزيدا من المؤيدين لقضيتها بما يتيح تزويدها بمزيد من الأسلحة.
وقال هارلينج “اذا كان الكفاح المسلح هو الخيار الوحيد المتبقي علي الطاولة فإن هناك فرصة لكي تحقق جماعات المعارضة العمق الاستراتيجي الذي كان مفقودا”.
وعبرت واشنطن عن تهديدها بمزيد من الضغط علي الأسد في اطار الانتقال السياسي وحسب.
وتعهدت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون يوم الأحد بتجفيف مصادر السلاح لسوريا بينما أيدت “خطط المعارضة السلمية من أجل التغيير”. وأشار خوري الي النفوذ الرمزي الذي مارسته السعودية علي الانتفاضة.
وتشعر الرياض بالقلق من الاضطرابات السياسية التي تجتاح الشرق الأوسط وأرسلت قوات الي البحرين التي تحكمها أسرة سنية وأخمدت احتجاجات تطالب بالديمقراطية العام الماضي. لكن السعودية عبرت بوضوح عن رفضها لأعمال العنف وسفك الدماء حين شن الأسد حملة علي مدن سورية مضطربة في بداية شهر رمضان.
وتستضيف المملكة رجل الدين السوري الشيخ عدنان العرعور الذي غادر البلاد حين سحق الرئيس الراحل حافظ الأسد والد بشار انتفاضة مسلحة قادها إسلاميون وشن حملة علي مدينة حماة منذ 30 عاما مما أسفر عن سقوط عشرة آلاف قتيل علي الأقل.
وأتيح للشيخ الظهور علي قنوات فضائية موالية للسعودية ليندد بحكم الأسد من زاوية طائفية ودعا في أحيان الي عمليات انتقام جماعي من الطائفة العلوية التي ينتمي لها الرئيس السوري.
وقال خوري “الجماعات المسلحة التي تقاتل ضدهم «الحكومة» تصعد فيما يبدو وأعتقد أنك ستجد من يدعمونها في مناطق متفرقة من العالم علي أساس انساني وايضا عسكري”. وأضاف “هناك مخاوف من ان تتحول المعارضة الي وكيل للسعودية وقطر… غير أنه اذا كانت هناك إمكانية للاختيار فإن معظم الناس يفضلون سوريا محررة بنفوذ واسع لمجلس التعاون الخليجي علي نظام الأسد”.
ويقول بومنصف إن هذا التصعيد سيؤدي حتما الي صراع طويل ودموي وأضاف “مازال النظام هو الاقوي علي الارض ولكن نحن نتجه نحو شيء مثل توازن القوي.
“عندما يصير منطق الحرب الاهلية بأي منطقة في العالم تفلت من ايدي الدول الا بتقاسم المصالح لا اكثر ولا اقل وهذا يزيد من تصعيد الصراع لا يخفف منه ونحن اكثر ناس خبراء به في لبنان. 15 سنة عشنا بهذه الدوامة”.

/2/2012 Issue 4116 – Date 7- Azzaman International Newspape

جريدة «الزمان» الدولية – العدد 4116 – التاريخ 7/2/2012

AZP02