روسيا تتراجع و تعلن بدء سحب قواتها المحتشدة قرب أوكرانيا

834

 

 

جندي أوكراني قرب جبهة القتال مع الانفصاليين المدعومين من روسيا، في بلدة بيسكي المحاذية لمدينة دونتسك 21 نيسان/ابريل 2021
© ا ف ب الكسي فيليبوف

موسكو (أ ف ب) – أعلنت روسيا الخميس عزمها على سحب قواتها المحتشدة قرب الحدود مع أوكرانيا وفي شبه جزيرة القرم التي ضمتها، اعتبارا من الجمعة لتضع بذلك حداً لانتشار عسكري أثار قلق الغرب وكييف.

ورحّب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بإعلان موسكو، وكتب على تويتر أنّ “خفض القوات على حدودنا يؤدي إلى انخفاض نسبي للتوتر”. وأضاف أن “أوكرانيا ستظل يقظة دوماً، لكنها ترحب بأي إجراء يهدف إلى تقليص الوجود العسكري”.

وكان نشر آلاف الجنود بالقرب من أوكرانيا التي تقاتل منذ 2014 في شرقها انفصاليين موالين لروسيا، أدى إلى تأجيج التوتر بين موسكو والغرب بشكل كبير، وأفضى إلى استعار مواجهات كلامية.

واتهمت السلطات الأوكرانية روسيا بالسعي إلى “تدمير” البلاد والتحضير لغزو، توازياً مع تصاعد حدّة النزاع مع الانفصاليين منذ بداية العام.

وردّت موسكو بأنّ جنودها يقومون ب”تدريبات” تهدف إلى التعامل مع “أعمال تهديدية” لحلف شمال الأطلسي عند حدوده الشرقية ومع “الاستفزازات” الآتية من كييف. وأكد الكرملين مرارا “عدم تهديد أي أحد”.

وقال وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو في بيان إن “القوات أظهرت قدرتها على ضمان الدفاع الموثوق عن البلاد. لذلك قررت إنهاء أنشطة التدقيق في المقاطعات العسكرية الجنوبية والغربية” المتاخمة لأوكرانيا. وأمر ب”عودة القوات إلى نقاط انتشارها الدائمة” اعتباراً من الجمعة.

وكان شويغو قد وصل قبل ذلك بساعات قليلة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا عام 2014، لحضور مناورات عسكرية شارك فيها 10 آلاف جندي وسلاح الجو ونحو 40 سفينة حربية وقوات الدفاع الجوي وقوات محمولة جوا.

– “طريق مسدود” –

قبل المناورات في شبه جزيرة القرم، أجريت العديد من التدريبات الأخرى في الأيام السابقة في البحر الأسود، في وقت تمّ حشد ما يصل إلى مئة ألف جندي بحسب الاتحاد الأوروبي، عند الحدود مع أوكرانيا وفي شبه جزيرة القرم.

كما فرضت موسكو أيضا قيودا لمدة ستة أشهر على ملاحة السفن العسكرية والرسمية الأجنبية في ثلاث مناطق قبالة شبه الجزيرة الملحقة بها، ولا سيما حول شبه جزيرة كيرتش.

والمنطقة الأخيرة هي الأكثر حساسية لكونها قريبة من مضيق كيرتش الذي يربط البحر الأسود ببحر آزوف، وهو ذو أهمية بالغة لصادرات الحبوب أو الصلب المنتج في أوكرانيا.

ونددت واشنطن بتلك القيود وأدرجتها في خانة “التصعيد”.

ومن شأن انسحاب القوات الروسية تخفيف التوتر لكن النزاع بين كييف والانفصاليين الموالين لروسيا مستمر في شرق أوكرانيا وقد أودى بحياة العشرات منذ كانون الثاني/يناير.

وقبل وقت قصير من إعلان انتهاء المناورات الروسية، كان جنود أوكرانيون يتمركزون قرب بلدة بيسكي على مشارف دونتسك، أحد معاقل الانفصاليين، ما يزالون يشككون في إمكانية تسوية الأزمة من خلال الحوار.

وقال كيريلو (35 عاماً)، وهو عسكري يخدم في الاستطلاع، إن “كل شيء وصل إلى طريق مسدود ولا أحد يريد تسوية النزاع بالوسائل الدبلوماسية، ولكن لا أحد يريد الحرب أيضا”.

وأعرب عن اعتقاده بأنّ أوكرانيا، الجمهورية السوفياتية سابقاً، تلعب دور “الحاجز بين الشرق والغرب”، وعن أمله كذلك في انضمام دولته إلى حلف شمال الأطلسي.

وأضاف جندي آخر، له اسم “جوكر” ويبلغ 24 عاماً، “إذا انضممنا إلى الناتو، فإنّ روسيا سيحاصرها الحلف من جميع الجهات”.

وأسفر النزاع في شرق أوكرانيا بحياة أكثر من 13 ألف شخص منذ عام 2014.

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي دعا نظيره الروسي الثلاثاء فلاديمير بوتين إلى اجتماع عند الجبهة، وما زال الاقتراح بلا إجابة.


مشاركة