الكرملين:ناقشنا مع الأمريكان انضمام كييف للناتو

موسكو- واشنطن – بروكسل -الزمان
أبدت كل من روسيا وأوكرانيا الأربعاء استعدادها لمزيد من المحادثات مع الولايات المتحدة لوضع حد لحرب متواصلة منذ نحو أربع سنوات، بعد أن غادر الموفدان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر الكرملين من دون تحقيق تقدم نحو التوصل لاتفاق سلام.
وعقد الرئيس فلاديمير بوتين محادثات استمرت ساعات ليل الثلاثاء مع المسؤولين الأميركيين دون أن يعلن أي من الطرفين عن تقدم ملموس.
وأعلن الكرملين عدم التوصل إلى «تسوية» بشأن مسألة الأراضي.
وصباح الأربعاء أعلن الكرملين إنه أبلغ الجانب الأميركي بما تعتبره موسكو «غير مقبول».
وحمل ويتكوف وكوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خطة أميركية معدلة لإنهاء أسوأ نزاع تشهده أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، بعد أن أجرت واشنطن محادثات مع كييف.
وشدد الكرملين على أنه من غير الصحيح القول إن بوتين رفض الخطة برمتها، مؤكدا أن روسيا لا تزال ملتزمة المسار الدبلوماسي رغم إعلان الزعيم الروسي بأن موسكو «مستعدة» للدخول في حرب مع أوروبا إذا أرادت الحرب.
وقال الناطق باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف في مؤتمره الصحافي اليومي الذي حضرته وكالة فرانس برس «نقدّر جهود إدارة ترامب وما زلنا على استعداد لعقد لقاءات بالمقدار اللازم من المرات للوصول إلى تسوية سلمية».
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن أي اتفاق يجب أن يقدم سلام دائما ويضمن عدم شن موسكو هجوما مجددا.
واعتبرت وزارة الخارجية الألمانية الأربعاء أن روسيا لا تسعى إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا عبر التفاوض. وكتبت الوزارة على إكس «نرحب بكل المناقشات الرامية إلى إنهاء حرب روسيا العدوانية على أوكرانيا. ببساطة، لا نرى في الوقت الحالي أي تحوّل في موقف روسيا التفاوضي».
وأعلن الكرملين الأربعاء أن «المسألة الأساسية» المتعلقة بطموح كييف الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، طُرحت خلال المناقشات التي جرت في موسكو بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف.
وقال المستشار الدبلوماسي للرئاسة الروسية يوري أوشاكوف خلال إيجاز صحافي «إنها إحدى المسائل الأساسية، وقد نوقشت»، من دون الخوض في التفاصيل. ترفض روسيا بشكل قاطع انضمام أوكرانيا إلى الحلف، معتبرة أنه يشكّل تهديدا لأمنها، في حين ترى كييف أن الانضمام إلى الناتو هو الضمانة الأهم لردع الكرملين عن شنّ هجوم جديد عليها.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد استبعد انضماما مماثلا.
وطرحت واشنطن أخيرا خطة من 28 نقطة استجابت لعدد من المطالب الروسية، من ضمنها منع أوكرانيا من الانضمام إلى الحلف مستقبلا.
وقد تمكنت أوكرانيا لاحقا من إدخال تعديلات على الخطة، لكن من دون أي ضمانات بأن الاتفاق النهائي سيلبّي مطالبها.
وقال الأمين العام للناتو مارك روته الثلاثاء إن أي بند يتعلق بالحلف في إطار «اتفاق لإنهاء الحرب» سيُبحث «بشكل منفصل مع الناتو».
وأضاف «نناقش كيف يمكن لأوكرانيا، في غياب العضوية، أن تضمن حمايتها بنفسها ومع دعم دول أخرى».
في المقابل، اعتبر أوشاكوف أن المكاسب الميدانية «التي حققها الجيش الروسي في الأسابيع الأخيرة في ساحة المعركة أثّرت في سير المفاوضات وطبيعتها».
وأضاف أن «جنودنا الروس، من خلال إنجازاتهم العسكرية، ساهموا في جعل تقييمات شركائنا الأجانب لمسارات التسوية السلمية أكثر ملاءمة».
ومع عودة المسؤولين الأميركيين من موسكو أعلن زيلينسكي أن كبير مفاوضيه رستم عمروف وقائد القوات البرية بالجيش أندريه غناتوف في طريقهما إلى بروكسل حيث يجتمع وزراء خارجية دول حلف شمال الأطلسي (ناتو).
وسيتوجهان أيضا إلى الولايات المتحدة للقاء مبعوثي ترامب، حسبما ذكر زيلينسكي على مواقع التواصل الاجتماعي.
وعقد ستيف ويتكوف سلسلة اجتماعات في الكرملين، لكنه لم يلتقِ حتى الآن بمسؤولين أوكرانيين.
ومن المقرر أن يناقش وزراء خارجية دول الناتو في بروكسل مساعي واشنطن لإنهاء الحرب.
وقال زيلينسكي على مواقع التواصل الاجتماعي «سيُطلع ممثلو أوكرانيا زملاءهم في أوروبا على ما تم التوصل إليه عقب اتصالات الجانب الأميركي في موسكو أمس» الثلاثاء.
وتأتي المحادثات في وقت تعهد الحلف بشراء أسلحة أميركية بمئات ملايين الدولارات لكييف.
وقال الأمين العام للحلف مارك روته إن «مفاوضات السلام مستمرة وهذا أمر جيد، لكن في الوقت نفسه علينا التأكد من أنه خلال استمرارها، ولا نعلم متى ستنتهي، تكون أوكرانيا في أقوى وضع ممكن لمواصلة القتال».
وطرحت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين الأربعاء في بروكسل خطة التكتّل لتوفير المال لأوكرانيا على مدى عامين وتمكينها من «قيادة مفاوضات السلام من موقع قوة» مع روسيا.
وتنصّ الخطة على خيارين لتغطية جزء من احتياجات أوكرانيا التمويلية لعامَي 2026 و2027 بمقدار 137 مليار يورو: إمّا عبر اقتراض أوروبي، أو من خلال استخدام الأصول الروسية المجمّدة داخل الاتحاد، ويوجد القسم الأكبر منها في بلجيكا.
من ناحيته قال الرئيس الفنلندي ألكسندر ستاب في مقابلة بثت الأربعاء إن أي اتفاق لوقف القتال في أوكرانيا من غير المرجح أن يُلبي جميع شروط السلام العادل.
وصرح لقناة إم تي في-3 التلفزيونية الفنلندية أن الدول الأوروبية تعمل على ضمان الحفاظ على استقلال أوكرانيا وسيادتها وسلامة أراضيها مضيفا «لكن الحقيقة هي أن السلام إما أن يكون جيدا أو سيئا أو نوعا من التنازلات».
- الكرملين ينتقد أوروبا بشدة -
عبرت الدول الأوروبية عن مخاوف من أن تتوصل واشنطن وموسكو إلى اتفاقيات بدونها، وأمضت الأسابيع الماضية محاولة تعديل الخطة الأميركية حتى لا تُجبر كييف على الاستسلام.
في موسكو، كان التوتر مع أوروبا ملموسا.
وأدلى بوتين بتصريح شديد اللهجة الثلاثاء قبيل لقائه الأميركيين.
وقال «لا نخطط للدخول في حرب مع أوروبا، ولكن إذا أرادت أوروبا ذلك وبدأت، فنحن مستعدون حاليا».
اتهم المتحدث باسمه الأربعاء أوروبا بأنها «مهووسة بإلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا».
يتزايد شعور موسكو بالقوة في الأشهر الأخيرة مع تسارع تقدّم جيشها في أوكرانيا.
في وقت سابق هذا الأسبوع أعلنت روسيا سيطرتها على بوكروفسك، المدينة الاستراتيجية بشرق أوكرانيا.
وقالت أوكرانيا الثلاثاء إن القتال في بوكروفسك التي كان يبلغ عدد سكانها 60 ألف نسمة قبل أن تشن موسكو هجومها عام 2022، ما زال مستمرا.
وأعلنت موسكو الأربعاء سيطرتها على قرية أخرى في منطقة زابوريجيا حيث أحرزت تقدما ملحوظا في الأسابيع الأخيرة.
وتحتل روسيا مساحات شاسعة من شرق وجنوب أوكرانيا.
ولا تزال روسيا متمسكة بمواقفها المتشددة، مع مطالبتها خصوصا أوكرانيا بالتنازل، ليس فقط عن أجزاء من أراضيها تحتلها موسكو، بل أيضا عن أخرى لا يسيطر عليها الجيش الروسي.



















