
واشنطن- بغداد – الزمان
حذّر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو العراق الأحد من تشكيل حكومة موالية لإيران، بعد أن أثارت العودة المتوقعة لنوري المالكي إلى منصب رئيس الوزراء قلق واشنطن. في وقت تزداد المخاوف في العراق من احتمال اقدام واشنطن على عقوبات مالية ضد بغداد اذا ظهر اثر الفصائل الولائية المسلحة في الحكومة المقبلة .
ويعيش الوضع الاقتصادي العراقي ظروفا صعبة ولا يحتمل اية عقوبات.
وخرج المالكي الذي يتزعم حزب الدعوة الاسلامية من الحكم عام 2014 بضغط من الولايات المتحدة اثر سقوط الموصل وتكريت والانبار بيد داعش ثم عادت ورشّحته الكتلة البرلمانية الشيعية الأكبر في البرلمان ليكون رئيسا للوزراء.
وقال نائب مقرب من الاطار التنسيقي لمراسل الزمان: الخيارات ضيقة جدا وربما ترشيح المالكي اضطراري للقوى الشيعية لاسيما تلك التي ترفض التجديد لمحمد شياع السوداني كونه نكث بالوعود وشكل تحالفا انتخابيا ولم يكتف بالولاية الأولى المتفق عليها يوم تنصيبه.
وتحمل قوى سنية المالكي مسؤولية التدهور الأمني وعدم قدرته على إدارة الصراع مع تنظيم داعش الذي اكتسح من خلال ثلاثمائة عنصر محافظة نينوى التي كانت في عهدة الجيش والشرطة الاتحادية والقيادة العامة للقوات المسلحة التي يرأسها المالكي في حينها. وتقول مصادر سياسية ان القوى السياسية السنية تطلق أصوات معارضة غير مؤثرة في حين انها تتعامل وتدعم المالكي كعضو في الإطار التنسيقي الحاكم وتحترم خيار الشيعة في مرشحهم.
وأعرب روبيو في مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، عن أمله في أن تعمل الحكومة المقبلة على جعل العراق «قوة للاستقرار والازدهار والأمن في الشرق الأوسط».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت «أكد الوزير أن حكومة تسيطر عليها إيران لا يمكنها أن تنجح في وضع مصالح العراق أولا، وأن تبقي العراق بعيدا عن النزاعات الإقليمية، أو أن تعزز الشراكة ذات المنفعة المتبادلة بين الولايات المتحدة والعراق». وسيكون وصول حكومة موالية لإيران في العراق بحكم صعود 58 نائبا تابعا للمليشيات الشيعية بمثابة مكسب لطهران التي عانت مؤخرا من انتكاسات كبيرة في الداخل والمنطقة. ففي الداخل سقط آلاف القتلى الإيرانيين، وفق منظمات حقوقية، منذ اندلاع احتجاجات في أواخر كانون الأول/ديسمبر مناهضة للحكومة، وهي الأكبر التي تشهدها الجمهورية الاسلامية منذ تأسيسها.
وعلى خلفية الحرب في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس، خاضت إيران في حزيران/يونيو من العام الماضي مواجهة دامية مع إسرائيل أضعفت قدراتها النووية، كما تعرَض حليفها اللبناني حزب الله لضربات قاسية إثر حرب مدمّرة مع إسرائيل استمرّت عاما. وخسرت طهران حليفها الرئيسي في العالم العربي بشار الأسد بسقوط حكمه.
وقال مصدر سياسي عراقي لوكالة فرانس برس إن الولايات المتحدة نقلت رسالة الى العراق مفادها أنها «تستذكر فترة الحكومات السابقة التي ترأسها رئيس الوزراء الأسبق المالكي بصورة سلبية».
وجاء في الرسالة التي نقلها موفدون للإدارة الأميركية «إن اختيار رئيس الوزراء المكلّف وغيره من المناصب القيادية هو قرار سيادي عراقي. وبالمثل ستتخذ الولايات المتحدة قراراتها السيادية تجاه الحكومة المقبلة بما ينسجم مع المصالح الأميركية».
وتتمتع الولايات المتحدة بنفوذ كبير في العراق، خصوصا أن عائدات صادرات البلاد النفطية تودع في الاحتياطي الفدرالي في نيويورك بموجب ترتيب تم التوصل إليه بعد الغزو الأميركي عام 2003.
ومن أبرز مطالب الولايات المتحدة أن يحدّ العراق من نفوذ الفصائل الشيعية المسلحة المدعومة من إيران. ونال السوداني الذي تولى منصبه عام 2022، ثقة الولايات المتحدة بفضل جهوده في كبح هذه المجموعات.
وتولى المالكي رئاسة الوزراء للمرة الأولى عام 2006 بدعم من الولايات المتحدة، وكان من المؤيدين بقوة للجهود العسكرية الأميركية ضد تنظيم القاعدة وتنظيمات أخرى سنية متشدّدة.
لكن الولايات المتحدة انقلبت في النهاية على المالكي لاعتقادها بأن أجندته المفرطة في الطائفية ساعدت في ظهور تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف.
ويعقد مجلس النواب العراقي جلسة لانتخاب رئيس للجمهورية الثلاثاء، وهو منصب شرفي إلى حدّ كبير، لكن يتوجب على الرئيس خلال 15 يوما من تاريخ انتخابه أن يكلّف رئيسا للحكومة، من المرجّح أن يكون المالكي.



















