الشيباني يرحب برفع أوربا العقوبات ويشيد بالتنسيق الأردني

واشنطن-(أ ف ب) – دمشق -الزمان
حذر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الثلاثاء من أن سوريا قد تكون على بعد أسابيع من الحرب الأهلية، وذلك بعد أيام من لقائه بقادتها الذين لايزالون يكابدون الوضع الاقتصادي الصعب والتهديدات الإسرائيلية فضلا عن ورقة الأقليات المتحركة من الخارج.
وقال روبيو أمام جلسة استماع في مجلس الشيوخ «تقييمنا هو أن السلطة الانتقالية وبصراحة، في ضوء التحديات التي تواجهها، قد تكون على بعد أسابيع – وليس عدة أشهر – من انهيار محتمل وحرب أهلية شاملة ذات أبعاد مدمرة، تؤدي فعليا إلى تقسيم البلاد». في معرض التناول للوضع السوري تدفع الإدارة الامريكية الكونغرس لرفع العقوبات بشكل كامل لأنها الضمانة لاستقرار سوريا وبعدها المنطقة بحسب المسؤول الأمريكي.
وجاءت تصريحات روبيو بعد هجمات أوقعت قتلى، على الأقليتين العلوية والدرزية اثر استهدافهما الامن العام في سوريا حيث أطاحت مجموعات مسلحة في كانون الأول/ديسمبر بشار الأسد العلوي في هجوم خاطف بعد حرب أهلية عنيفة بدأت في 2011.
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال زيارته للسعودية الأسبوع الماضي رفع العقوبات المفروضة منذ عهد الأسد، والتقى الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع الذي كان زعيم هيئة تحرير الشام التي قادت هجوم إطاحة الأسد.
فيما رأى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني الثلاثاء أن قرار رفع العقوبات يعبر عن «إرادة اقليمية ودولية» لدعم سوريا، بعيد تأكيد دبلوماسيين لوكالة الصحافة الفرنسية توجّه الاتحاد الأوروبي لرفع كل العقوبات الاقتصادية المفروضة منذ اندلاع النزاع.
وقال الشيباني خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الأردني أيمن الصفدي في دمشق إن «إزالة العقوبات تعبر عن الإرادة الاقليمية والدولية في دعم سوريا»، مؤكدا أن لدى «الشعب السوري اليوم فرصة تاريخية وهامة جدا لإعادة بناء بلده».
وأضاف «الخطة اليوم أن نستفيد من رفع العقوبات. من يريد أن يستثمر في سوريا فالأبواب مفتوحة، من يريد أن يتعاون مع سوريا فليس هناك من عقوبات».
جاءت مواقف الشيباني بعيد إعلان دبلوماسيين في بروكسل أن دول الاتحاد الأوروبي أعطت الثلاثاء الضوء الأخضر لرفع كل العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا، في محاولة لدعم تعافيها، عقب إطاحة الرئيس المخلوع بشار الأسد في الثامن من كانون الاول/ديسمبر.
ومن المتوقع أن يعلن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي رسميا في قرارهم في وقت لاحق الثلاثاء، في خطوة تعقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الرياض الأسبوع الماضي رفع واشنطن عقوباتها عن سوريا.
وقال الرئيس الانتقالي أحمد الشرع الأسبوع الماضي إن قرار ترامب «تاريخي وشجاع أزال به معاناة الشعب وساعد على نهضته وأرسى أسس الاستقرار في المنطقة».
وجاءت الخطوة الأخيرة من الاتحاد الأوروبي بعد خطوة أولى في شباط/فبراير تم فيها تعليق بعض العقوبات على قطاعات اقتصادية سورية رئيسية.
وقال مسؤولون إن هذه الإجراءات قد يُعاد فرضها إذا أخل قادة سوريا الجدد بوعودهم باحترام حقوق الأقليات والمضي قدما نحو الديموقراطية.
وإثر اندلاع النزاع في سوريا عام 2011 والذي أودى بحياة أكثر من نصف مليون شخص، فرضت دول أوروبية وغربية تباعا عقوبات اقتصادية خانقة على سوريا وأركان حكم الأسد، ردا على قمع السلطات آنذاك للاحتجاجات الشعبية السليمة بالقوة قبل تحولها الى نزاع مدمر استنزف الاقتصاد ومقدراته ودمّر البنى التحتية في البلاد.
وهنأ الصفدي من جهته نظيره السوري على رفع العقوبات الأميركية ثم الأوروبية. وقال «نحن اليوم في مرحلة جديدة، ونجاح سوريا يتطلب اعطاءها فرصة للنجاح» معتبرا أن «العقوبات كانت عائقا كبيرا أمام انجاز التنمية الاقتصادية».
ورأى أن رفعها سيسهم في «تزويد الحكومة السورية بالإمكانات التي تحتاجها في خدمة شعبها، وستتيح للقطاع الخاص في كل دول العالم أن يعمل من أجل ذلك». وجاءت مواقف الصفدي عقب إعلان الجانبين السوري والأردني الثلاثاء تشكيل مجلس أعلى تنسيقي بين البلدين وتوقيع مذكرة تفاهم ستشكل خريطة طريق للتعاون الثنائي بين البلدين اللذين يتشاركان الحدود ومصالح اقتصادية وتحديات أمنية على رأسها ضبط الحدود والتصدي لتهريب المخدرات. وقال الصفدي «اتفقنا على خريطة طريق لتفعيل التعاون في مجالات الطاقة والمياه والصناعة والتجارة والنقل واتفقنا على التعاون في المجال الصحي»، مضيفا «هدفنا أن نعمل معا في هذه المرحلة الانتقالية.. ونؤسس لعلاقات تكامل فيها مصلحة للبلدين الشقيقين وفيها أيضا مصلحة للمنطقة».
ويعد الأردن الذي يستضيف 1،3 مليون لاجئ سوري على أراضيه، بوابة سوريا الى الخليج العربي، بينما تشكل سوريا بوابة الاردن الى أوروبا.
وأوضح الشيباني من جهته «نعتقد أن اليوم يشكل نقطة تاريخية في تاريخ البلدين ونقطة هامة جدا في مستقبل العلاقة بين البلدين»، موضحا أن المجلس سيعقد اجتماعات دورية في المرحلة المقبلة.
وكان الشرع الذي أثنى ترامب على وسامته، حتى وقت قريب على قائمة المطلوبين للولايات المتحدة لعلاقته بالجهاديين.
وقال روبيو ممازحا إن «شخصيات السلطة الانتقالية لم تنجح في فحص الخلفية (الأمنية) لدى مكتب التحقيقات الفدرالي».
لكنه أضاف «إذا تعاملنا معهم، فقد ينجح الأمر، وقد لا ينجح. إذا لم نتعامل معهم، فمن المؤكد أن الأمر لن ينجح».
وألقى روبيو الذي التقى وزير الخارجية السوري في تركيا الخميس، باللوم في تجدد أعمال العنف على إرث الأسد ومساعديه الأمنيين المنتمين حصرا للطائفة العلوية.
وقال «إنهم يواجهون حالة من انعدام ثقة عميقة داخل البلاد، لأن الأسد تعمّد إثارة الخلاف بين هذه الجماعات ضد بعضها البعض».



















