عصمت شاهين : روايتي بشأن مأساة الموصل رسالة مهمة إلى العالم

532

عصمت شاهين الدوسكي لـ(الزمان ):

روايتي بشأن مأساة الموصل رسالة مهمة إلى العالم – سامر الياس سعيد

من يتابع مسيرة الناقد والشاعر والروائي عصمت شاهين الدوسكي  في ميدان الادب يلمس  مسيرا حافلا  مزدانا بالعناوين التي تنوعت اتجاهاته في شتى محاور الابداع  ويدرك تماما ان سفينة  الدوسكي تتجه في اغلب بحور الادب لترسو في ميناء شعري تارة او عند مرفا يزدان بالرواية كعنوان ووجهة اخرى واللقاء مع شخصية ادبية بحجم الدوسكي ستفرز لقاءا مهما  يتناول اتجاهات الادب العراقي خصوصا وان بنكهة كردية لها رؤيتها  تجاه قرض الشعر باللغة المذكورة  مع ان  تعدد المحطات والامكنة لها ايضا تاثير فاصل في رحلة عصمت شاهين  الدوسكي يتحدث عنها في سياق الحوار التالي مع (الزمان ):

{ لنبدا اولا من الاتجاهات المتنوعة التي تدور فيها بوصلتك الادبية  ما بين  الرواية والشعر والعناوين المختلفة في  الميدان الادبي  فايهما يترجم اعماقك بصورة جلية؟

– الى جانب ما ذكرته بشأن الرواية والقصيدة فانا ايضا كتب  النقد الادبي لكنني بصراحة اود الاشارة الى  انني ارى ان الشعر  هو الاكثر رواجا لدي  ويترجم افكاري بشكل نفسي وفكري عميق  اما عن المقالة التي اكتبها ايضا فهي عالم واسع  اجد فيها حيز من الحرية  للتعبير عن افكاري مثلما هي الرواية  هذا الجنس الادبي  ذو العالم الاوسع  ومع ذلك فعموم تلك الاجناس الادبية تبدو ذو فرص متفاوتة  للتعبير عن الافكار  والاحداث من خلالها ولك مطلق الحرية في بثها من خلالها ..

{ لكن الا ترى  ان القصيدة باتت تجد انحسارا في نسبة متلقيها او من يتابعها عبر الجمهور الادبي بالمقارنة مع ما تحظى به على سبيل المثال الرواية في هذا الزمن الراهن ؟

– ثق بان الشعر لايموت  لكن ازاء ما ذكرته وبحسب رايي الشخصي فانا اجد ان الشعراء هم من يسعون للارتقاء بالقصيدة  مثلما هم ايضا وراء ضعف هذا المنفذ الابداعي  لكن الى جانب هذا الامر لابد من الاشارة الى  ان ركيزة الشعر هي الكتابة باحساس  فعندما تكتب قصيدة باحساس  فهذا الشعور يصل للمتلقي سواء بصورة مباشرة او غير مباشرة  وحينما يفتقد الشعر للروح او المشاعر  فيبقى مجرد كلمات او  صورة جامدة فحسب  لذلك ارى ان يكون الشاعر مخلصا ووفيا للشعر  ويعطي اقصى ما لديه  من فكر ورؤية  وتوجيه وارشاد واصلاح  لان هنا الشاعر يحمل رسالة مهمة  وليست محددة بمكان او زمان معين او محدد  لان الرسالة الشعرية  الانسانية تتجاوز حدودها وقيودها  ولاتنحصر  باي لغة  في ذات الوقت ..

{ اجابتك السابقة تحيلني لسؤال بشأن الفئة التي يوجه لها  الشاعر عصمت مرساته الشعرية  فهل انت كاتب للنخبة ؟

-دائما من يسال  وسؤاله محدد  حولي بكوني  هل اكتب لفئة معينة  ام لجهة  ام لموقف معين؟  لكن عموما  من يقرا لي  يجدني شاعرا انسانيا  بالدرجة الاولى لذلك احدد كلمات قصائدي في الانسانية  وانثر بذوري اليانعة في بساتين اولهما المراة  والاخرى الوطن فانا ارى تلك البساتين  توامين  لكل منهما عالمه الخاص حيث يتحدان في الموقف والصورة  والواقعية ..

كلمات كردية

{ انطلقت صرختك الاولى في العالم من دهوك وكتبت اولى كلماتك بالكردية قبل ان تتوارى  كلمات قصائدك بزهو اللغة العربية فهل للكتابة باكثر من لغة فاصل ابداعي يضاف للمسيرة الادبية الحافلة ؟

-بالتاكيد استهللت حياتي الادبية  بالكتابة باللغة الكردية وتحديدا في بغداد  حيث نشرت جريدة العراق بملحقها  الصادر باللغة الكردية مجموعة من قصائدي فضلا عن صحف مثل هاوكاري وافرو  واشعر بالاسف لانني فقدت ذلك الارشيف الذي احتفظت به على مدى عقود بسبب احتراقها على اثر تدمير منزلي في مدينة الموصل بسبب القصف  ولاشك في ان للمدن والمحطات التي  عشت فيها تاثيرا للكتابة  باكثر من لغة  ومثلما ذكرت فانا ولدت في دهوك  وبالتحديد في محلة الشيخ محمد  وقبل ان اتجاوز السادسة من عمري كنت لااتقن العربية تماما مما جعل مدير المدرسة التي حاول ذوي تسجيلي فيها  يمانع خصوصا بعد انتقالي لمدينة الموصل  رغم انه رضخ لتسجيلي على مضض في مدرسة الوثبة  فركزت منذ نعومة اظافري على تعلم اللغة العربية  وكنت اجمع مبلغا متواضعا قدره 10 فلوس كان يخصصه لي والدي (رحمه الله ) اسبوعيا ليكون خميرة جولة في شارع النجفي  المعروف كونه شارع المكتبات في مدينة الموصل  لاطلق رحلتي الاولى في الغوص بمتون الكتب فبدات اقرا لكتاب مصريين  امثال المنفلوطي والعقاد وطه حسين ونجيب محفوظ  ومن ثم بدات  اتجه للادب الغربي فقرات لكتاب عالميين  مثل اجاثا كريستي ودستوفسكي  كما كنت اقرا  من الادب الكردي  وهذه الفترة كانت تقع في منتصف السبيعينيات  وكانت وراء بلورة شخصيتي الادبية  واسهمت في البدايات بكتابة مجرد خواطر  ساهم في صقلها وابداء الملاحظات ازائها صديقي الفنان التشكيلي سالم كرد الذي يقيم حاليا في السويد  حتى شجعني للنشر فنشرت اولى محاولاتي في نهاية السبيعينات ومن خلال جريدة الحدباء الموصلية اضافة لجريدة الراصد البغدادية  اضافة لمجلة الف باء وواصلت مشوار الكتابة حتى التحقت بجريدة العراق للعمل في الجريدة المذكورة بصفة مصحح لغوي  واؤكد بان هذه المهمة اسهمت  في بلورة مشواري الادبي والولوج الحقيقي لمضمار الادب  حيث قمت بنشر 3 كتب في هذه الفترة حيث سبقهما صدور  مجموعتي الشعرية التي حملت عنوان (وستبقى العيون تسافر ) عام 1989 ومن ثم صدر لي كتاب (عيون في الادب الكردي المعاصر) عام 2000  والتالي صدر عام 2002 بعنوان (نوارس الوفاء) كما صدر لي قبلهما وبالتحديد عام 1999 كتاب (بحر الغربة ) في المغرب..

مهرجانات  للشعراء

{ تحتل المهرجانات الخاصة باكتشاف الشعراء  لاسيما بمسميات منها شاعر المليون او  امير الشعراء وغيرها من البرامج التي تبثها الفضائيات فهل تعتقد ان هذه المحاولات  ترمي لابراز الشعر للواجهة ؟

-نعم اتفق معك في ان هذه المهرجانات تمثل دعما  للشعر  وترفد الديمومة  للشعراء  فهي تسلط الضوء على المواهب الشعرية في مختلف انحاء العالم  كما ان هذه المحافل لها قدرتها على تاكيد المواجهة بين الشاعر والمتلقي  او الناقد وهذه المواجهة لها اهميتها البارزة في ابراز نقاط القوة والضعف لدى الشاعر وعموما فان هذه المحافل توفر المجال الاوسع  للفكر والثقافة والاراء  ويمنح الواقعية لصور الشاعر الشعرية ..

{ لنبتعد عن محور الشعر  ونتجه الى  ميدان الرواية  وبالتحديد روايتك  التي عنيت بماساة الموصل  خصوصا بمحنتها مع الارهاب فهل تحدثنا عنها ؟

-الرواية مهمة جدا في هذا الجانب  لاسيما حينما تتوفر الفرصة بترجمة روايتي(الارهاب ودمار الحدباء )  او تجسيدها لفيلم وثائقي  او قصة واقعية فلو عرضت مثل هذه الرواية على اتحاد ادباء الموصل  او مواطنين عاشوا ذات الماساة فحتما لااجد تاثيرها بالشكل الذي لو تعرض فيه الرواية على  اناس عالميين  واعتبرها وثيقة  مهمة لو تيسر للعالم ان يطلع عليها..

{ وككاتب لك هذا الفاصل الادبي في استعراض ما مرت به مدينة الموصل  فهل تعتقد ان محنة المدينة  عولجت بشكل واسع من قبل نوافذ الادب ؟

-للاسف لم يلب الادب هذا الامر  فاي ادب يكون مطوقا  ولايجد الدعم المناسب  فيبقى رهين بيئته  فلذلك كل انواع الادب من شعر ورواية  او نقد  تجدها اذا انطلقت  واجتازت حدودها  فحتما سيكون تاثيرها مهما  او اقوى بشكل انساني وعالمي ..

{ عالج الادب العراقي  خصوصا للاعوام التي اعقبت عام 2003  ظاهرة الالتزام بالمكونات الاخرى في البلد فما هو حضور  تلك المكونات فيما تكتبه ؟

-لاشك في ان الاديب لايتوجب عليه التقوقع  بدائرة ضيقة  وعلى ذكر السؤال استذكر محاورة جمعتني  باحد الكتاب  في مقر اتحاد ادباء دهوك  حينما  قال لي بانني لست  اديبا كرديا  وانما اديبا عربيا  يشبه فيما كتبه الجواهري  او الشاعر المشهور احمد شوقي  لكنني اجبته  بما معناه بانك تعيش داخل قوقعة في حين انا  اعيـــــــــــش عالما واسعا  فلهذا افضل  ان اكون اديبا انسانيا  على ان التزم لغة معينة  في الكتابة بها فتجد من ضمن عناوين كتبي تلك الرؤية النقدية  الخاصة بقصائد الشاعر  ابراهيم يلدا الذي يعد شاعر القضية الاشورية  وحمل عنوان (الرؤيا الابراهيمية  بين الموت والميلاد)..

{ وعلى ذكر كـــــــتابك النقدي فاي  المدارس النقدية التي تميل للكتابة في حدودها ؟

– النقد الادبي الخاص بي  يتركز بشكل كبير على الواقعية  دون ان يكون بعيدا عن الرومانسية  او الخيالية  فعندما اكتب عن منجز ادبي خاص بكاتب ما  اقرا له عبر عدة قراءات  ومن ثم احلل شخصيته الادبية  ونصه سواء كان مسرحيا وقصصيا  ومن ثم اعطي وجهة نظري فيما كتبه ..

{ لديك اصدار او اكثر  طبع في المغرب  مما يدفعني للتساؤل بشأن شعبيتك في هذا البلد الافريــــــــــقي العربي  البعيد نسبيا عنا ؟

-اشعر بالاسف بشأن عدم اهتمامنا  بالادب او الادباء عموما  فبادرت منظمات  للاسهام بالتعريف بادبنا من خلال ما قدمته  منظمة  التاخي لحقوق الانسان  بالاشراف على طبع روايتي  واذكر ان  الباحث في الشؤون الشرق اوسطية  سردار علي سنجاري ساهم مشكورا بطبع الرواية فلذلك لابد للوزارات والجهات المعنية من ان تبادر بالاهتمام بالكتاب والادباء فلحد الان لم تبادر وزارة الثقافة في الاقليم  بطبع اي كتاب لي فيما  هنالك عدة كتب لي صدرت في امريكا  والمغرب وتونس وسوريا اضافة للرواية التي اشرت اليها حـــيث صدرت بمدينة دهوك  وهذا ما يشعرني بان الادب في بلدي لااهمية له  والادباء الحقيقيون  الاصلاء اما منفيون  او مقيدون وهم في الاصل مبــدعين  والظاهر ان القشور اهم من الجــــواهر في هذا الزمن ..

مشاركة