رواية الإنسان والأرض والماء

هباشون لشوقي كريم حسن

–  وداد فرحان عزيز

شوقي كريم حسن الاديب الروائي والقاص الذي لم يغب تاريخه الادبي عن احد منا. سخر جميع رواياته من اجل الفقراء والمهمشين ولم يكن هذا الموضوع عابراً او هامشياً بل جاء من الواقع الذي يعيشه ابناء الطبقة الكادحة والتي انبثق ( شوقي ) من ثناياها (أنا موظف كتابة في دولة اسمها المحبة والإنسان.. اكتب للفقراء في الأرض .. لأهلنا في الجنوب)  حيث البيئة الفقيرة التي انجبته والجنوب الذي غادره قسراً ومدينة الطين التي تربى في احضانها (وشوقي اضافة الى ذلك استدعى تاريخ الغرباء والمشردين والمهمشين في قصصه ورواياته بشكل عزز من حضورهم المتجذر فيها وعزز من تواصله معهم على امتداد عقود عدة، وعلى امتداد الكثير من النتاجات الروائية القصصية، الامر الذي يؤكد ان الغرباء المشردين والمنبوذين لا يشكلون موضوعا ظرفيا وعابرا وهامشيا في ادب شوقي كريم حسن، انما هم كانوا يعيشون معه قبل وبعد شروعه في الكتابة الادبية، وكانوا وما يزالون يشكلون العنصر الاساس في ثقافته، وكان اذ يكتب عن الغرباء والمشردين والمهمشين انما يكتب عن جوانب عاشها وانغرس فيها، ويكتب عن نفسه وعن اناس يمتلكون صفات الاصدقاء الرائعين ويجسدون صفات الصداقة الحميمية)

اما رواية (هباشون) فهي رواية الارض والماء ولانسان الذي يحلم بحياة جميلة هادئة بعيدة عن صخب الموت والقتل بعيدة عن القنابل والحرائق والاستغاثات التي تحط من انسانية الانسان والحوار التالي بين بطل الرواية (الهبش) و(سيد اهله) (هكذا سُمي في الرواية)) يروي لنا عن حالة الضياع التي يعيشها الناس في ظل ذلك الخراب :

(فارتجَت الارضُ وارتفعَت صافراتُ الانذارِ رويداً انطمسَت الدنيا بعتمةٍ مخيفةٍ محيلةً الاشياءَ الى ظلامٍ دامسٍ ثقيلٍ ينوءُ تحتَ ثقلِ الاضطرابِ تحسسَ الهبشُ عينيهِ وبقلقِ الصاحي للتعرضِ للنوم، والخائفِ من حلمِ لياليهِ قال مستفهماً.

ـــ ما الذي حدث؟

ـــ لاادري كأن الدنيا تحترقُ!!

ـــ او نظلُ هكذا لا نعرفُ ما يحدثَ !!

ـــ ها لا ادري

ـــ ما الذي اصابكَ امازلتَ تريدُ الابتعادِ !!

ـــ لا ادري !!

كيف او تريدُ تركَ المحنةِ في محنتِها وما ترى النار الى شبت فوقَ كلِ شيء..!!

ـــ وما اقدره عليه انا.. ازاء ما يحدثُ !!

ــ قبلَ هذا للناسِ اعلن عجَزك امامَهم انا مخبولٌ لا نفعَ مني .. اما ان تَفهم لايرون سواكَ!!

ـــ ماعادَ الامرُ كما كان لا تظهر غرابتَهُ !

ـــ او تصرُعلى انك لستَ انتَ !!

ـــ وما الفائدةُ ان كنتُ او لم اكن ما فائدةُ ان ترى عالمَكَ الذي تحبُ يحترقُ منصهراً تحتَ انينِ الباحثينَ عن خلاصٍ.. ودنياكَ يلفُها الانتظارُ والعجزُ والارتباكُ داخلَ ما عادت ايامُنا تشبهُ ايامَنا وماعدنا نحنُ نعرفُ ان كنا نحنُ ام لا !!

ـــ ماعدتُ افقهُ من اقوالِكَ شيئاً !!

ـــ تلك هي المسألةُ تعرفُ او لاتعرفُ تكونُ انت او لا تكونُ !!

ما الذي اصابَ عزيمتَكَ يا سيدَ اهلِهِ؟!

ـــا شياءٌ واشياءٌ يا داخل اشياءٌ غيرَت مسارَ مواجعي فما عدتَ تكترثَ لموتٍ سهلٍ مثلَ هذا !!.

ــــ او يوجدُ موتٌا صعبُ من ان تفتحَ عينيكَ فتجدُهُ يقفُ ملوحاً بيديهِ منتظراً لحظتَكَ!!

ـــ بلى ياصاحبي بلى !!

ـــ لا ادري ولكني اصدقُ ان في اعماقِكِ رؤيا لا اعرفُ ما تكونُ !!

ـــوستعرفُ ذاتَ يومِ ان المحنةَ تبدأُ بسؤالٍ بسؤالٍ واحدٍ يا صديق !!.

ـــ علمني إياهُ لأعلمَهُا لناسَ من بعدِك !!

ـــ ابداً لا احدَ يقدرُ على تعليمِ الاسئلةِ,  قلقُ النفسِ وعذابِها, المُ ايامِها ومواجعُ الفراقاتِ هي الوحيدةُ التي تضعُ الاصبعَ على وجعِ السؤالِ !!.

ـــاونبقى هكذا اجساداً معطلةً عن اتخاذِ قرارٍ !!.

ـــ ليسَ بعدُ ياصديقي ليسَ بعدُ!!

شبَت النارُ وامتلأت السمواتُ بدخانٍ اسودٍ كثيفٍ امطرَ شظايا حمراًت شبهُ جمراتِ الكوانينِ فجأةً قالَت النداءاتُ واهتزَت الحناجرُ طالبةً الخلاصَ، كانَ كلُ شيءٍ يسربلُهُ الغبارُ، والموتُ بقوةِ جسديهما اندفع االى قلبِ البستانِ الملتهبِ لكنَ اجساداً بحجمِ الروجِ)

وفي هباشون يصف صبرية باسلوب وصفي كي يعطي صورة واضحة يخبرنا بها عنها واصفاً اياها )تُوجدُ (صبرية) واحدةٌ بجدائلِ توهمُهُا سودٍ، وعيونٍ تبضُ سماراً ،وقوامٍ توهمُه يشبهُ نخلةَ البرحي، وضحكةٍ خضراءٍ تطوي بينَ جوانحِها مجوناً يجعلُهُ يُحدِقُ في ظلمةِ الفمِ المفتوحِ على اتساعِهِ ،باندهاشٍ صبياني لذيذٍ، وهمسٍ عطوفٍ تجاوزتهُ ألسنُ السوقِ الى نبزٍ خفي وحكاياتٍ صاغَتها ليالي الشياطينَ بأشكالٍ لها لونُ الزعفرانِ, ورائحةُ الموتى, ينظرُ اليها باشتياقٍ, يزدادُ لوعةً ونفوراً كلما التصقَت كفاهُ بذيلِ العباءةِ أو حَملَ بينَ يديهِ قِدرَالروبةِ الى حيث تريدُ كانَ يبصرُ سعاداتَهاالخفيةَ وهي تتطايرُ مثلَ خطاطيفٍ تزقزقُ مالئةً الفوضى بأنغامٍ جميلةٍ لكنها ما تلبثُ أن تتحولَ الى نواحٍ حزينٍ وركضٍ ملهوفٍ بينَ الازقةِ والدروبِ وقفرِ المزارِ

في هباشون يصور لنا الكاتب النهاية التي آلت اليها حياة البطل (عمران الهبش) مع السيد الذي مارس شتى انواع الرذيلة من بيع المخدرات  وزواج حيث ولعدم انصياع عمران الهبش لرذيلة السيد قرران يقتله امام حشد من اتباعه فكانت الواقعة ان قتل احدهما الآخر (زفرَت روحُه لعابَ مواجعهِ وجحظَت عيناهُ وبغتةً استلَ سيفاً بشقينِ غريبينِ تسمرَت اصابعي عندَ عبِ دشداشتي فاستدارَ ناضياً جبتهِ، مظهراً عظامَ صدرِهِ من خلال دشداشتِهِ البيضاءِ، عظاماً ناتئةً موشومةً بصورةِ انثىق رمزيةٍ صارَت تحدقُ الي بتوسلٍ وانكسارٍ ظاهرين اتسعت حدودُ الدائرةِ وارتفعَت لواعجُ الافواهِ وما لبثَت ابوابُا لممراتِ انصرت موصدةً صمتِها غدَت لحظاتِنا مشحونةً بالبدءِ والترقبِ، حركَ قدميهِ ومطق مثلً من لعق شيئاً دسماً ربما كانَ يحسُ طعمَا لدمِ ولذةَ استنشاقِهِا سندتُ ظهري الى الجدارِ وببطءٍ نضوتُ دشداشتي اخذاً قبضةَ سيفي،وببطءٍ متقصدٍ كنتُ من خلالِهِ ارقبُ انبهارَ الانفاسِ وتراجعِهِا لوجلِس حبتهُ مكسراً لبَ الهواءِ شهقَت النفوسُ حينَ لصفتُ حافتِهِ المبتورة ونظرَت الي مستغربةً ليسَ ثمةَ ما يرضي غرورَها بالسؤالِ.. من اينَ جاءَ بهذا السيفِ الغريب،الذي ما رات مثلَهُ ايامَ جدرانِ الكونكريت انداحَت الاقدامُ متكاثرةً وغدا السيدُ ينظرني مثلَ دودةِ قزٍ عاجزةً على الاندفاعِ الى ماتريدُ انبتُ نصلَ سيفي في صرةِ الارضِ)

صبرية بائعة الروبة رمزاً للمرأة الحبيبة التي يلتقيها البطل عمران الهبش وتكون له حبيبة يتعلق بها لتصبح زوجته فيما بعد (وجدَها تَقفُ قريباً مِنهُ بحياءٍ,تَقدمَ اليها محاولاً إمساكَ حقيقةَ وجودِها فلَقد تَعودَ ضياءَها وسطَ حُطامِ أيامِهِ ونَثارِلياليهِ،تَعودَ حضورَها المباغتَ وغيابَها الساحلَ وراءَهُ كتلاً من المخاوف ِوالظنونِ والآمال ليسَ ثَمةُ امراةٍ عصيةٍ عليهِ مثلَ هذهِ الصبريةِ فلَقد ظلَت قلقلةً في أهدابِ الرجاءِ، دونَ برودٍ او وعدِ انتظارٍ, دوماً حيثُ يحدثُها عن تنانيرِ فؤادِهِ وخرابِ مباني روحِهِ وهيامِ قدميهِ في دروبٍ لا يريدُ ولوجِها, تنظرُه باسترخاءٍ وتلعقُ شفتيها بطرفِ لسانِها بحركةٍ وديةٍ مشتهاةٍ ودونَ أن تَنبسَ اليهِ ببنتِ شفتِهِ تدفعُ طاسةَ الروبةِ ورغيفِ الخبزِأمامَهُ مطلقةً اهاتَ رجاءٍ تثيرُنفورَهٌ)

اما صبرية فلها القدرة على ايقاع الهبش في ملذات الحب ولأنها احبته وفضلته على الكثير ممن سبقوه بدأت تمارس انوثتها من اجل غرس هذا الحب في قلبه (فيماظلت هي تتلذذُ بتراجعِهِ أمامَ حدةِ اشتهائِها الذي خسفَ الأرضَ بين قدميهِ, تعرفُ جيداً.. إنهُ يغفو وثمةَ صبرية تتعرى بينَ يديهِ صبرية تأخذُ منها عذوبةَ انوثتِها وقلقَ أصابِعها التي لا تستقرُعلى شيءٍ, وقوامَها المستقرَ فوقَ ساقيين من عسلِ وردٍ, ساقين تتعمدُ اظهارهما مديونيتين بريحِ الرغبةِ والجودِ بغيرِ ما إكتراثٍ مدَت طرفَ قدمِها الى أمامٍ, فكشفَت أصابعَها لملونةَ باحمرارِ الحناءِ, ورويداَ انحسر َبعضُ سترِ عضلتِها التي ألهبت ساحةَ السوقِ بشهيقٍ شهي ما لبثَ أن تحولَ الى انينٍ مكتومٍ يكوي القلوبَ الراغبةَ برمي كلَمات ملكُ أمامَ عرشِها تيك العضلتين اللتين لهما بريق النحاسِ المجلو للتو)

اساليبه في الرواية

هكذا نرى ان الكاتب صور المرأة وابطال الرواية باساليب عديدة متنوعة مثل الاسلوب التقريري الذي كان واضحاً من خلال تمكن السارد من التحكم في تحديد الشخصية الروائية وتحديد مسارها في العمل وترجيه رؤيتها ليقدم لنا من خلالها رؤيته الخاصة , وكذلك استخدامه للاسلوب التقريري والذي يكون من خلال تقديم صورة معبرة ومجسدة لرؤية الكاتب في الرواية , حيث وظف الكاتب تقنيات  سردية عديدة لتقديم تلك الشخصيات , كالحدث والحوار وحديث الشخصيات الاخرى , اما الاسلوب الاستنباطي الذي استخدمه الكاتب فقد استخدمه للكشف عن فكر الشخصية وبواطنها وكالعادة فقد استعان بتقنيات متنوعة كأسلوب الرمز واسلوب القناع واسلوب التذكر والاسترجاع فخرج لنا بروايات تستحق الدراسة والبحث .

وقد اتخذ الحوار وسيلة غاية في الروعة لتصوير الاحداث التي تجري بين ابطال رواياته , ففي هباشون يروي لنا حواراً بين (داخل الهبش) و (صبرية)اللذان لا يبوحان لمواجِعِهما بغيرِ عَناءٍ مرٍ،لكنَهُ عذباً كالسكرِ، مراً ينكأُ الأرواحَ، وينزُ صديدَها عذباً، لأنهُ يمدُ وجودَها حضوراً، ويَجعلُها تُبصرُ الآتي بروحٍ فَرِحةٍ، متأملةٍ، عارفةٍ أن لابُدَ وإنَ شيئاً ما يَجيءُ.

(ــــ ـلِمَ جئتَ؟!!.

ـــ هَل مَللتَ مجيئِي؟!!.

ـــ هل.. لا.. ولكنَ الوقتَ تأخرَ.

ـــ هووقتُنا ذاتهُ الى أينَ تريدُ الذهابَ!!

ــــ لا ادري.. ولكني احسُ بالاختناقِ!!

ـــ لأن كَما تعودتَ وحدةً كهذهِ!!

ـــ ها.. لا اعرفُ!!

في هباشون يكون الاستلاب واضحا في شخصية صبرية والشخصيات الاخرى التي تعيش تحت الضغط الرجولي وان القسوة التي تتلقاها والحب (عاودَت صبريةُ النظرَ اليهِ دافعةً قٍدرَ الروبةِ عن حضنِها الذي ولزمنٍ لا يدري كم أستمرَ, زمنٌ ربما كانَ عمرُهُ الاولُ, وربما رافقَهُ حتى لحظتِهِ تِلكَ, قالَ متسائلاً:

ــــ ها.. ماذا تقولينَ؟

ـــ عن ماذا؟

ـــ لا  القسوة التي تتلقاها والحب جاهلي لا أريد أن أفرضَ أمراً يتعلقُ بحياةٍ !!

ــ وإن قلتُ.. أتصدقُني !!؟

ـــ ما تعودتُ تكذيبَ الناسِ وحتى النسوةِ منهُم !!)

أطلقَت آهةَ ارتياحٍ , ونفضَت اطرافَ عباءتِها طاشةً يباسِ الروبةِ الى ما يحيطُ بها من ترابٍ, بهدوءِ العاشقِ واضطرابِ إمرأةٍ, تعلنُ أمامَ رجلٍ غريبٍ مكنوناتِ قلبِها قالت:ـــ لا أُريدَه !!تعجبَ لردِها القصيرِ المختصرِ, لجنونِ الهبشِ كلِه والقاتلِ لحبِهِ السرمدي ,حاولَ الولوجَ الى عمقِ ترددِها لكنَ أنى يكونُ هذا مع إمرأة أغلقَت بواباتِ افراحِها عمداً, إمرأة سكنَت السوقَ منذُ طفولتِها دونَ أن يقدرَ رجلٌ ما على ترويضِ جموحِها, على ركوبِ الحِجرِ الطينيةِ كانت تعلنُ إنها لا ترغبُ برجلٍ غيرِهِ , يملأُ دنياها بالودِ والعرفانِ, وحينَ سألوها مَن , نَكسَت رأسَها وإنحنَت تخوطُ قدرَ الروبةِ بتمنٍ لذيذٍ ،اهتزَت مواجعُ عمرِهِ فأخذَ يحدقُ في عمقِ  السوقِ وجناحِيه الضاجتينِ دوماً برفيفِ الأولادِ وجنونه الباعث على الضحك والاحتجاج)

حلم وامنيات

  الانسان يتمنى العيش في عالم آمن مطمئن بعيداً عن الحرائق والشواءات وصافرات الانذار وهذا ما نلمسه حين نتجول في عالم هباشون نرى الكاتب يحلم بحياة جميلة مليئة بالحب والانسانية بعيدة عن الحروب والقتل والدمار , فنراه يتحدث بلسان حال كل العراقيين الذين باتوا لا حلم لهم سوى العيش بأمن وأمان (اعادَتهم الى حيث كانوا اجساداً ظلا لبرهةِ وقتٍ ينظران الى عالمٍ اخرٍ، عالمٌ مطمئنٌ آمنٌ، سعيدٌ، دونما حرائقٍ، وشواءاتٍ، وعرقِ اجسادٍ، ظلا لبرهةِ وقتٍ ينظران الى موجِ العيونِ، ولهاثِ الافواهِ لا يلوون على شيءٍ فجأةً انشطرَت افعى النهرِ وتنامَت مياهُهُ ارتفعَت الى علوٍ.. علوٍ.. علوٍ..  حتى التصقَت بكبدِ غيمةِ الدخانِ وبحدةٍ ارتطمتا بقعرِ الشطِ فتعالَت صيحاتُ الانذارِ وارتمَت الاجسادُ باحثةً عن معنى يؤطرُ خلاصَها.. ثمةَ طينٍ ما لبثَ ان صارَ سنادينَ مزروعةٍ بمئاتِ التوابيتِ التي تشخبُ دماً والتي صيرَت الجرفَ احمراً مثلَ قرصِ شمسِ الاطلالِ)في هباشون عانى بطل الرواية من الموت والدمار وبيوت الطين التي يعيشها فقرر الرحيل الى بلد يجد فيه خلاف ما يعيشه ليحقق احلامه ويجد ذاته التي اضاعها (وحين َيحضرُ الحزنُ سراديبَ عميقةً في بطونِ الارواحِ، تعجزُممارسةُ الحياةِعن افراحِها, مافائدةُ انسانٍ دونما بهجةٍ.. ما فائدتُهُ دونما احساسٍ بلذةِ البقاءِ، وحنيةِ الوجودِ  منذُ كم منا لسنواتِ وحقائقُنا مرةُ مثلُ علقمٍ، مرارةٌ قاتلةٌ لها قوةٌ سمِ الافاعي، نحنُ محفوفونَ بالخطرِ ومحاصرونَ بالموتِ، مأكولونَ بالخوفِ، محنةٌ تجرُوراءَها محنةً وفراقاً يتلو فراقاً والايامُ بازديادٍ وطرقاتِ وجودِنا ماعادَت آمنةً وماعادَت تؤدي الى غيرِعالمٍ مجنونٍ، تافهٍ اسمُهُ الموتُ اوَرايتَ ايَمحنةٍ اعيشُ.. والسؤالٍ غبي لاجوابَ لَهُ وجعي يسربلُ ايامي ويطشُ عذاباتي فوقَ الهاماتِ، ما اريدُ لأهلي ان يعيشوا على املٍ لا مجيءَ لَهُ.. املٌ بجوابٍ يشفي غليلَ افئدتِهم المحترمةِ مثلَ سجر التنانيرِ لهذا لابد وان تكونَنتَ !

ــ انالا قدرةَ لي علي ان اكونَ غيرُ ما انا عليهِ !!

ــ بل ان فيكَ مزايا القادرِ !!

ــ هكذا تتوهمُ فانا استمدُ قدرتي من وعاءِ وجودِك!!

ـــوستبقى تستمدُ ان انت حفظتَ عهدَ بقائي..

ــ لا ادري عمَ تتحدثُ؟

ــ اتحدثُ عن رحلتي الى ابعدِ من جوابٍ!!

ــ او تريدُ الرحيلَ حقاً؟

ـ  بلى ولابدَ من هذا.. سعتي ما عادَت تنحصرُ بطرقاتٍ الىضُرٍ.. اريد ُاجوبةً لما يعتمرُ في سرِوجعي اجوبةٌ شافيةٌ لاسئلتي واسئلةِ الناسِ..!!

ــ ان انتَ بحثتَ هنا وجدتَ؟!!

ــ او تظن نيل ما فعل؟!!.

ملاحظة مهمة وجدتها في روايات شوقي كريم وهي مشتركة في جميع رواياته ان الرواية تبدأ بالحب وتنتهي بالموت كما الحياة حين تبدأ بالحب وتنتهي بالموت فهي قصة حياة .