رمضان‭ ‬يبهج‭ ‬حياة‭ ‬الأسر‭ ‬العراقية‭ ‬برغم‭ ‬تحديات‭ ‬منصات‭ ‬التواصل‭  ‬

التلاحم‭ ‬الأسري‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬الصوم‭:‬زيارات‭ ‬يومية‭ ‬وحلويات‭ ‬تقليدية‭ ‬

بغداد‭ – ‬الزمان

‭ ‬مع‭ ‬اقتراب‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬المبارك،‭ ‬الذي‭ ‬يبدأ‭ ‬يوم‭ ‬18‭ ‬فبراير‭ ‬حسب‭ ‬التوقعات‭ ‬الفلكية،‭ ‬تواجه‭ ‬الأسواق‭ ‬العراقية‭ ‬تحديات‭ ‬في‭ ‬ضمان‭ ‬وفرة‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية‭ ‬واستقرار‭ ‬الأسعار،‭ ‬وسط‭ ‬مخاوف‭ ‬شعبية‭ ‬متزايدة‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬المعيشة‭.‬

وفي‭ ‬بغداد‭ ‬والمحافظات‭ ‬،‭ ‬يلاحظ‭ ‬التجار‭ ‬زيادة‭ ‬في‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬التمور‭ ‬والحبوب،‭ ‬لكن‭ ‬تقارير‭ ‬رسمية‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬انخفاض‭ ‬التضخم‭ ‬الغذائي‭ ‬بنسبة‭ ‬2‭.‬3‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الأخيرة‭ ‬من‭ ‬2025،‭ ‬مما‭ ‬يعكس‭ ‬جهود‭ ‬الحكومة‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الاستيراد‭.‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬يسود‭ ‬ركود‭ ‬اقتصادي‭ ‬ملحوظ‭ ‬قبل‭ ‬رمضان،‭ ‬حيث‭ ‬انخفضت‭ ‬المبيعات‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬التجارية‭ ‬بنسبة‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬15‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬مقارنة‭ ‬بالعام‭ ‬الماضي،‭ ‬بسبب‭ ‬تباطؤ‭ ‬النمو‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬غير‭ ‬النفطي‭.‬

و‭ ‬قال‭ ‬تاجر‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬الشورجة‭: “‬الزبائن‭ ‬يترددون‭ ‬في‭ ‬الشراء‭ ‬المبكر،‭ ‬خوفاً‭ ‬من‭ ‬تقلبات‭ ‬الأسعار‭”.‬

في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬أطلقت‭ ‬بعض‭ ‬المتاجر‭ ‬تخفيضات‭ ‬رمضانية‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬20‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬على‭ ‬السلع‭ ‬الأساسية‭ ‬مثل‭ ‬الزيوت‭ ‬والسكر،‭ ‬لتسهيل‭ ‬التبضع‭ ‬على‭ ‬الأسر‭ ‬ذات‭ ‬الدخل‭ ‬المحدود‭.‬

وأكدت‭ ‬وزارة‭ ‬التجارة‭ ‬توفير‭ ‬مخزون‭ ‬يكفي‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬شهرين،‭ ‬مما‭ ‬يساعد‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الضغوط‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬ضعف‭ ‬السيولة‭ ‬لدى‭ ‬الأسر‭ ‬يظل‭ ‬عقبة‭ ‬رئيسية،‭ ‬نتيجة‭ ‬محدودية‭ ‬الدخل‭ ‬الشهري‭ ‬الذي‭ ‬يبلغ‭ ‬متوسطاً‭ ‬500‭ ‬ألف‭ ‬دينار،‭ ‬مقابل‭ ‬ارتفاع‭ ‬كلف‭ ‬المعيشة‭ ‬بنسبة‭ ‬3‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬متوقعة‭ ‬لعام‭ ‬2026‭.‬

وقالت‭ ‬ناشطة‭ ‬اجتماعية‭ ‬في‭ ‬البصرة‭: “‬الأسر‭ ‬تواجه‭ ‬صعوبة‭ ‬في‭ ‬شراء‭ ‬مستلزمات‭ ‬الإفطار‭ ‬اليومية‭”. ‬وبالرغم‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬تتمسك‭ ‬العائلات‭ ‬بعادات‭ ‬رمضانية‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬التخلي‭ ‬عنها،‭ ‬مثل‭ ‬تحضير‭ “‬الكليجة‭” ‬والحلويات‭ ‬المنزلية،‭ ‬والزيارات‭ ‬العائلية‭ ‬اليومية،‭ ‬التي‭ ‬تعزز‭ ‬الروابط‭ ‬الاجتماعية‭ ‬رغم‭ ‬الضغوط‭ ‬المالية‭.‬

كما‭ ‬تثير‭ ‬مخاوف‭ ‬من‭ ‬عواصف‭ ‬الغبار‭ ‬قلقاً‭ ‬إضافياً،‭ ‬إذ‭ ‬توقعت‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة‭ ‬رياحاً‭ ‬جنوبية‭ ‬شرقية‭ ‬تصل‭ ‬سرعتها‭ ‬إلى‭ ‬50‭ ‬كيلومتراً‭ ‬في‭ ‬الساعة،‭ ‬قد‭ ‬تقلل‭ ‬الرؤية‭ ‬وتؤثر‭ ‬على‭ ‬الصيام‭.‬

لكن‭ ‬رمضان‭ ‬هذه‭ ‬السنة‭ ‬يبدو‭ ‬بعيداً‭ ‬نسبياً‭ ‬عن‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة‭ ‬المتطرفة،‭ ‬مع‭ ‬متوسط‭ ‬يومي‭ ‬يتراوح‭ ‬بين‭ ‬15‭ ‬و25‭ ‬درجة‭ ‬مئوية،‭ ‬مما‭ ‬يخفف‭ ‬من‭ ‬صعوبة‭ ‬الصوم‭ ‬مقارنة‭ ‬بالسنوات‭ ‬السابقة‭.‬

من‭ ‬جانب‭ ‬آخر،‭ ‬يبرز‭ ‬بين‭ ‬الشباب‭ ‬ظاهرة‭ ‬السهر‭ ‬إلى‭ ‬ساعات‭ ‬متأخرة‭ ‬خارج‭ ‬المنزل،‭ ‬في‭ ‬مقاهي‭ ‬بغداد‭ ‬وأربيل،‭ ‬حيث‭ ‬يقضون‭ ‬الليالي‭ ‬في‭ ‬ألعاب‭ ‬الفيديو‭ ‬والدردشات‭.‬

وقال‭ ‬شاب‭ ‬عشريني‭ ‬عبر‭ ‬تويتر‭: “‬السهر‭ ‬يجعل‭ ‬رمضان‭ ‬أكثر‭ ‬متعة،‭ ‬لكنه‭ ‬يؤثر‭ ‬على‭ ‬التركيز‭ ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬التالي‭”.‬

أما‭ ‬ظاهرة‭ ‬الإفطار‭ ‬في‭ ‬المطاعم،‭ ‬فقد‭ ‬أفقدت‭ ‬بعض‭ ‬العراقيين‭ ‬حميمية‭ ‬اللقاءات‭ ‬العائلية‭ ‬والولائم‭ ‬المنزلية،‭ ‬مع‭ ‬انتشار‭ ‬عروض‭ ‬الوجبات‭ ‬الجاهزة‭. ‬قال‭ ‬مواطن‭ ‬في‭ ‬كربلاء‭: “‬المطاعم‭ ‬مريحة،‭ ‬لكنها‭ ‬تقلل‭ ‬من‭ ‬دفء‭ ‬الجلسات‭ ‬الأسرية‭”.‬

و‭ ‬أدى‭ ‬انتشار‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬إلى‭ ‬إضعاف‭ ‬التواصل‭ ‬الرمضاني‭ ‬التقليدي،‭ ‬حيث‭ ‬يفضل‭ ‬الكثيرون‭ ‬الرسائل‭ ‬الإلكترونية‭ ‬على‭ ‬الزيارات‭ ‬الشخصية‭. ‬‭”‬في‭ ‬انتظار‭ ‬الهلال‭: ‬أسواق‭ ‬عراقية‭ ‬تواجه‭ ‬تحديات‭ ‬الوفرة،‭ ‬وسط‭ ‬ضعف‭ ‬السيولة‭ ‬وتحولات‭ ‬في‭ ‬السهر‭ ‬والإفطار‭ ‬العائلي‭”.‬

‭ ‬‭ ‬