رمز‭ ‬الشمعة

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

‭ ‬الكلام‭ ‬المتكاثر‭ ‬في‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬الفئات‭ ‬عن‭ ‬ضرورة‭ ‬اقتناء‭ ‬الشموع‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬بيت‭ ‬تحسبا‭ ‬لظروف‭ ‬الطوارئ،‭ ‬ربما‭ ‬يستند‭ ‬الى‭ ‬كلام‭ ‬رسمي‭ ‬وارد‭ ‬في‭ ‬صيغ‭ ‬تعبئة‭ ‬نفسية‭ ‬غير‭ ‬مباشرة‭ ‬وتدريجية‭. ‬الوصول‭ ‬الى‭ ‬الشمعة‭ ‬يعني‭ ‬شبه‭ ‬اختفاء‭ ‬معالم‭ ‬الحياة‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬عظيم‭ ‬مثل‭ ‬بريطانيا،‭ ‬ولا‭ ‬أدري‭ ‬إن‭ ‬كانت‭ ‬الهواجس‭ ‬ذاتها‭ ‬تتناثر‭ ‬في‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬الفرنسية‭ ‬أو‭ ‬الألمانية‭ ‬أو‭ ‬السويدية‭.‬

الرجوع‭ ‬الى‭ ‬الشمعة‭ ‬هو‭ ‬تعبير‭ ‬رمزي‭ ‬للرجوع‭ ‬الى‭ ‬عصر‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬الصناعة‭. ‬وذات‭ ‬يوم‭ ‬في‭ ‬مطلع‭ ‬العام‭ ‬1991‭ ‬قال‭ ‬جيمس‭ ‬بيكر‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكي‭ ‬في‭ ‬جنيف‭ ‬لوزير‭ ‬خارجية‭ ‬العراق‭ ‬طارق‭ ‬عزيز،‭ ‬ان‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬ستعيد‭ ‬العراق‭ ‬الى‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬الصناعة‭. ‬وحدثت‭ ‬الحرب‭ ‬وعاد‭ ‬الناس‭ ‬الى‭ ‬الشموع‭ ‬وركوب‭ ‬الدراجات‭ ‬الهوائية‭ ‬بدل‭ ‬السيارات‭ ‬ونسيان‭ ‬وجود‭ ‬البنزين،‭ ‬حتى‭ ‬انتهت‭ ‬تلك‭ ‬الحرب‭ ‬وعادت‭ ‬الأمور‭ ‬تدريجيا‭ ‬الى‭ ‬طبيعتها‭ ‬الظاهرية،‭ ‬لكن‭ ‬البلد‭ ‬ظل‭ ‬منخوراً‭ ‬متعباً‭ ‬محطماً‭. ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬الشمعة‭ ‬حالة‭ ‬عابرة‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬تستشعر‭ ‬الخطر‭ ‬الداهم‭. ‬وقبل‭ ‬يومين‭ ‬وقف‭ ‬وزير‭ ‬الحرب‭ ‬الأمريكي‭ ‬امام‭ ‬جميع‭ ‬القيادات‭ ‬العسكرية‭ ‬الامريكية‭ ‬على‭ ‬الكوكب،‭ ‬وقال‭ ‬ان‭ ‬أي‭ ‬هجوم‭ ‬ضدنا‭ ‬يعني‭ ‬اننا‭ ‬سنسحق‭ ‬اعداءنا‭ ‬بدقة‭ ‬ووحشية‭ ‬وقوة‭. ‬وهو‭ ‬اجتماع‭ ‬حرب‭ ‬نوعي‭ ‬لا‭ ‬يتكرر‭ ‬الا‭ ‬في‭ ‬المنعطفات‭ ‬التاريخية‭ ‬الكبرى‭ ‬ومنها‭ ‬الحروب‭ ‬العالمية‭.‬

احتمال‭ ‬الحرب،‭ ‬يجري‭ ‬إعادة‭ ‬ضخه‭ ‬في‭ ‬الشارع‭ ‬عبر‭ ‬صيغ‭ ‬ناعمة‭ ‬وربما‭ ‬غير‭ ‬مرئية،‭ ‬ولعل‭ ‬حالة‭ ‬الطوارئ‭ ‬والاغلاق‭ ‬العام‭ ‬التي‭ ‬عاشتها‭ ‬بريطانيا‭ ‬كما‭ ‬العالم‭ ‬كله‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬فايروس‭ ‬كورونا‭ ‬مهدت‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬مستويات‭ ‬أعلى‭ ‬من‭ ‬حالات‭ ‬التدهور‭ ‬البشري‭ ‬والمعيشي‭ ‬المحتملة‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬مشابهة‭ ‬او‭ ‬أكثر‭ ‬قتامة‭.‬

في‭ ‬غضون‭ ‬هذه‭ ‬التصورات،‭ ‬هناك‭ ‬تنافس‭ ‬تجاري‭ ‬بين‭ ‬شركات‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية‭ ‬الكبرى‭ ‬لزيادة‭ ‬التسويق‭ ‬تحت‭ ‬ستار‭ ‬تلك‭ ‬الهواجس‭ ‬غير‭ ‬الرسمية‭.‬

‭ ‬الحروب‭ ‬اذا‭ ‬اندلعت‭ ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬يعرف‭ ‬ينهيها،‭ ‬برغم‭ ‬من‭ ‬تصريحات‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬انه‭ ‬بصدد‭ ‬انهاء‭ ‬سبعة‭ ‬حروب،‭ ‬لم‭ ‬تنته‭ ‬أي‭ ‬منها‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭. ‬وترامب‭ ‬اعترف‭ ‬أخيراً‭ ‬انه‭ ‬كان‭ ‬يظن‭ ‬انه‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬انهاء‭ ‬الحرب‭ ‬الروسية‭ ‬الأوكرانية‭.‬

  ‬الغرب‭ ‬في‭ ‬تركيبته‭ ‬الحياتية‭ ‬غير‭ ‬مصمم‭ ‬على‭ ‬خوض‭ ‬حروب‭ ‬كبرى‭ ‬،‭ ‬ويبدو‭ ‬انهم‭ ‬عاشوا‭ ‬في‭ ‬العسل‭ ‬طويلا‭ ‬،‭ ‬ولم‭ ‬يلفتوا‭ ‬انتباه‭ ‬شعوبهم‭ ‬الى‭ ‬هذا‭ ‬الاحتمال‭ ‬لاعتبارات‭ ‬استثمارية‭ ‬ومالية‭ ‬وتجارية،‭ ‬ذلك‭ ‬انّ‭  ‬الغرب‭ ‬اشترك‭ ‬في‭ ‬حروب‭ ‬كثيرة‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‭ ‬،‭ ‬لكنها‭ ‬كانت‭ ‬مخصصة‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الأضعف‭ ‬من‭ ‬العالم‭ ‬ولم‭ ‬تعد‭ ‬انعكاساتها‭ ‬السلبية‭ ‬على‭ ‬الغرب،‭ ‬كأنهم‭ ‬كانوا‭ ‬يلعبون‭ ‬مثل‭ ‬فريق‭ ‬كرة‭ ‬قدم‭ ‬على‭ ‬هدف‭ ‬واحد،‭ ‬مع‭ ‬فرضية‭ ‬ابدية‭ ‬ان‭ ‬الفريق‭ ‬الخصم‭ ‬لن‭ ‬يستطيع‭ ‬الوصول‭ ‬الى‭ ‬مرمى‭ ‬فريقهم،‭ ‬ولم‭ ‬يحسبوا‭ ‬حسابات‭ ‬إزاء‭ ‬ذلك‭. ‬لكن‭ ‬وجود‭ ‬روسيا‭ ‬او‭ ‬الصين‭ ‬في‭ ‬ميدان‭ ‬الخصومة‭ ‬يغير‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المعادلة‭ ‬

fatihabdulsalam@hotmail.com

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية