ركوب الشارع لم يعد مجدياً

887

د. فاتح عبدالسلام

 

حتى‭ ‬لو‭ ‬أرادت‭ ‬أية‭ ‬جهة‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬أن‭ ‬تركب‭ ‬موجة‭ ‬الانتفاضة‭ ‬اليوم‭ ‬أو‭ ‬غداً،‭ ‬فلن‭ ‬ينفع‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬تغيير‭ ‬مجريات‭ ‬حُفرت‭ ‬على‭ ‬الارض‭ ‬وفي‭ ‬القناعات‭ ‬تتمسك‭ ‬بمطلب‭ ‬أساس‭ ‬هو‭ ‬أنّ‭ ‬العراق‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬جديد،‭ ‬تتجلّى‭ ‬فيه‭ ‬السيادة‭ ‬الوطنية‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬نفوذ‭ ‬للاسلام‭ ‬السياسي‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬تحظ‭ ‬انتهاكاته‭ ‬ضد‭ ‬حقوق‭ ‬الانسان‭ ‬بتساهل‭ ‬دولي‭ ‬كما‭ ‬حظيت‭ ‬في‭ ‬العراق‭.‬

بعد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬شهرين‭ ‬في‭ ‬حراك‭ ‬الشارع‭ ‬العراقي‭ ‬السلمي‭ ‬باتجاه‭ ‬التغيير‭ ‬وفرص‭ ‬الامل‭ ‬الصعبة‭ ‬،‭ ‬تغيرت‭ ‬موازين‭ ‬عدة،‭ ‬توهّم‭ ‬بعضهم‭ ‬أنّها‭ ‬ثابتة‭ ‬وأبدية،‭ ‬وبات‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬صالح‭ ‬الواجهات‭ ‬الرسمية‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬صراع‭ ‬مع‭ ‬ميادين‭ ‬الانتفاضة‭ ‬السلمية‭ ‬،بحكم‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬يدها‭ ‬من‭ ‬قوة‭ ‬عسكرية‭ ‬،‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬السلطة‭ ‬في‭ ‬صدد‭ ‬تغيير‭ ‬الطاقم‭ ‬الحكومي،‭ ‬هي‭ ‬خطوة‭ ‬تحتاج‭ ‬مراعاة‭ ‬للشارع‭ ‬وليس‭ ‬التصعيد‭ ‬معه،‭ ‬في‭ ‬مسعى‭ ‬،لا‭ ‬يبدو‭ ‬الأمل‭ ‬فيه‭ ‬كبيراً‭ ‬لنيل‭ ‬ثقة‭ ‬المنتفضين‭.‬

كلمة‭ ‬التغيير،‭ ‬لاتزال‭ ‬تعني‭ ‬لدى‭ ‬الطبقة‭ ‬السياسية‭ ‬تغيير‭ ‬الوجوه‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬تبادل‭ ‬للمناصب‭ ‬وظهور‭ ‬مناصب‭ ‬واختفاء‭ ‬أخرى‭ ‬،‭ ‬من‭ ‬هنا‭ ‬لاتبدو‭ ‬علامات‭ ‬الحل‭ ‬واردة‭ ‬في‭ ‬القراءة‭ ‬الاولية‭ ‬للمشهد‭ ‬العراقي‭ ‬المحتدم‭ ‬،‭ ‬حيث‭ ‬الشارع‭ ‬ينزف‭ ‬بحثاً‭ ‬عن‭ ‬تغيير‭ ‬آخر،‭ ‬يكون‭ ‬الوضع‭ ‬السياسي‭ ‬فيه‭ ‬على‭ ‬سكة‭ ‬جديدة‭ ‬،‭  ‬ولتجري‭ ‬عملية‭ ‬تغيير‭ ‬الاولويات‭ ‬من‭ ‬سياسية‭ ‬استنزفت‭ ‬البلاد‭ ‬دماً‭ ‬ومالاً‭ ‬وسيادةً‭ ‬الى‭ ‬أولويات‭ ‬خدمية‭ ‬ومن‭ ‬ثمّ‭ ‬بنائية‭ ‬وانمائية‭ ‬في‭ ‬الصناعة‭ ‬والتعليم‭ ‬والصحة‭ ‬والتجارة‭ ‬والزراعة،‭ ‬وليكون‭ ‬شأن‭ ‬المعلم‭ ‬أو‭ ‬الفلاح‭ ‬أو‭ ‬المهندس‭ ‬أو‭ ‬الطبيب‭ ‬أو‭ ‬الصناعي‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬دائرة‭ ‬اهتمام‭ ‬البلد‭ ‬وخططه‭ ‬وبرامجه،‭ ‬من‭ ‬برلمانيين‭ ‬ووزراء‭ ‬استنزفوا‭ ‬الأخضر‭ ‬واليابس،‭ ‬ولا‭ ‬يؤمنون‭ ‬أصلاً‭ ‬أنهم‭ ‬جاءوا‭ ‬،‭ ‬بحسب‭ ‬الدستور،‭ ‬للخدمة‭ ‬العامة‭ ‬،‭ ‬وليس‭ ‬للاقطاعيات‭ ‬الحزبية‭ ‬والمذهبية‭ ‬والعرقية‭.‬

رئيس التحرير – الطبعة الدولية

[email protected]

مشاركة