ركلات مطبوعة فوق مؤخرة أمريكا – علي السوداني

497

مكاتيب عراقية

تكاد‭ ‬تنتهي‭ ‬فترة‭ ‬قيادة‭ ‬العالم‭ ‬بطريقة‭ ‬القطب‭ ‬الواحد‭ ‬،‭ ‬والتي‭ ‬دامت‭ ‬نحو‭ ‬عشرين‭ ‬سنة‭ ‬،‭ ‬بدأت‭ ‬بعد‭ ‬سقوط‭ ‬وتفكك‭ ‬ومرض‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفيتي‭ ‬نهاية‭ ‬عقد‭ ‬الثمانينات‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬الفائت‭ ‬،‭ ‬وبدأت‭ ‬مطالعها‭ ‬تبيد‭ ‬وتموت‭ ‬على‭ ‬باب‭ ‬العشر‭ ‬الأوائل‭ ‬من‭ ‬الألفينية‭ ‬القائمة‭ .‬

في‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ ‬كان‭ ‬الثور‭ ‬الأمريكي‭ ‬الهائج‭ ‬يفعل‭ ‬ما‭ ‬يشاء‭ ‬،‭ ‬وبمهاتفة‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬بوش‭ ‬الأب‭ ‬الذي‭ ‬نفق‭ ‬قبل‭ ‬كمشة‭ ‬أشهر‭ ‬،‭ ‬وتالياً‭ ‬بوش‭ ‬الإبن‭ ‬الذي‭ ‬ربما‭ ‬هو‭ ‬الآن‭ ‬على‭ ‬ذمة‭ ‬ندم‭ ‬غير‭ ‬معلن‭ ‬،‭ ‬كان‭ ‬بمقدور‭ ‬أمريكا‭ ‬أن‭ ‬تحتل‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭ ‬وتقصف‭ ‬ذاك‭ ‬،‭ ‬وتستعمل‭ ‬كل‭ ‬اصناف‭ ‬الأسلحة‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬المحرمة‭ ‬مثل‭ ‬اليورانيوم‭ ‬وقنابل‭ ‬الفسفور‭ ‬الأبيض‭ ‬والصواريخ‭ ‬التي‭ ‬صنعت‭ ‬خصيصاً‭ ‬للقيام‭ ‬بمهام‭ ‬خاصة‭ ‬،‭ ‬كما‭ ‬حدث‭ ‬فجر‭ ‬الثالث‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬شباط‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬الف‭ ‬وتسعمائة‭ ‬وواحد‭ ‬وتسعين‭ ‬،‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬صنع‭ ‬صواريخ‭ ‬وقنابل‭ ‬خاصة‭ ‬اخترقت‭ ‬سطح‭ ‬ملجأ‭ ‬العامرية‭ ‬الحصين‭ ‬ببغداد‭ ‬المريضة‭ ‬يومها‭ ‬،‭ ‬تبعه‭ ‬صاروخ‭ ‬نزل‭ ‬بنفس‭ ‬أثر‭ ‬الصاروخ‭ ‬الأول‭ ‬،‭ ‬فأحدث‭ ‬عصفاً‭ ‬هائلاً‭ ‬وأنتج‭ ‬جهنم‭ ‬أرضية‭ ‬أحرقت‭ ‬وأذابت‭ ‬أجساد‭ ‬مئات‭ ‬من‭ ‬اللاجئين‭ ‬المدنيين‭ ‬العزل‭ ‬الأبرياء‭ .‬

كانت‭ ‬تجري‭ ‬هذه‭ ‬الفضائح‭ ‬والفظائع‭ ‬كلها‭ ‬امام‭ ‬أنظار‭ ‬العالم‭ ‬،‭ ‬وبموافقة‭ ‬أو‭ ‬عدم‭ ‬ممانعة‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬دكاكين‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬ومجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الذي‭ ‬صار‭ ‬يسمى‭ ‬حينها‭ ‬بمجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الأمريكي‭ ‬!!

اليوم‭ ‬تبدل‭ ‬المشهد‭ ‬تماماً‭ ‬،‭ ‬فأوربا‭ ‬العجوز‭ ‬المتآكلة‭ ‬شيئا‭ ‬فشيئاً‭ ‬،‭ ‬ليست‭ ‬كما‭ ‬كانت‭ ‬حليفاً‭ ‬أعمى‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬تاتشر‭ ‬وتوني‭ ‬بلير‭ ‬،‭ ‬والدب‭ ‬الروسي‭ ‬يسير‭ ‬بخطى‭ ‬قوية‭ ‬ويسلب‭ ‬الحصان‭ ‬والفيل‭ ‬الأمريكي‭ ‬الغبي‭ ‬حتى‭ ‬من‭ ‬أقرب‭ ‬حلفائه‭ . ‬خذ‭ ‬مثلاً‭ ‬تركيا‭ ‬التي‭ ‬أرادت‭ ‬شراء‭ ‬منظومة‭ ‬باتريوت‭ ‬وثاد‭ ‬المتطورة‭ ‬من‭ ‬أمريكا‭ ‬،‭ ‬لكن‭ ‬الأمريكان‭ ‬صاروا‭ ‬يماطلون‭ ‬ويؤخرون‭ ‬ويهددون‭ ‬ويبتزون‭ ‬،‭ ‬فما‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الحليف‭ ‬أردوغان‭ ‬الا‭ ‬التوجه‭ ‬الى‭ ‬موسكو‭ ‬والتوقيع‭ ‬على‭ ‬صفقة‭ ‬شراء‭ ‬منظومة‭ ‬أس‭ ‬أربعمائة‭ ‬التي‭ ‬تمتلك‭ ‬مواصفات‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬عن‭ ‬مثيلاتها‭ ‬في‭ ‬بلاد‭ ‬العم‭ ‬سام‭ ‬،‭ ‬بل‭ ‬زاد‭ ‬الرئيس‭ ‬التركي‭ ‬ان‭ ‬بلاده‭ ‬ستفكر‭ ‬أيضاً‭ ‬بشراء‭ ‬منظومة‭ ‬أس‭ ‬خمسمائة‭ ‬من‭ ‬روسيا‭ ‬وبمواصفات‭ ‬وشروط‭ ‬وسلاسة‭ ‬ليست‭ ‬متوفرة‭ ‬في‭ ‬العروض‭ ‬الأمريكية‭ ‬المتغطرسة‭ .‬

السعودية‭ ‬فعلت‭ ‬نفس‭ ‬الأمر‭ ‬بل‭ ‬زادت‭ ‬عليه‭ ‬انها‭ ‬بصدد‭ ‬التفاوض‭ ‬مع‭ ‬الأمريكان‭ ‬أو‭ ‬بدائلهم‭ ‬الروس‭ ‬والصينيين‭ ‬والأوربيين‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬سمته‭ ‬توطين‭ ‬التكنلوجيا‭ ‬العسكرية‭ ‬،‭ ‬أي‭ ‬ان‭ ‬السلاح‭ ‬الذي‭ ‬ستشتريه‭ ‬مستقبلاً‭ ‬،‭ ‬سيصان‭ ‬ويحرك‭ ‬ويتم‭ ‬الاطلاع‭ ‬على‭ ‬اسراره‭ ‬وربما‭ ‬تصنيعه‭ ‬لاحقاً‭ ‬على‭ ‬أراضي‭ ‬المملكة‭ ‬وهذا‭ ‬أمر‭ ‬وفعل‭ ‬سعودي‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬،‭ ‬تبعه‭ ‬نقاش‭ ‬معلن‭ ‬في‭ ‬وسائل‭ ‬اعلام‭ ‬سعودية‭ ‬أو‭ ‬مدعومة‭ ‬من‭ ‬الرياض‭ ‬،‭ ‬بأن‭ ‬السعوديين‭ ‬بصدد‭ ‬شراء‭ ‬مفاعلات‭ ‬نووية‭ ‬سلمية‭ ‬وبشروط‭ ‬رفضتها‭ ‬أمريكا‭ ‬،‭ ‬فاستدارت‭ ‬السعودية‭ ‬صوب‭ ‬موسكو‭ ‬لإتمام‭ ‬صفقة‭ ‬نووية‭ ‬مريحة‭ ‬ومقبولة‭ ‬،‭ ‬وهذا‭ ‬وغيره‭ ‬من‭ ‬أشكال‭ ‬التغيير‭ ‬والتمرد‭ ‬والتطهر‭ ‬والانعتاق‭ ‬،‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬جعل‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وذيولها‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬اوربا‭ ‬،‭ ‬يشنون‭ ‬حملة‭ ‬اعلامية‭ ‬شرسة‭ ‬وغير‭ ‬مسبوقة‭ ‬ضد‭ ‬الرياض‭ ‬،‭ ‬سببها‭ ‬المعلن‭ ‬هو‭ ‬واقعة‭ ‬جمال‭ ‬خاشقجي‭ ‬،‭ ‬لكن‭ ‬المضمر‭ ‬ليس‭ ‬كذلك‭ ‬أبداً‭ .‬

مشاركة