رقبة الرئيس – كاظم المقدادي

229

رقبة الرئيس – كاظم المقدادي

يبدو ان الرسالة الامريكية الاخيرة  للرئاسة العراقية ، قد وصلت بقوة ، بعد ان نفد صبر الادارة الامريكية .. فالجماعات المسلحة (عابرة الحدود) وهي ميلشيات خطرة وغير منضبطة ، تحاول ان تُمارس  بطولات منفردة ، ترضي بها الجمهورية الاسلامية وتكسب ودها .. علما انه ولوقت قريب كانت حتى بعض الجماعات المنضوية تحت راية الحشد الشعبي تُمارس الدور نفسه ، الى ان صرح فالح الفياض : ان الحشد سوف يلتزم باوامر القائد العام القوات المسلحة السيد عادل عبد المهدي .  يبدو ايضا ان صبر العراق قد نفذ هو الاخر .. الى ان اصدر السيد رئيس الوزراء بيانه الجامع المانع  لمحاسبة اي ظهور (حشدوي) عسكري في الشارع  العراقي يتصرف خارج منطق وعقلانية الدولة . لكن تظل المشكلة اكبر من اذاعة بيان من الرئيس على الملأ .. لان السؤال سوف يكون عن قدرة هذا الرئيس على ضبط الامور ثم ماهي القوة التي سيعتمد عليها  في فرض سياسة الدولة، خصوصا وان القائد العام للقوات المسلحة ، ظهر ومنذ بداياته السياسية ضعيفاً و مرتبكا  .. وكان عليه ان يبدأ في حل عقدة إشكاليتين مهمتين  عجز من سبقه على حلها وهما :تعيين وزيري الدفاع والداخلية .. وحصر السلاح بيد الدولة .

اظن .. ان البيان الاخير للسيد رئيس الوزراء سوف لا يكون اكثر من استهلاك اعلامي لكسب الوقت ولتهدئة الراي العام العراقي الذي بدا يتذمر من هذه الحالة المتأرجحة  التي تسبب إرباكا متزايدا للسياسات الإقليمية والدولية .

منذ توليه رئاسة الوزراء  لم يخطو السيد الرئيس خطوة شجاعة في تقديم الفاسدين الى القضاء .. ولَم يرسل رسائل اطمئنان الى العراقيين .. تاركا الجماعات المسلحة تصول وتجول وهي تتحكم برقاب ومصالح الناس دونما حساب ودون رادع ، مما اوحى للجميع ان الرئاسة..  عاجزة تماما عن تحقيق اي فعل إيجابي باتجاه فرض القانون واعلاء هيبةالدولة .

في مؤتمراته الصحفية.. اجده وهو يتحدث للزملاء الصحفيين ، ضارباً كفا بكف  بحركات ( بوذية ) غريبة ..وكأنه المتحدث باسم الرئاسة ..وليس الرئيس نفسه . كانت العرب تتمنى على المتحدث ان يمتلك (رقبة بعير) لكي تخرج كلاماته مدروسة محسوسة .. لكن السيد الرئيس ولسوء حظه ، لم يمتلك مثل هذه الرقبة التي خَص بها  عبادالله  من دهاقنة العرب  ومن الذين  يتقنون براعة الكلام ، ويأتون باحسنه .

مشاركة