رغوة سوداء لكل وطن

499

رغوة سوداء لكل وطن

رغوة سوداء هي الرواية الرابعة للكاتب الشاب حجي جابر فبعد سمراويت ومرسى فاطمة و لعبة المغزل كتب الشاب روايته الرابعة التي اتفقت مع سابقاتها في ان موضع النبض الاول لها وطنه الام “ارتيريا”.

يسرد الراوي احداث الرواية في سلسلة متقطعة من المشاهد حتى يصعب في البداية الربط فيما بينها حيث تتنقل الرواية زمانياً ومكانياً في كل فصل منها بطريقة قد تبدو عبثية لكن ما ان تنتهي الرواية حتى ندرك اننا ما كنا لنتحمل سرد تلك المعاناة وتعلم تلك الدروس دفعة واحدة لذلك اظن ان ذلك الاسلوب كان اسلوباً نفسياً اكثر من كونه اسلوبا تقنياً في السرد.

ف “ادال” الشاب الارتيري الذي وجد نفسه يحمل اسم جبل بعد ان كان ارتباطه الوحيد بهذا البلد هو الثورة ..فهو ولد وتصير من اجلها بلا ام و لا اب محددين فهو يعرف فقط انهما جنود وهو خلق على اثرهما “مناضلاً”. وحين قرر ان يغير حياته وجد اسمه حاجزاً فهذه الاسماء تطلق فقط على من هم مثله “ثمرة النضال” فسرعان ما تصير الى” داوود” ليبعد عن ذاته خطاً رمي عليه بلا ذنب. لينال بعد ذلك عقاباً يضطره الى الفرار خارج الوطن الى اثيوبيا حيث يجد نفسه مضطرا لتغيير اسمه الى “ديفيد” لينال الموافقة على قبوله في بلد اوربي حين يفشل بذلك لا يجد الا اسرائيل فرصة “للنجاة” فيضطر على اثرها ان يجعل اسمه طريقا للذهاب اليها فسرعان ما تحول الى ” داويت” ليصبح بذلك ضمن يهود الفلاشا المتبقين في اثيوبيا لينتقل بعد ذلك الى اسرائيل ليبدا فصل اخر من معاناته.

عجيبٌ ما تفعله الاسماء بنا تنقلنا بأعين الناس من معتقد الى اخر, تعطينا وتاخذ منا ,تطعمنا و تبيتنا جياع ,تربطنا بتعاليم وطقوس لم نفعلها يوماً !!.

في الرواية فلسفة الارتباط النقي ف “داويت” الذي وجد في الكنيسة سكينته و في الاقصى الصدر الذي قبله وفي الحائط مستودع امانيه وادعيته لم يرَ تناقضاً في حبها جميعاً لم تكن ما اخافه ابدا فقد انسجمت روحه معها جميعاً .

لقد خاف من البشر وحسب كان خائفاً من معرفتهم لحقيقته دائما حتى حين لم ينتبه عليه احد كانت تظهر العجوز ذات الاسنان المتفرقة في الفك العلوي التي لم تكن الا خوفه الملازم له دائما ليقض مضجعه. ليكون خوفه هذا سبباً في قتله في نهاية الرواية .

الرواية عظيمة المحتوى تضج بالانسانية كان الراوي فيها رسولا بليغاً عن بلده وعن كل مواطن من العالم الثالث التي باتت جل امنياته الهجرة التي يجد فيها “النجاة” لما بقي من ايامه.

حوراء فاضل حسين – بغداد

مشاركة