رعد فاضل كَسَّارُ الأنساق البصَرية

268

رعد فاضل كَسَّارُ الأنساق البصَرية
أشكال منحرفة وصور شاذة بنسق لغويٍّ عال
عبدالكريم يحيى الزيباري
بدأ المقطع الشعري بالعطر، وانتهى بالأعمى. العطرُ الروائي للأعمى، والعطر السينمائي الأعمى عِطْرُ باتريك زوسكند الذي يلاحقه الوحش جان باتيست غرينوي من ولادته إلى وَفاتِهِ، والتوحش نوعٌ من العمى، وقد اقتبستها المخرج توم تويكر في فيلمٍ بعنوان العطر»2006 . و العسل الداكن»1969 رواية الإيطالي جيوفاني آربينو والتي اقبتسها المخرج مارتن برست في فيلم بعنوان عِطرُ امرأة» 1992 حيث العقيد الأعمى آل باتشينو يلاحقُ ذاتهُ بإنقاذ آخر ما تبقى من الشَّهامة والرجولة في حياتنا.
الـتأملات
السطرُ الأول من كلمةٍ واحدة مرفوعة بالتنوين عِطْرٌ، والعطرُ لا شيء بعده إلا العَمى، البياض، الفراغ الذي من شأنهِ أنْ يمنحَ العطرَ مساحةً جيدة ليتفاوحَ مِسْكُ الذكريات، الـتأملات، الأفكار السوداء والبيضاء، ويمتزجَ بنفحِ الواقع، فيهزمهُ حيناً، ويرتدُّ حيناً. وَحْدَنا حزينين وحائرين» من حولهِ أنا» والهواء مشاعر الوحدة والحزن والحيرة حولَ الأنا، والأنا حولَ العطر، بمعية الهواء لتأكيد مشاعر الوحدة والاغتراب، والشعور بالأنا سطح الجهاز العقلي، الذي يقوم بنقل الأنا من عالم اللاشعور إلى الشعور بجعلهِ شعوريا محسوساً، لتحقيق اتصال أولي مع العالم الخارجي، يحقق عملية إبدال بتحويل الانفعالات من طاقة نفسية داخلية إلى معانٍ وموضوعات، لتبديد الطاقات النفسية تجنبا لمضار الكبت، محنة الشَّاعِر في مخطوطتهِ، وَمَخْطُوطَتُهُ تحتوي شيئاً من غربته، والأشياء والشخصيات التي طالَما أحاطت به، أحسَّ فجأةً أنَّهُ فقدها، وأنَّ شيئاً ما، اختطفهُ من حياتهِ ومن أحلامِهِ، وهي الحالة التي عَبَّر عنها الشاعر كولريدج في قصيدة اكتئاب فهو حُزْنٌ دونما غَصَّة، فارغٌ مظلمٌ وَمُوْحِشْ» حُزْنٌ مختنقٌ خاملٌ ميت العاطفة» ليس له أيُّ مَنْفَذْ» ولا يأتيهِ الخَلاصُ من كلمةٍ أو آهةٍ أو دمعة 2 اكتئبَ كولريدج وهو لم يرَ حجم الخراب الذي حَلَّ بالحدباء أمُّ الربيعين مدينة الشاعر رعد فاضل، خراب هيروشيما، وقعَ مرَّةً واحدة، دفعةً واحدة، في كتلةٍ واحدة، وخرابنا ناعِمٌ وجميلٌ، وأملس، كجلدِ الأفعى، يتسلَّل ببطء، ويتسلل بهدوء كالليل. وليسَ إلا ثَمَّة إنسان والعالم أمامه وحوله، والشِّعر حلقة الوصل التي تعيد الدهشة للأشياء الروتينية من حولنا، فالشِّعرُ لا يظهرُ إلى الوجود من فراغ، بل يظهر من الخيال، والخيال لا يظهر من فراغ، بل يظهر من امتزاج الروح الحية النشطة الحالمة اليقظة، مع اضطرابات الذاكرة المُنْفَلِتة، و إنَّ الخيال ليس حالة، إنَّهُ الوجود الإنساني ذاته 3، يقول رعد فاضل
تنحَلُّ
تَنحَلُّ
تنحَلُّ الأبجديَّةُ
في ورقٍ
وماءْ
يُنْفَخُ فيها
فيشهقُ شعراءُ ليسوا كالشعراء4
في قراءة تبدأ من نهاية المقطع شهقةُ الشِّعرِ المفجوع بشعراءٍ ليسوا شُعراء، تقابلُ انحلال الأبجدية في ورقٍ وماء، وهذه الأبجدية التي تَنْحَلُّ هل هي حقيقية أم مزيفة كسراب الصحراء؟
من بداية المقطع صدرُ المقطعِ بالبناء للمجهول تَنْحَلُّ الأبجدية» يُنْفَخُ فيها.
عجزُ المقطع فعلٌ وفاعلٌ ونفيٌ لصفة الفاعل المعروف بها ليسوا كالشعراء .
فعلان مبنيان للمجهول لمْ يُسَمَّ فاعلاهما، يُؤطِّران السياق البصري لأبجديةٍ سطحية يستخدمها شاعرٌ مُزيَّفٌ جرى تجهليه، وتنكيره فيشهق شعراء والتنكير هنا للإهمالِ والتحقير، وقفَ ابن الأثير على هذا الالتفات بين البناء للمجهول من بعدما خاطبَ فاعله الذين أنْعمَتَ عليهم إلى حذف الفاعل والبناء للمفعول غير المغضوبِ عليهم ولم يقل غير الذين غضبتَ عليهم بعد الذين أنعمتَ عليهم، فلمَّا جاء فعل الغضب أضمرَ الغاضب، فأسندَ النعمةَ إلى نفسهِ، وأضمرَ الفاعل الغاضب تلطفاً.
وهذا النَّسَق الثلاثي، يمنحُ القارئَ إيقاعاً خارجياً، ينعكسُ عميقاً في الدَّاخل مَطَرْ، مَطَرْ، مَطَرْ ، لكنَّ الفعل الرباعي تَنْحَلُّ، يُسْتَخْدَمُ للعُقْدةِ، والعَقْدُ نقيضُ الحل، والعُقْدَةُ هي التّي لا تَنْحَلُّ حتى تُحَلَّ حَلاًّ بفعل فاعلٍ مجهول نحويا، فإذا كانت الأبجدية عقدة، فهل هو الشاعر فاعل الفعلِ تَنحلُّ؟ وَكَمَا يُدْلَكُ شَعْرُ الرأسِ بالماءِ، حتى تنحلَّ أجزاؤه، وتنفصلُ كلُّ شَعْرَةٍ عن الأخرى، وللمقطع قراءة ثانية من مفهوم المخالفة تُعقَدُ، تُعقَدُ، تُعقَدُ الأبجديَّةُ، في ورقٍ، وماءْ، يُنْفَخُ فيها، فيزفرُ فحول الشعراء الشهيق لشاعر مجهول، يسحبُ نفساً من الأبجدية، لكنه لا يقدرُ على إخراجهِ، أو يخرجه بطريقة غير ملائمة، والزَّفير إخراجُ النَّفَسِ بعد مُدَّة، والزفير كالزئير، قال النابغةُ الجعديُّ زَفِيْرُ المُتِمِّ بالمُشَيَّأِ طَرَّقَتْ» بِكَاهِلِه فلا يَريمُ المَلاقِيا والمُتِمِّ المرأة الحامل أتمت حَمْلَها، والمُشَيَّأ المختلف الجسم، وهو يُشَبِّه بوجع المخاض. وللفعلِ تَنْحَلُّ قراءةٌ ثالثة، وربما كان الشاعر متقصِّداً في عدم تحريك النون، فقد تناولنا الفعل عند تسكينها، وهو أقربُ إلى مدحِ الشعراء، أمَّا عِنْدَ تحريكها بالفتحة، فينأى ويبتعِدُ إلى الهجاء، ويصيرُ الفعل تَنَحَلُّ، وانْتَحَلَ الشيء ادَّعَاهُ لنفسهِ، وهوُ لِغَيْرِهِ، يقال انتحل فلان هذا الشعر، وسارقاً سرق، ومنتحلاً انتحل، فالشاعر الذي فَقَدَ كلَّ شيء، انتحلَ لنفسهِ أبجديةً خاصةً به، وهو يَنْتِقِدُ شعراءً حُدَثاء الأسنان، ينتحلون من غيرهم، فإمَّا يأتي شعرهم تقليدياً حدَّ الملل، أو مفضوحاً ومنتحلاً بالكلية، وربما كان المعنى اعترافاً بالعجز أمام الأبجدية الهائلة الأمواج، كما فعلَ أبو العلاء المعري أشهدُ أنّي رَجُلٌ نَاقِصٌ» لا أدّعي الفَضْلَ، ولا أنْتَحِلْ . ورعد فاضل ليس أول مَنْ يهجو نوعاً من الشعراء باعتبار الزَّيف والتزوير ظاهرة اجتماعية متفشية، وإلا كيف يصيرُ شاعراً، مَنْ ليس بشاعر؟ لدينا شعراء، ولدينا الشعراء، لدينا شاعر نكرة مُزيَّف، ولدينا الشاعر الحقيقي، ضجيج شاعرٍ ليس بشاعر، يطردُ الشاعر إلى الهامش، شعراء مزيفون وصفهم عبدالوهاب البياتي في قصيدة الى سلفادوردالي من ديوانه مملكة السنبلة شعرور متشاعر » يطلق في الفجر النار على شاعر » ونويقد» مأجور وعميل للبوليس السري، رخيص، في ذيل غراب، يشرب نخب شويعر» في ملكوت الفاشية تحت سماء خريف عاقر » يدخل دالي من باب خلفيٍّ، مأخوذاً بحريق الألوان» وخداع المجد المزهوِّ بريش الطاووس الفنان. » نار الشعر تهاجر » ويموت الشاعر » لكن الارض تدور وتبقى شاهد نفي للجدل الدائر في» هذا العصر المسكون بصوت الرعد الماطر . والمتنبي يقول ومن الناس من تجوز عليهِ» شعراءٌ كأنها الخازباز الخازباز صوت الذباب، وَنَفَسُهُ، وهو يعني بحسب المعري إنه عالم بجيد الشعر ورديئه وغيره يجوز عليه شعر شعراء كان شعرهم مثل طنين الذباب الذي لا معنى له . ويكمل المتنبي كلُّ شعرٍ نظير قابله منك» وعقل المجيز مثل المجاز وهو يعني بحسب المعري أيها الشاعر إن كل شعر يشبه من يقبله منك، فالرديء يجوز على الجاهل به، والجيد يعرفه العالم به . وكأنَّه رأى محاولات بعض النقد الأكاديمي والمجاملاتي الذي لا يبرح بإسفاف، كإعلانٍ مدفوع الثمن، يكتبُ عن شعراء بسبب مناصبهم أو ثرائهم أو جنسهم الناعم، وليته بقيَ في برجهِ العاجي، ولم يتنافس في إعلاء شأنِ مَنْ هُمْ ليسوا بشعراء، فَضَيَّع علينا نكهة الشِّعر والنقد في تعميمات ساذجة تعوم على سطحِ نصوصِ شعراءٍ ليسوا كالشعراء، ولكثرةِ القراءات النقدية حول الشِّعر، يقفُ مثلي عاجزاً عن إضافة جديد، ولا أجدُ يوسعي إلا تقديم قراءةً متواضعة لشاعرٍ يستحق المزيد من الوقت والجهد.
حين يعشب الثرى
غريبٌ على الخليج هذا السَّيَّابُ البصري يردِّدُ صدى المواويل الحزينة الريح تصرخ بي عراق، والموج يعول بي عراق ، وَيُنْشِدُ للمطر وكلَّ عام ــ حين يعشب الثرى ــ نجوعْ» ما مرَّ عامٌ والعراق ليس فيه جوعْ والموصلي رعد فاضل يَتَبَخْتَرُ بِعراقيتهِ ما أسطورة العالم» إلا مُقوَّى» كانت بإزميل الآشوريين» وَحِبْرِ السومريين» وأسدِ البابليين… تتقوَّى 5. السياب حزينٌ بِمَا لَمَّ بالعراق من فقرٍ وفاقة، وفاضل يبكي مجداً ضاع، يُكَسِّرُ الأنساق بدءاً بعنواين ديوانهِ مخطوطة المِحنة كتاب الآثام، كتاب بابل، كتاب الأسماء، مِحْنَةُ المؤلِّف، وكمثلِ الشَّرق، عِنْدَمَا يُدَشِّنُ وقتَهُ الوقتُ، قنديل العائلة، عندما الشخصيُّ وحيداً، مديحٌ في المهبِّ، أبجديات، حين نقرنا دفوف الكآبة، لا تَفُكِّي أزرار العناق، جُذاذات يحاول إتلافَها، صياغة الظلام، ذوقيات، أمشاج .
هذه كانت عناوين قصائد مَخْطُوطَةُ المِحْنَة ، حين يتصَفَّحُ الموتُ سِيْرَتَهُ، وفي كلِّ قصيدة عالمٌ خاص، وقواعد خاصَّة، وَمِحْنَةُ الشَّاعر في أسئلتهِ، وأسئلتهُ الدليل الكاشف لتحولات الغربة والتشيؤ، والشَّاعر لا يلتزمُ بنصيحة نيتشة، فيطرحُ على نفسهِ أسئلةً لا يستطيع لها جَواباً وَبَمَــــــــــنْ أُبَـــــرْقِعُ هذا الخرابَ؟.. أهكذا يَتَصَّفحُ في كلِّ موتٍ سيرتَهُ الموتُ؟ 6 والباءُ مِنْ بِمَن ، مكسورةٌ لا تفتح. والشَّدَّة فوق الفاء يَتَصَفَّحُ، وليس الصاد.
يقولُ إيريك فروم إنَّ أحد جوانب جوهر مفهوم الاغتراب أنَّ الأشياء قد أصبحت غريبة بالنسبة للإنسان 7، والشاعر غريب، كلما اشتدَّ اغترابه، حَسُنَ شِعرهُ، كغربة المتنبي منذ صباه حيث وصف نفسه أنَا في أُمّةٍ تَدارَكَهَا اللّــهُ» غَريبٌ كصَالِحٍ في ثَمودِ تداركها الله تحتملُ معنيين أصلحها أو عذبها الله، فإمَّا دعاء لهم، وإمَّا عليهم، واغتراب إبراهيم ناجي كأنَّما هذي الحياةُ بِنَاسِهَا» وَضَجِيْجِها ضَرْبٌ مِنَ الهذيانِ ، والسَّياب وغربة امرئ القيس بَكَى صاحِبِي لَمَّا رأى الدَّرْبَ دُونَهُ» وأيْقَنَ أنَّا لاحِقانِ بقَيْصَرا وقَدْ طَوَّفْتُ في الآفَاق حَتَّى» رَضِيتُ مِن الغَنِيمَةِ بالإيابِ .
في قصيدة أبجديات من ديوانه مخطوطة المِحنَة يقول رعد فاضل الفكرة…؟» رأسٌ ويدان» تدخلُ ليلَ الأوراق وتخرجُ» لم نسأل» أينَ الرأس» وأينَ الكفَّان؟ إنَّ الفكرة هنا ليست موضوعاً للتأمل فحسب بحسب النَّسَق البصري المعتاد، بل هي صاحبة الفاعلية المركزية في واقعنا المَعيش، من خلال امتداد الرأس والكفين، وسارتر يقول عذاب الأنا في الآخر، عذاب وهمي حقيقي نوَّه به في خاتمة مسرحيته ليس هناك حاجة إلى محركات النار المشتعلة، الجحيم هو الآخرون 8، ليس العبد وليس المراهق فقط ينظر إلى بيئته الاجتماعية باعتبارها شيئاً غريباً، لكن مَنْ يُحقِّق الوحدة بصورة كاملة مع نظام المجتمع هو مَنْ يصِفهُ هيغل بأنَّهُ مغترب، واغترابه هو اغترابه عن ذاته.. فحينما يتبنى المرء بصورة كلية نمط الشخصية الذي تطرحه عليه النماذج الثقافية، فإنَّهُ يكفُّ عن أنْ يكون ذاته 9. وفي المقطع التالي من القصيدةِ عينها، يختارُ شكلاً غرائبياً غامضاً ملتبِساً، من جزئين أ، ب. يقول أ » تتناهبها الْمُعْضِلَة.» هذه الأبجدية أعناقها الكلمات» وفي كلِّ سطرٍ لها مقصلة» عجباً» لم أقُلْ واسِنا» ولن أقولَ» كَفَّنْا بالأسئلة.» ب » والكتابة في مثل هذا الظلام؟» ساحةٌ للجنون.» فالمعاني تطاردها الكلمات،» ودمُ الطرائد حِبرُ الكلامْ.» وأصابعنا وحدَها اللاعبونْ . الكلمات أعناق الأبجدية منهوبة، وفي كلِّ سطرٍ مقصلة، كبعض الأفكار طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ ، والأسوأ شرطُ الأفضل، ثمَّ الكلمات تصطاد المعاني، فالمعاني طرائد دمها مسفوح حِبراً للكلام، والأصابع البشرية وراء كلِّ هذا الخراب الناعم الجميل . ويكملُ في بطنِ الحوتِ» يُصَلِّي ذو النون» الليل تَهجَّدَ والدُّفُّ» وكانَ الفجرُ إماماً» والموصِلُ سِجَّادَة 10 لدينا صورتين، تتكسَّرُ الأولى في بطنِ الحوتِ» يُصَلِّي ذو النون كموجةٍ على صخرة الواقع، أمام الصورة الثانية وكانَ الفجرُ إماماً» والموصِلُ سِجَّادَة . في بطنِ الحوت كانَ الفجرُ إماماً. يُصَلِّي ذو النون والموصِلُ سِجَّادَة.
هذا الهمُّ السيزيفي لا زال شاغل الشعراء الأول، أدونيس يشكو حتى الآن، أَيُّها الشِّعر» لم تفتحْ لي أيَّة نافذةٍ» على ذلك المجهول الذي تَعِدُ به 11. عدنان الصائغ يؤرِّخ للشكوى في وطني» يجمعني الخوف ويقسمني رجلاً يكتب» والآخر خلف ستائر نافذتي..» يرقبني 12. يستمرُّ رعد فاضل من حيث انتهيا، مأخوذاً بماهية النص الشعري، ساعياً وراء الشِّعر، كتابةً وقراءةً، شكلاً ومعنىً، كأنَّ الورقة أرضْ» والسبَّابَةَ والإبهام مُنَقِّبان» والقلمَ آزميل» والحَفْرَ نَبْضْ» كأنَّ ما حولي» وفوقي نجوم» وأنا أصعدُ سُلَّم نفسي وأقطفُ…» أي أثر يقتفي القارئ الشخصيُّ أثرَ الشَّكلِ» أم مسحالَ المعنى» دمعةُ الشاعر كبيرة تشبه طفلا يتعلق بأهداب أمِّهِ 13، الشَّاعر رعد فاضل آثرَ الانحدار غَرْبَاً، ثمَّ شرقاً في حضرة أبي تمام، أبو تمَّام» أصابِعُهُ أجراسٌ» وريحهُ الكلام» قيلَ طاف مع الدَّائخين» مَنْ كان..؟» ظِلُّهُ نخلة،» ناقته الشِّمس» والاختلاف لهُ عَمامة 14 مبتعداً عن الأضواء، والضجيج، يعيشُ غُربتهُ بين أهلهِ وفي وطنهِ، تُعَذِّبهُ الأسئلة، صورة أبي تمَّام، على عمود الشِّعر، مقابل صورة الشاعر المعاصِرْ، وقصيدة النثر، لم يَقُلْ عَمامتهُ الاختلاف ، بل قالَ والاختلاف لهُ عَمامة ، لأنَّ الشاعر، هوايته كسرُ الأنساق الثابتة، فهو يحكي بضمير الغائب عن أبي تَمَّام، إلا أنَّهُ استطاع الالتفاتَ في الثالثة.
1 رعد فاضل ــ مُنَمْنَات ــ النشاط المدرسي في تربية نينوى ــ 2009 ــ ص3.
2 بورا س.م ــ التجربة الخلاقة ــ ترجمة سلافة حجاوي ــ دار الشؤون الثقافية ــ 1986 ــ بغداد ــ ص245.
3 د. شاكر عبدالحميد ــ الخيال ــ سلسلة عالم المعرفة ــ عدد 360 ــ شباط 2009 ــ الكويت ــ وليم بليك ــ المصور والشاعر ــ ص13.
4 رعد فاضل ــ مَخْطُوطَةُ المِحْنَة ــ دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع ــ 2010 ــ دمشق ــ ص56.
5 رعد فاضل ــ عندما اشتبكَ الضوءُ بالياقوت ــ دار الشؤون الثقافية ــ 2002 ــ بغداد ــ ص8.
6 رعد فاضل ــ مَخْطُوطَةُ المِحْنَة ــ دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع ــ 2010 ــ دمشق ــ ص 7.
7 ريتشارد شاخت ــ الاغتراب ــ ترجمة كامل يوسف حسين ــ المؤسسة العربية للدراسات والنشر ــ ط1 ــ 1980 ــ بيروت ــ ص195.
8 جان بول سارتر ــ جلسة سرية ــ ترجمة مجاهد عبدالمنعم مجاهد ــ دار النشر المصرية ــ 1957 ــ القاهرة ــ ص 100.
9 ريتشارد شاخت ــ الاغتراب ــ ترجمة كامل يوسف حسين ــ المؤسسة العربية للدراسات والنشر ــ 1980 ــ بيروت ــ ص187.
10 رعد فاضل ــ مَخْطُوطَةُ المِحْنَة ــ دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع ــ 2010 ــ دمشق ــ ص93.
11 أدونيس ــ شرفة تطل على بحر العرب 2»3 ــ يقين الموج ــ مجلة دبي الثقافية ــ العدد 37 حزيران 2008 ــ ص13.
12 عدنان الصائغ ــ من نصوص النأي والناي ــ جريدة الأديب العراقية ــ العدد 147 ــ 27 آب 2008 ــ ص8.
13 رعد فاضل ــ مُنَمْنَات ــ النشاط المدرسي في تربية نينوى ــ 2009 ــ ص20.
14 رعد فاضل ــ مَخْطُوطَةُ المِحْنَة ــ دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع ــ 2010 ــ دمشق ــ ص55.
/4/2012 Issue 4185 – Date 28 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4185 التاريخ 28»4»2012
AZP09