رضا الخياط يجتاز الحاجز الصعب للجنة الإختبار:

رضا الخياط يجتاز الحاجز الصعب للجنة الإختبار:

أزمة الأغنية العراقية تكمن بعدم وجود جهات إنتاجية تشجيعية

بغداد – محمد فاضل ظاهر

المطرب رضا الخياط من الشخصيات الفنية الرائعة الذي قدم أروع أغانيه خلال فترة السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي كما يعد طاقة فنية متجدده في مضمار الاغنية  حيث قدم أغاني جميلة لا زال يتذكرها الجمهور الى الان على الرغم من غيابة عن الساحة الفنية خلال فترة ليست بالقصيرة بسبب انعدام الامن في البلاد .و الخياط من الذين شقو طريقهم الفني بجدارة على الرغم من الصعوبات الكبيرة التي واجهته من قبل رئيس لجنه الاختبار انذالك وديع خوندة الذي طلب منه ان يغني للفنان عبد الوهاب وكان جوابه:(لماذا مقياسكم هذا ان اغني الى عبد الوهاب بالموشحات بينما انا اغني بلغة ريفية ممزوجة بالمدينة؟!). مما دفعته هذه الحالة ان يدخل معه في مشادة كلامية أبعدته عن لجنه الاختبار وكان جواب رئيس اللجنة (لا تصلح كمطرب) وكان لدور المخرج عبد الهادي مبارك فضل كبير في هذا الشأن بالإضافة الى ارادته وموهبته مما جعلته ان يتخطى هذا الحاجز الصعب والوصول الى عالم النجومية وان يكون فناناً .عاش حياة بسيطة في بيت من الطين وكان والده يعمل بزاز وخياط للقماش توفيت والدته وهو طفل صغير .

(الزمان) التقته في أروقة المسرح الوطني في بغداد ومعه كان هذا الحوار:

{ تقديم الفنان الى الجمهور فيما مضى كان صعب بعكس ما نشاهده اليوم ؟ فما هو جوابك على ذلك ؟

– اللجنة الفنية كانت تدرس فحص النصوص الغنائية بلغة موضوعية فكانت جيدة وغير جيدة في ان واحد وهذا يعني ان اللجنة كانت تغربل النص اكثر من اللازم فمن غير المعقول ان تبقى اغنية يا طير الحمام في الانتظار لمدة 5 سنوات وخمسة اشهر لكي تنجز بعدها قمت بتسجيلها في الفرقة الماسية بمصر في استوديو ام كلثوم  عام 1977  فيما تم إنجازها رسمياً عام 1982 وتصويرها لتلفزيون بغداد من قبل المخرج نبيل إبراهيم.

{ كيف ينظر رضا الخياط الى فنانين اليوم ؟

– هناك أصوات جميلة وشعراء اغنية يمتلكون مفردات جميلة وملحنين ناجحين ولكن الكارثة تكمن الان (بالكم) الذي قتل (النوع) فمثل اغنية (طز بيهم) معيبة جداً وخالية من المقاييس الفنية وكان يجب لإدارة الاستوديو ان تنتبه جيداً على تقديم مثل هذا العمل واما السرقة فنحن نعاني حكم ( حق يراد به باطل).

{ هناك دعوة من قبلكم لتقديم أغاني وطنية تحارب الإرهاب المتشدد وبما ترسخ في النفس العراقية ان الوطن هو الاب الأكبر؟

– نعم هناك اغنية وطنية بعنوان دعاء الأمهات وهي من كلماتي والحاني حيث تم صرف لها مبالغ مالية من جيبي الخاص ولكن بقية مركونه على الرغم من مخاطباتي المستمرة لتقديمها ولكن بدون جدوى.

{ من هم الملحنين الذين تعاملت معهم وكيف يقع عليك الاختيار بالأغنية؟

– الملحنون هم طالب القرغلي ومحسن فرحان وكمال السيد وطارق الشبلي وذياب خليل وجعفر الخفاف وياسين الشيخلي واما الاغنية فالبعض منها كانت مكتوبة من قبلي شخصياً تحت أسماء مستعارة ومنها (يبنت الناس) و(مغرورة) واما شعراء الاغنية هم سعد صبحي –ناظم السماوي – كاظم إسماعيل كاطع – خالد العامري – حسن الخزاعي – كريم خليل –حمزه الحلفي –زامل سعيد فتاح – داواد الغنام.

{ أغاني اليوم اصبحت فاقدة للكثير من الاحاسيس ؟ فهل بالامكان ان تبين لنا تأثير التكنلوجيا على المفردة الغنائية ؟

– التكنلوجيا اثرت كلياً على المفردة الغنائية واصبح عبور الاغنية بشكل سهل وباستخدام (الهافونات ) وهذا ما أدى الى الغاء حالة الابداع الوجدانية .

{ هل ان التجديد مطلب ضروري للفنان ولماذا لم نرى لك أغاني بعد عام 2005  ؟

– التقديم مطلب ضروري للفنان ولا يمكن تغير هويته .منذ عام 2005  أي اغنية تريد تصويرها وتسجيلها عليك ان تدفع مبلغ 25000  الف دولار وهذا يعني عليك ان تدفع من جيبك الخاص على الرغم من اني ضد الأغاني الهابطة بعدها قدمت اغنية (لا للدم ) للأمام الحسين (ع) كما قدمت اغنية لقمة بغداد بعنوان (بغداد صارت عاصمة لكل العرب).

جمالية الاغنية

{ هل كنت متخوفاً في السبعينات وفي بداية ظهورك من عدم النجاح؟

– كجيل كنت انا مع قحطان العطار واثرنا ضجة في وقتها حيث اتجه اغلب الشباب الينا لجمالية الاغنية حيث غنيت يا حمام و ساعي البريد.

{ ما هي اول اغنية لك ؟وهل كنت جاهزاً للغناء؟

– اول اغنية كانت مجازفة لي (احرك بروحي حرك ) كلمات كامل الخطيب والحان جعفر الخفاف واغنية للناصرية –وكصري زبونج ولم تكن بدايتي مع ركن الهواة وانما قدمت نفسي للاختبار انا وزميلي الفنان قحطان العطار وكنت جاهزاً في ذلك.

{ أين تكمن ازمة الاغنية العراقية ؟

– السبب يعود الى عدم وجود جهات إنتاجية تشجيعية وعدم ايمان الدولة برسالة الفنان والغناء حصرياً وانعدام السيولة المالية.

{ حدثنا عن تكريم او جوائز نلتها؟

– تم تكريمي من قبل عده مؤسسات ومنها عام 2017  جائزة الابداع لفوزي عن اغنية الزوجة شريكة حياتي كلمات كريم العراقي والحاني بالإضافة الى تكريمي عام 2012.

{ ما هي أسباب غيابك عن الساحة الفنية بعد عودتك من البحرين؟

– الغياب عن الساحة الفنية يعود الى تعرضي الى تهديد من قبل جهات مجهولة بعد عام 2005  ولم اكن هارباً والدليل في ذلك كنت ازور بغداد بين اونه وأخرى ولم اكن غائباً عن الساحة الفنية حيث كانت لي اغنية عفيه ارجال كلمات حسن الخزاعي والحاني والان هناك عده مطالبات بإعادتها من قبل جهات سياسية وقنوات إعلامية).

{ ما أسباب نجاح الاغنية العراقية وجماليتها خلال مدة السبعينات؟

– لكون ان الاغنية كان يحكمها (قانون العيب) ولوجود ذائقة فنية عالية للمتلقي.

{ البعض صفك بالفنان العنيد الذي لن يستسلم للظروف وسيواصل العمل؟

– الفن لايوجد فيه الإحالة على التقاعد وانما هناك استمرارية حيث اشعر اني عندما اصعد على المسرح يكون احساسي اكثر من السابق بعدة اضعاف.

{ سمعنا انك تستعد لتصوير (دوتيو) غنائي مع الفنان محمد عبد الجبار كما ان هناك تعاون مع الفنان على بدر؟

– نعم ، مع الفنان محمد عبد الجبار اغنية يا دار من كلماتي والحاني واغنية ساعي البريد من كلماتي والحان جعفر الخفاف كما ان هناك تعاون مع الفنان علي بدر حيث طلب مني اغنية يريد تسجيلها.

{ انك تجيد كتابة القصة ،فهل ان هناك نية في ذلك ؟

– نعم لدي كتاب يضم 1200  مسودة بعنوان أيام وصور وحكايات ويضم 6 فصول وهي مواضيع لم تنشر وستكون مفاجأة للقارىء وهو مهداة الى طلاب الحقيقة.

 سجل فني

{ سجلك الفني زاخر بالكثير من الأغاني الى جانب المواويل، فكم يصل عددها؟

– هناك اكثر من 180  اغنية واما المواويل فهي لا تعد ولا تحصى.

{ هناك قصة عاطفية وراء جرحك الأخضر ،فما هي تلك القصة؟

– نعم عشت قصة عاطفية ولكن لم تتوج بالزواج وتعد حاضرة في اغلب الأغاني التي اديتها فعندما تكون موجوده يلتئم الجرح ولا ينزف وعندما تغيب يستمر الجرح الأخضر ويكون قلبي النازف دائماً ولكن التقينا بعد أربعين عاماً.

{ ما هي الأغاني التي كنت متأثراً بها ؟

– اغنية بين العصر والمغرب عام 1971 كلماتي والحان جعفر الخفاف وهي اغنية تم اخذها من أسطوانة شهيد كريم عام 1947  ثم أجريت عليها تعديلات فنية وبلحن جديد حيث اعطيتها حق الاعداد واللحن بجدية اما الاغنية التي تأثرت بها تكبر فرحتي بعيني وصوبت كلبي اميرة كلمات كاظم الخطيب ولحن جعفر الخفاف و يا حمام بلغ احبابي السلام و بعدج صغيره على السهر ولولا الغرام حاكم كلمات والحان عباس جميل وبحار كلمات كريم العراقي والحان جعفر الخطاف ومغرورة كلماتي والنص مشترك مع الشاعر خالد العامري (مغترب). والخياط من مواليد 1957  محافظة واسط قضاء الحي اكمل دراسته الابتدائية في مدرسة التهذيب والمتوسطة في واسط وكان من التلاميذ المتفوقين في الدراسة الابتدائية حيث برز في رسم النشرة المدرسية بالإضافة الى اشتراكه في المناسبات من خلال (وصلات غنائية ) وتقديمها على المسرح عندما كان طالباً في الثانوية كما يعد من مؤسسي فرقة الفنون الشعبية ومعه من الفنانين قحطان العطار ورياض احمد وصباح السهل. وكان يعيش حياة بسيطة ويسكن في بيت من الطين مع والده الذي كان يعمل خياط للملابس وبزاز لبيع القماش ودخل معهد الدراسات النغمية ولم يكمل المرحلة الرابعة بسبب ظروف لم يذكرها حيث تم سوقه بعد ذلك الى خدمة العلم والتي تعد مرحلة صعبة في حياته ذاق طعم المرارة فيها.

مشاركة