رسومات لها شكل الرماد – نصوص – عبد الجبار الجبوري

 رسومات لها شكل الرماد – نصوص – عبد الجبار الجبوري

رسومات

لست رساما ،لكنني ارسم الحرف وانقطه من دم قلبي،كي يفوح عطره مسكا على شفاهها،لست رساما،لكني حين ارسم شفتيها والونهما باحمر الشفاه،تنحني غصون وجعي ،طربا وتحترق في السماء نجمة لا تضيء لي ،ارقبها الان تسمع انين حرفي،وتشم مسك قصيدتي وتتعطر بلون روحي ،ارقبها تنتظر مني قصيدة اوصف بها فرحي واحتفالي بجمال حضورها، وسحر عينيها،وطغيان انوثتها،ورهبة طولها،ونعومة صوتها،ورنة ضحكتها من خلف نونات اشعاراتها وهي تضغط باصبعها الذهبي اعجابا بحرفي الانيق،اناقة وجهها الذي يشبه رغيف الملائكة، ها أنا ارسم ما لم يراه احد رسم على صفحات الماء ،لمليكتي وهي تعيد لي طفولتي،وزرقة بحري ،ومطرحزني،وايامي الغاربات على صهوة الجسد..هل اتعبكم بوحي ،لاوقف لكم نزف قلبي،قلبي الذي رسمته لها على رمل شفاهها،ودعوتكم لتستمعوا الى صوت قصيدتها وهي تلقيها على مسامع البحر ،فالبحر وحده يحتفي بها ا?ن….

  خذني اليها ايها البحر

تعال معي ايها البحر ،نقرأ لها قصيدة من سورة الشفاه،بلى تعال وخذني اليها،هي الان تنام على وسادة القلب،ايقظها بدمعتك ،اطرق نافذتها بقوة،علها تسمع نحيبي اليها،وتجيء على صهوة العذاب الاخير ،انا لااراها الان ،لانني في غيبوبة الذكرى،اجتر احاديث الرياح عن عواصف الروح .وهي تتقلب ذات اليمين وذات الشمال،وتحصد ايامي اليانعات،هي تجلس معي الان على مصطبة الليل الطويل تنتظر انطفاء القناديل باخر الغروب،انتظري ايتها الانثى قدري،فأني اراه يغرق في عسل الذكرى،ويطفئ لهيب الصلوات.قلت تعال ايها البحر وخذني اليها قتلني الشوق الى عينيها،قتلني البوح الى شفتيها،قتلني الهمس لها،قتلني البعد لها،قتلتني ايامها الموحشات كايامي،الخائبات كايامي،الراحلات كأيامي،العاشقات كأيامي،ارجوك تعال ولا تأت ،ايها البحر الحزين كقلبي،ايها الجرح العميق كجرحي،تعال واسرج خيولك كلها،واتبعني،فهي تقرأ الان قصيدتي وجع من ســـورة الشفاه ،على باب غربتها وتقول للحب تعال …فأحضر وكن مســـــــــــتمعا لصوت عذابها وهي تطفئ  حريق روحي الملتهبة للحظة العناق الابدي.

 حين لا يأتيني صوتها

ارقب في حلمي ،صوتها المبثوث على قارعة الطريق ،انحني لالملم شظاياه في راحتي،والظمه بخيط روحي ،قلادة اعلقها في جيد الغيمة المهاجرة ،وهي تنظر الي من خلل النعاس ، اراها تمسك كمنجة قلبي، وتعزف الحان الفراشات الحزينة ،اعترف مطفأة نجومي بلا شعرها المسدول على دمعتي ، اعترف شفتاها المغروزتان باعماق الليل تنتظران الصباح ،اعترف وجهها المنقوش باعلى سماواتي، اعترف دمعها المسفوح على رمل عمري،عسل كلامها يطرب فراشاتي وهو يعزف على وتر العناق، لاعناق قبل ان يرحل المطر الى عينيها ، ويعلن موسم اللقاء، الفم بالفم، والليل بالنجوم ، والموجة بالشراع، والحرف بالقصيدة ، والهمس بالرحيل ، والقمر بشفتيك، اعرف الان لا تأتي الى حفلة الفراق ، راح الذين احبهم كلهم الى بلاد الخراب ، وبقيت بلا عينيك فردا ، ماتت بلاد الريح ، ولم يعد قمر الزمان الى نافذة طفولتها ، ها أنا اجمع هلاهل (السلف)، وادعو بنات (الطرف)، لعرس الشفاه ،فأزين لها حارة البحر ، بزرقة الجحيم ، هي تحب صوت العرانيس ، وحزن العرانيس، وليل الغياب ، هي تطلق الان اهة لدمعتي، دمعتي التي اسكبها فوق رصيف الغربة ، ولا صديق هناك الان يستقبل رتل الدموع ، سواك ايتها النائمة بحضن المساء، واعرف ان صوتها لا ياتيني على صهوة الكلام ، يد الكلام تطفيء حريق الشجن ، وتزهر عيون الشوق ، ولا ظل اقف تحت ، ولا ظل اسمع خطوه منها ياتيني ..انا لست حزينا ، لكنني مليء بالحزن ،واهذي مجنونا بحبها ، تلك التي لم تخلق لي بعد ….

 لها ارفع قبعة البحر

انا ملكة الغرام ،قالت ذات ليل ،وانتهى ذاك الحوارمنذ عام،الان تجدد الغرام،ولكن بعد ان صرت شظايا كلام،بقايا امل لااصلح في لعبة الهيام،هاإنني الملم بعضي لها وأبدو كمن اغواه الاسى وصار ليلا من اعاجيب الزمان،الكل يخطب وده،وهو منشغل بوجع الحرف وشجن الليالي وهول الاعاصير حول حرفه ورتل الظلام،كيف يا سيدة قلبي ارضي مواجعك واجيء اليك بلا فرس ولجام،قلبي يعد الايام ويهفو اليك كطفل مفطوم من الكلام ،كطفل يلثغ باسمك كل حين ،وقد اثقل لسانه وجع الايام،مكبل بصوتك،مكبل بحبك،مكبل بقيود قبلتك الابدية لشـــــــــــفاهي ،مكبل بوجع اتلفني البوح له،اترى تسمعين صراخي،اترى يؤلمك نواحي،اترى سوف يجمعني ذات دهر بك التياعي،اترى تعلمين كم اعاني واسهو حتى يوم التباكي،اترى بعادك يعيد لفرحي لحظة العناق،الله كم احلم يأسرني هواك،وادنو من نافذة السماء كي ارى وجه الاله وهو يقبل شفة التلاق… هكذا الملم بعضي واجيئك بلا بعض وبين يديك اشرب كأس الفراق….

  احبها الان

تضع في موقدي جمرتها التي لا تنطفئ الا في قلبي ،ابصرها الان تنزرع نخلتها في اعماق روحي، وتصلي كي تنبت شوقا وقبلا ،هي الان بعضي الذي ينبض كل لحظة بالحب وينتظر طلتها على خجل ، كي تضيء دنى طواها الظلام ن وايقظها وله قديم ، فبعضها يفضح بعضي ، ويشد سعفته تميمة لدمعة لاتخون ، ونجمة لاتكون ، ونخلة لاتعرف البكاء الاعلى طلل الشفاه ، احبها الان وهي لاتدري، بان نبضا من حرير روحي اشده الى رمشها الفاتن وشفاهها الكافرة ، وفراعة طولها ، وضحكة طفولتها ، احبها ، فرحا يغزل ايامي لها فراشا ، وجعا ينبت على شفتيها ، وقمرا يطلع في سمائها البعيدة ، احبها حرفا كناي مكسور ، وليل مهجور ،وحبا منذور، احبها بلا اسوار ارتقيها، ولا بحارها اخوض امواجها ،ولا تلال حزن اجلس فوق دكتها ، احبها شمسا اتدفأ بلهيب سحرها ، وعبق روحها ، احبها عاشقا اتعبه الترحال الى عينيها دهرا دهرا ، احبها نجمة عاشقة تنام قرب نافذة العناق ، وتورق زهرا يضيء رمل القصيدة والزمان ..هكذا احبها واحتفي ببعضها حين يضم بعضي ، وتبتدي قراءة القصيدة في حضرتها.

   ريشة كلامها

ارتشف من يد كلامها ماء الحياة ، واجوس مراقيها ،فوق غيمة لاتهطل الا فوق حرفها ،اطرق باب غربتها ، وادخل على مهرة المطر ، فارسا بلا سيف ، افلي ضحكتها ، وازين قامتها بزرقة البحر ، هي تسرق من عين العين زرقته ، ومن عاصفة الليل احلامها ، ومن نافذة الجرح نزفه ،ها أنا ارتب لها ايامي ، وارتقي معابدها ، معبدا معبدا ، واراها تنام على اريكة حزنها قبلة باردة ، لااحد يصحو معها ، لااحد يكتب لها القصائد ، لااحد يحميها من وحشة هذا الليل ، قلت سارتب ايامها ، على وقع خطى قلبي ونبض اوجاعه (وهي كثيرة )، فامسح من وجهها ايات الحزن المعشوشب فوق حاجبيها قرونا ، واكحل عينينها بقبلتي ، وازين شفاهها باحمر الشفاه، وامشط شعرها بمشط روحي ، والبسها معطف اوقاتي ، واجلسها على اريكة احلامي ، عندها اخرج لها قصيدتي التي كتبت حروفها من حشاشة وجعي، واقرأ بعضا منها ، هي تحب صوتي وادعها تكمل القراءة فانا احب ان اسمع قصيدتي بصوتها وكما تعلمون (احب بحة صوتها )، وهكذا يكتمل المهرجان الشعري بحضرتها ، ها إني اقرأ لوحدها قصيدتي ، قصيدتي التي لن اكتب بعدها شعرا لغير عينيها ، شعرا يفيض شوقا لها ، شوق عرش سنينا على نافذتها ، شوق يختصر السماء حبا ، والليل حبا ، والشمس حبا ، والبحر حبا ، والقمر حبا ، ولا حب سواها ، اذكر ان حبها علمني البوح ، وعلمني كيف اقبل محبوتي ولا اثمل ، وعلمني كيف اعبر البحار ولا اغرق، وكيف امسك نهديها ولا اموت بينهما ، علمني ان اسرق لون البحر لعينيك، ولون العشب لعينيك، ولون الليل لشعرك ، ولون النهار لقلبك ،انت يا ريشة الكلام على فمي احبك.

  ألبس قميص عطرك

.ياخذني الليل اليها ، دمعة على خد الزمان ، وقبلة على شفاه المطر ، وفراشة تطير حول نارها، ولا تحترق ،أشم عطر صباحها ، وارتشف قهوة صباحها الحزين، واسرج مهرتها لرحيل لن يطول ،وألبس قميص عطرها ، كي ينمو على اردانها عشب المساء، ها انني ابوس غربتها ، واطوف على بساتينها ،اقطف منها ما تشتهي شفاهي، تعاتبني شفاهها، ويزعل مني عطرها ، ها انني اشد جدائلها الى قلبي ، وازف اغصانها الى مواجعي ، اتعبني رحيلها الى قرى البلاد البعيدة ،اتعبني البحث عنها في في بقايا اطلال الروح، هي قارورة عطر ايامي، وهي بحة صوتي ، ودمعة اغنيتي الجريحة ، وليلة غربتي ، وانين سنيني ، ونجمة ايامي ، يأخذني اليها ، واجلس في حضرتها اعاتب ضحكتها ، وامسح عنها غبار الشفاه ، الليلة اسهر في ظل قصيدتها ، وامسد لها شعر التفعيلة ،وانكسار الوزن ، واعيد ما تساقط من فمها من حروف القبل ، واسترد من فمها قبلتي الوحيدة.

نشيد البحر

أنا غصن زيتونة منكسر على شفتيها،أحمل فأس دمعتي بوجه الريح،وأرد بها طعنة الحرف وهو يخونني ويخذلني معها،امسكه من ياقته واجلبه اليها ذليلا،وهي تفتح اسارير ثوبها وأزرار حزنها للمطر،اعترف بأنني جاهل بأفلاكها وهي تجوس سمائي،ارتب نجومها واعدل من جلسة قمرها وانقط حروف قصائدها كي لا ينكسر الوزن فيها،وهي تدري أني احبها،وارتمي في حضن قصائدها كطفل مشاكس،هي تدري انني الون شفاهها بالقبل احيانا،واجدل ضفائرها للريح،واسرق وردة البحر لضفائرها،كل هذا وتقول اين انت .هي لا تراني اصوغ من حروف بكائي قصائدها،ومن ساعات ايامي لياليها،اترى هي تحمل مثلي فأس بكائها وترسم به مسلة روحي الغافية على شفاه صمتها،اترى هي مثلي تنام على سرير حزنها، بلا حلم غير حلمها البعيد، انني اسرفت في بوحي لكم اقصد لها ،فما أنا الا غصن زيتونة منكسر على شفاهها،انتظر الرحيل الى عينيها كل يوم.

أنوثتها

اسرق من شفتيها عسل الطفولة البعيد،وترسمني عيناها على سن رمح جديد بهجة لانوثتها ،القصائد تهجر الوقت في مواسمها ،والطيور تهجر الاعشاش في مواسمها،والاشجار تهجر الاغصان في مواسمها ،وأنا تهجرني قبلة على شفتيها ،فكيف تلتقي الشفاه والليل نائم ،وقلبي جريح،كيف تهجرني المواعيد ،والوقت ذبيح، رمتني بسهمها الخيول وانكرتني القوافل الى عينيها ،صوتها يرتل ادعية ومزامير وأناشيد وطن حزين،اناجيلها تمائم روحي ،روحي المبللة بالخيبات،وقلبي الملفع بحبها ،سيدتي انوثتك طاغية وجرحي عميق،افتحي لي ابوابك المقفلة بالرحيل ،كي تمر خيلي الصاهلة بالعذاب،العذاب انت ،ونهداك زماني القتيل.