رسالة من تحت العرش – ياسر الوزني

289

رسالة من تحت العرش – ياسر الوزني

وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ

وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ

البحر في كتاب الله ذو شأن عظيم ، فتارة تجده جندًا مِن جنود الله، وتارةً يَحمل الخير والنَّفع للنَّاس ، وأحيانًا محلُّ اختبار اللهِ لعباده، وإذا ضاق بهم البَرُّ ففيه السَّعة والرِّزق ( وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ) ، معناه في اللغة  الماء الكثير مالحاً كان أو عذباً غير أنه خص بالماء الكثير المالح غالباً ليخرج بذلك ماء الانهار والعيون ونحو ذلك،لم يعد للبحرطرب وأشعار، حتى أغنية المرحوم وديع الصافي (عندك بحرية ياريس ) أصبحت منسية إلا في المناسبات الوطنية التي يحتفل فيها الأخوة اللبنانيون.تشغل البحار ما ?قرب ثلاثة أرباع مساحة الكرة الارضية وتعد الطريق الأول للمواصلات الدول?ة ،كما أن البحار تزخر بثروات هائلة ومتنوعة من موارد حية وأخرى غير حية كالمعادن والبترول والحديد الى غير ذلك من مصالح الانسانية جمعاء ، لكن أزديادالنشاط التجاري والصناعي أدى الى كثرة الطلب على الطاقة وغيرها من المصادر الأمر الذي جعل بعض الدول تغير موقفها التقليدي من البحار وتبدي رغبتها في مد سيادتها على المناطق البحرية المجاورة لأقليمها البحري الى مسافات متفاوته..مايهمنا في هذا الموضوع أنواع المرور وحرية الملاحة في البحار والقانون الذي ينظم حركتها وبعض ماله علاقة بذلك ، المعتاد أن المرورالبحري على أربع أنواع:-

مرور حر

.1المرور الحر في أعالي البحار، يقصد بأعالي البحار أو المياه الدولية هي مناطق المحيطات التي تقع خارج سلطة أية دولة ،وتبدأ بشكل عام بعد 200 ميل بحري (يساوي الميل البحري نحو 1.9 كلم) من سواحل الدول المتاخمة للمحيطات ، وأعالي البحار مفتوحة لجميع الدول ساحلية كانت أو غيرساحلية ، وتخضع لمبدأ ”الملاحة الحرة ” وكذلك حرية التحليق إضافة إلى  إقامة الجزر الاصطناعية ، وحرية صيد الأسماك والبحث العلمي ، هناك قواعد دولية تحكم البحار العالية وتعتبر بمثابة نظام قانوني لها نذكرمنها (أنها مخصصة للأغراض السلمية ،أي جزء منها لايخضع  لسيادة دولة معينة،تبحر السفينة تحت علم دولة واحدة لايجوزتغيره إلا في حالة نقل حقيقي في الملكية أو التسجيل ،يسمح القانون الدولي أثناء الحرب “للدول المحايدة” أن تواصل التجارة مع الدول الأخرى المحايدة أو المتحاربة شرط ألاّ تنقل سفنها البضائع المحظورة في الحرب).

2.المرور البريء: كما جاء في المادة 18 من إتفاقية قانون البحار سنة 1982 هويعني  الملاحة خلال البحر الاقليمى لغرض إجتياز هذا البحر دون دخول المياه الداخلية أو التوقف فى مرسى أو فى مرفق مينائى يقع خارج المياه الداخلية ، أو التوجه إلى المياه الداخلية أو منها والتوقف في أحد هذه المراسى أو المرافق المينائية أو مغادرتها ، وأن يكون  متواصلاً وسريعاً ومع هذا فإن المرور يشتمل على التوقف والرسو ولكن بقدر ما يكون من مقتضيات الملاحة الأعتيادية أو تستلزمها قوه قاهرة أو حالة شدة أو قد يكونان لغرض تقديم المساعدة إلى أشخاص أو سفن أو طائرات فى حالة خطر أو شدة. بخلاف ذلك فأن أي مرور لايكون بريئاً في حال ( أي تهديد بالقوة أو أي استعمال لها ضد سيادة الدولة الساحلية أو سلامتها الإقليمية أواستقلالها السياسي،أي مناورة أو تدريب بأسلحة من أي نوع ،أي عمل يهدف إلى جمع معلومات عن دفاع الدولة الساحلية أو أمنها،أي عمل دعائي يهدف المساس بدفاع الدولة الساحلية أو أمنها. إطلاق أي طائرة أو إنزالها أوتحميلها . إطلاق أي جهاز عسكري أو إنزاله أو تحميله، تحميل أو إنزال أي سلعة أو عملة أو شخص خلافا لقوانين وأنظمة الدولة الساحلية الجمركية أو الضريبية أوالمتعلقة بالهجرة أو الصحة،أي عمل من أعمال التلويث المقصود والخطير يخالف هذه الاتفاقية،أي من أنشطة صيد السمك ،القيام بأنشطة بحث أومسح، أي فعل يهدف إلى التدخل في عمل أي من شبكات المواصلات أو من المرافق أوالمنشآت الأخرى للدولة الساحلية ، أي نشاط آخر ليس له علاقة مباشرة بالمرور، المركبات الغاطسة والغواصات يجب أن تبحر فيه رافعة علم دولتها).

مرور عابر

.3المرور العابر/ هو حرية الملاحة لغرض وح?د هو العبور المتواصل والسريع في المض?ق ب?ن جزء من أعالي البحار أو منطقة اقتصادية خالصة وجزء آخر من أعالي البحار أو منطقة اقتصادية خالصة، غ?ر أن تواصل العبور وسرعته لا ?منع المرور خلال مض?ق لغرض الدخول إلى دولة مشاطئة للمض?ق أو مغادرتها أو العودة منها، مع مراعاة شروط الدخول إلى تلك الدول.

4.المرور الأرخبيلي / ?قصد بالأرخب?ل مجموعة من الجزر أوأجزاء من جزر مضافاً لها  الم?اه الممتدة فيما بينها بما تشتمل عل?ه من معالم وعناصرطب?ع?ة وث?قة الترابط معها ، والمرور الأرخبيلي هو العابرالمتواصل والسر?ع غ?ر المعاق ب?ن جزء من أعالي البحار أو منطقة إقتصاد?ة خالصة، بالتالي ?قتصر نطاقه على حقوق الملاحة والتحل?ق بالطرق العاد?ة،و?متد نطاق هذاالحق ل?شمل جم?ع القنوات الملاح?ة العاد?ة، شرط أن لا ?كون من الضروري إنشاء طرق جد?دة تماثلها في الملائمة ب?ن نفس نقطتي الدخول والخروج،  يجب أن تكون الممرات التي تعينها الدولة الأرخب?ل?ة ملائمة وآمنة للملاحة البحرية والجوية السريعة والمستمرة، ولا يجوزأن يقل عرض الممرات عن حد مع?ن من الأم?ال البحر?ة أو عن نسبة مئوية من المسافة ب?ن أقرب النقاط على الجزر،أخيراً  المياه الأرخب?ل?ة بأكملها تخضع لحق المرور البريء الذي لا يجوز أن تقرر الدولة الساحلية وقفه إلا لضرورة تتعلق بأمنها.المحكمة الدولية لقانون البحار I T L O S  أسستها إتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحارالموقعة في جاميكا، 10 ديسمبر 1982 دخلت الأتفاقية حيز التنفيذ في 16  تشرين الثاني1994 وأسست إطار دولي للقانون يسري على كل فضاء المحيطات وأستخداماتها وثرواتها ،مقرها في هامبورگ، كما أسست الأتفاقية للسلطة الدولية على قاع البحار المسئولة عن تنظيم التعدين في قاع البحر وراء حدود الاختصاص الوطني أي بعد حدود البحر الإقليمي والمنطقة المجاورة والرصيف القاري، لهذه المحكمة عدة إختصاصات:

1.إختصاصها المنازعاتي (وفقاً للمادة 287 من إتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، تكون الدولة عند توقيعها أو تصديقها على الإتفاقية أو إنضمامها إليها أو في أي وقت بعد ذلك حرة في أن تختار بواسطة إعلان مكتوب واحد أو أكثر من الوسائل المحددة بالإتفاقية لتسوية المنازعات المتعلقة بتفسير أو تطبيق الإتفاقية وإذا كان أطراف النزاع لم يقبلوا بنفس الإجراء لحل النزاع، فإنه يطرح على إجراء تحكيمي وفقا للمرفق السابع من  الأتفاقية المذكورة إلا إذا إتفقت الأطراف على خلاف ذلك)

 2.إختصاصها في النزاع حول قاع البحار(المحكمة مختصة في النزاعات المتعلقة بنشاط إستكشاف وإستغلال موارد منطقة قاع البحار والمحيطات وباطن أرضها خارج حدود الولاية الوطنية، وأطراف النزاع يمكن أن يكونوا دول أطراف في الأتفاقية أو سلطة دولية معينة، وأهم ميزات هذه الولاية بأنها تسمح للشخص المادي أو المعنوي المتعاقد مع السلطة و بالرغم من خضوعه للقانون الخاص بأن يكون طرفاً في نزاع تكون فيه دولة من الدول أو السلطة الطرف الأخروهنا يكمن أكبر تجديد أدخلته الإتفاقية على القانون الدولي التقليدي الذي يرفض مبدئيا دخول فرد من الأفراد أو ذات معنوية خاضعة للقانون الخاص في نزاع أمام محكمة دولية).

 3.إختصاصها النظر في الإجراءات التحفظية(يمكن للمحكمة فرض أي إجراء تحفظي بما تراه مناسبا للحفاظ على حقوق أطراف النزاع أو من أجل تفادي أضرار بليغة للبيئة البحرية،كما يمكن للمحكمة أن تفرض إجراءات تحفظية في إنتظار تشكيل محكمة التحكيم المحال عليها النزاع خلال أسبوعين من تاريخ طلب الإجراء التحفظي ،هذا إذا لم يتفق أطراف النزاع خلال هذه المدة على عرض النزاع أمام محكمة ما، شرط أن تتأكد المحكمة الدولية لقانون البحار بصورة مبدئية أن المحكمة التحكيمية التي ستتشكل ستكون ذات إختصاص وأن حالة الإستعــــجال تتطلب ذلك).

 4.إختصاصها في طلبات الإفراج السريع عن السفن وتحرير طواقمها(المحكمة مختصة بنظر طلب الإفراج السريع عن السفينة المحتجزة أو تحرير طاقمها طبقا المادة 292 من إتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، هذه المادة تقضي بأنه عندما  تقوم سلطات دولة طرف في الأتفاقية  بحجز سفينة تحمل علم دولة طرف آخر وتدعي أن الدولة التي حجزت السفينة لم تحترم إجراءات إتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار أن تفرض الإفراج السريع عن السفينة أو تحرير طاقمها ، إن مسألة الإفراج السريع عن السفينة أو تحرير الطاقم المرفوعة أمام المحكمة تكون بعد عشرة أيام إعتباراً من تاريخ حجز السفينة أو القبض على طاقمها إذا لم يتفق الأطراف على اللجوء لمحكمة، كما أن هذا الطلب لا يمكن قبوله إلا من طرف دولة علم السفينة أو نيابة عنها المادة” 292 فقرة 02″  من إتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار)

 5.اختصاصها في مجال الآراء الإستشارية، وهو على نوعين .. الأول الرأي الاستشاري بناءاً على إتفاقية الأمم المتحدة ، على أن يصدر الرأي بصورة مستعجلة ،الثاني هو الرأي الاستشاري بناءاً على إتفاقية دولية أخرى،كما يمكن للمحكمة إعطاء أراء إستشارية حول مسألة قانونية في حال كان لها هدف متصل بإتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (المادة 138 فقرة 01  من القانون الداخلي للمحكمة)

الولاية الجنائية على ظهر سفينة أجنبية :وفقا للمادة  27فإنه لا ينبغي للدولة الساحلية ممارسة الولاية الجنائية على ظهر سفينة أجنبية مارة عبر بحرها الإقليمي من أجل توقيف أي شخص أو إجراء أي تحقيق بصدد أي جريمة اُرتكبت على ظهر السفينة إلا في حالات خاصة منها (إذا امتدت نتائج الجريمة إلى الدولةالساحلية،إذا كانت الجريمة من نوع يخل بسلم البلد أو النظام في البحرالإقليمي ،إذا طلب ربان السفينة أوممثل دبلوماسي أو موظف قنصلي لدولة العلم مساعدة السلطات المحلية ،إذا كانت هذه التدابير اللازمة لمكافحة الاتجار غيرالمشروع بالمخدرات أو المواد التي تؤثر على العقل ).

سفينة اجنبية

الولاية المدنية إزاء السفن الأجنبية:وفقاً لنص المادة 28 فإنه لا ينبغي للدولة الساحلية أن توقف سفينة أجنبية مارة خلال بحرها الإقليمي أو أن تحوّل إتجاهها لغرض ممارسة ولايتها المدنية فيما يتعلق بشخص موجود على ظهر السفينة ، كما لا يجوز للدولةالساحلية القيام بإجراءات التنفيذ لضبط السفينة أو احتجازها لغرض أي دعوى مدنية إلافيما يتعلق بالالتزامات التي تتحملها السفينة أو المسؤوليات التي تقع عليها أثناء رحلتها خلال مياه الدولة الساحلية ، ولكن يمكن للدولة الساحلية اتخاذ إجراءات التنفيذ لغرض أي دعوى مدنية ضد أي سفينة أجنبية راسية في بحرها الإقليمي أو مارة به أو أن تحتجزها بعد مغادرة المياه الداخلية. السفن الحربية:السفينة الحربية تابعة للقوات المسلحة لدولة ما ، وتكون تحت إمرة ضابط معين رسمياً من قبل الحكومة المالكة لتلك السفينة ، ويظهر أسمه في قائمة الخدمة ويشغلها طاقم من الأشخاص خاضع لقواعد الانضباط للقوات المسلحة النظامية . وفي حال عدم امتثال أيةسفينة حربية لقوانين وأنظمة الدولة الساحلية بشأن المرور عبر البحر الإقليمي أوتجاهلت أي طلب يقدم إليها للأمتثال لتلك القوانين والأنظمة جاز للدولة الساحلية أن تطلب منها مغادرة بحرها الإقليمي على الفور واذا ما تضررت الدولةالساحلية نتيجة عدم امتثال السفن الحربية أو الحكومية المستعملة لأغراض غير تجارية تابعة لدولة أخرى فإن المسؤولية الدولية تتحملها دولة العلم .ومع ذلك توجد استثناءات واردة على حصانة السفن الحربية والسفن الحكومية الأخرى المستعملة لأغراض غير تجارية ( مثال يخت ملكة بريطانيا).

مشاركة