رسالة مصر للعراقيين – علي الشلاه

معارضة ثقافية

 رسالة مصر للعراقيين – علي الشلاه

في بادرة غير مألوفة في العرف السياسي البروتوكولي اختار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ان يوجه كلمة حميمة هامة للشعب العراقي مباشرة في ختام كلمته في مؤتمر بغداد للشراكة والتعاون التي عقدت في العراق قبل ايام .

ولعلها التفاتة متفردة من زعيم دولة عربية كبرى في ان يتحدث مع الشعب العراقي دون واسطة حكومية شكلية وذلك نابع حسب رأيي من دوافع عدة ، اولها ان العلاقات المصرية العراقية عميقة الروابط والجذور  متجاوزة للشكليات ضاربة في القدم .

وثانيها ان الرئيس السيسي في زيارته الثانية لبلاد الرافدين خلال شهرين وفي ظل حكومة في اسابيعها الاخيرة لم يرد ان يعد تحركه الايجابي وحضوره الفاعل مختصا بشخص أو حكومة متغيرة وانما اراد الحديث مع الثابت ( العظيم)  كما اسماه وهو الشعب العراقي الشقيق المشابه لشعب وادي النيل العظيم حضارة وتاريخا ولان مصر بمؤسساتها  ورجالاتها لا تقيم علاقاتها على الارتجال والمجاملات وانما على الثوابت الرواسخ من مشتركات الدول الحقيقية.

كما اراد السيسي ان يقدم خلاصة الخبرة المصرية في المتغيرات السياسية العربية المضطربة في السنوات الاخيرة،  وليحيي كذلك  التنوع العراقي الثري الذي ينبغي ان يكون عاملا ايجابيا في بناء الدولة الوطنية الحديثة.

ولعل الاهم في التفاتة الرئيس السيسي هو التأكيد على الاهمية العراقية في الحاضرتين العربية والاسلامية وضرورة العودة الايجابية لهما دون ان ينفصل ذلك عن الدولة الوطنية المتماسكة ولذا اختار ان يخاطب الشعب العراقي ( انتم أمة عظيمة ) في بداية خطابه له ليؤكد على الدولة الوطنية العراقية واهميتها مثلما المصرية ثم اهمية الدور الذي يلعبانه معا  في الامتين الاكبر وهما العروبة والاسلام .

ان الخصوصية التي ارادها الخطاب قد وصلت بعمق للعراقيين ومست بعمق مشاعرهم العاتبة على الدور السلبي للعرب في مآسي العراق لا سيما سنوات الدكتاتورية الساقطة وسنوات الارهاب السوداء،   ومن هنا كان حديث الرئيس المصري  رسالة ناجحة احسن ارسالها واحسن العراقيون استقبالها وهي مؤشر ايجابي لعلاقة عراقية مصرية ناجحة ودائمة.

مشاركة