رسالة الى حكومة انتقالية

729

د فاتح عبدالسلام

الأزمة‭ ‬المالية‭ ‬عالمية‭ ‬واقتصادات‭ ‬كبرى‭ ‬تترنح‭ ‬تحت‭ ‬وقع‭ ‬الجائحة،‭ ‬والعراق‭ ‬دولة‭ ‬احادية‭ ‬الموارد‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬النفط‭ ‬الذي‭ ‬تهاوت‭ ‬أسعاره‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬المعتمد‭ ‬في‭ ‬خطط‭ ‬الموازنة‭ ‬السنوية‭ ‬،‭ ‬فالمشكلة‭ ‬مزدوجة‭ ‬أمام‭ ‬البلد‭ ‬الذي‭ ‬أصابه‭ ‬الفشل‭ ‬المريع‭ ‬على يد‭ ‬الحكومات‭ ‬المتعاقبة،‭ ‬ويتطلع‭ ‬اليوم‭ ‬الى‭ ‬أمل‭ ‬الانقاذ‭ .‬

‭ ‬في‭ ‬البداية،‭ ‬ظهر‭ ‬طريقان‭ ‬في‭ ‬المتداول‭ ‬الرسمي‭ ‬نحو‭ ‬الحلول‭ ‬الممكنة،‭ ‬الأول‭ ‬هو‭ ‬الاقتراض‭ ‬من‭ ‬البنك‭ ‬الدولي‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬صديقة،‭ ‬والثاني‭ ‬هو‭ ‬السعي‭ ‬للمنح‭ ‬واعادة‭ ‬جدولة‭ ‬الديون‭ ‬مع‭ ‬التفكير‭ ‬بتقليل‭ ‬النفقات‭ ‬الحكومية‭ ‬وزيادة‭ ‬موارد‭ ‬الدولة‭ .‬

‭ ‬طريق‭ ‬الاقتراض‭ ‬هو‭ ‬تكريس‭ ‬الثقل‭ ‬المنهك‭ ‬على‭ ‬اقتصاد‭ ‬البلد‭ ‬لجيل‭ ‬آخر‭ ‬في‭ ‬الاقل‭ . ‬والطريق‭ ‬الثاني‭ ‬معقد‭ ‬ويحتاج‭ ‬مفاوضات‭ ‬نشيطة‭ ‬في‭ ‬الانفتاح‭ ‬على‭ ‬العالم،‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬الحكومة‭ ‬بوزارة‭ ‬خارجية‭ ‬مناسباتية‭ ‬راكدة‭ ‬لا‭ ‬تناسب‭ ‬العمل‭ ‬لنهوض‭ ‬بلد‭ ‬من‭ ‬أسفل‭ ‬السلم‭ ‬والارتقاء‭ ‬به‭ ‬درجة‭ ‬او‭ ‬درجتين‭. ‬

‭ ‬أما‭ ‬ترشيد‭ ‬الانفاق‭ ‬الحكومي،‭ ‬فذلك‭ ‬ضرب‭ ‬من‭ ‬الخيال،‭ ‬لأنّ‭ ‬هيكلية‭ ‬الدولة‭ ‬المتشظية‭ ‬والوهمية‭ ‬أحياناً‭ ‬،‭ ‬والتداخل‭ ‬بين‭ ‬الرسمي‭ ‬وغير‭ ‬الرسمي‭ ‬وحزمة‭ ‬شبكات‭ ‬الدفع‭ ‬الشهري‭ ‬لدواع‭ ‬سياسية‭ ‬وبأثر‭ ‬رجعي‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المرات،‭ ‬أمور‭ ‬لا‭ ‬تسمح‭ ‬بعمل‭ ‬شيء‭ ‬له‭ ‬قيمة‭ ‬ويضيف‭ ‬مدخولاً‭ ‬جديداً‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬ثورة‭ ‬في‭ ‬الادارة‭ ‬واعادة‭ ‬بناء‭ ‬التكوين‭ ‬الاداري‭ ‬لمعنى‭ ‬الوظائف‭ ‬في‭ ‬الدولة‭ ‬بما‭ ‬يمس‭ ‬الحلقة‭ ‬الأساسية‭ ‬في‭ ‬إدامة‭ ‬الحياة‭ ‬العامة‭ ‬ولا‭ ‬شيء‭ ‬آخر‭ .‬

‭ ‬لكن‭ ‬النقطة‭ ‬المثيرة‭ ‬للجدل‭ ‬هي‭ ‬زيادة‭ ‬موارد‭ ‬الدولة‭ ‬التي‭ ‬ليس‭ ‬فيها‭ ‬زراعة‭ ‬أو‭ ‬صناعة‭ ‬أو‭ ‬اية‭ ‬انتاجية‭ ‬لها‭ ‬مردود‭ ‬بالعملة‭ ‬الصعبة،‭ ‬سوى‭ ‬موارد،ليست‭ ‬بالقليلة،‭ ‬لكنها‭ ‬مشتتة‭ ‬ضائعة‭ ‬بالكاد‭ ‬يبين‭ ‬أثرها‭ ‬في‭ ‬خزينة‭ ‬الدولة‭ ‬،‭ ‬مند‭ ‬عقد‭ ‬ونصف‭ ‬العقد‭ ‬من‭ ‬حكم‭ ‬الوزارات‭ ‬المنهوبة‭ ‬على‭ ‬وفق‭ ‬الحصص‭ ‬الطائفية‭ ‬القذرة،‭ ‬تحت‭ ‬حجة‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬المكونات‭ ‬تلك‭ ‬المفردة‭ ‬الدخيلة‭ ‬المغرضة‭.‬

‭ ‬الحكومة‭ ‬الحالية‭ ‬أمام‭ ‬مسؤولية‭ ‬استعادة‭ ‬النصاب‭ ‬الحقيقي‭ ‬للموارد‭ ‬المالية‭ ‬خارج‭ ‬المورد‭ ‬النفطي،‭ ‬فتلك‭ ‬اموال‭ ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬يستطيع‭ ‬الاستهانة‭ ‬بها،‭ ‬ويمكن‭ ‬أن‭ ‬تسد‭ ‬نقصاً‭ ‬كبيراً‭ ‬في‭ ‬تمويل‭ ‬الرواتب‭ ‬موضوع‭ ‬الخلاف‭ ‬اليوم،‭ ‬ولا‭ ‬حاجة‭ ‬للحكومة‭ ‬بي‭ ‬لكي‭ ‬اقول‭ ‬لها‭ ‬كم‭ ‬يصلها‭ ‬من‭ ‬نسبة‭ ‬الموارد‭ ‬المالية‭ ‬التي‭ ‬تتسرب‭ ‬للجيوب‭ ‬عبر‭ ‬حلقات‭ ‬معقدة‭ ‬كثيرة‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬والمحافظات‭ ‬لاسيما‭ ‬الحدودية،‭ ‬ولا‭ ‬يصل‭ ‬منها‭ ‬سوى‭ ‬النزر‭ ‬اليسير‭.‬

‭ ‬الحكومة‭ ‬الانتقالية،‭ ‬لابد‭ ‬أن‭ ‬تجسد‭ ‬معنى‭ ‬عنوانها‭ ‬وأن‭ ‬تتوافر‭ ‬على‭ ‬جوهر‭ ‬الانتقال‭  ‬بالبلد‭ ‬من‭ ‬حال‭ ‬الى‭ ‬حال،‭ ‬ولتعلم‭ ‬أنه‭ ‬ليس‭ ‬أكبر‭ ‬أمنيات‭ ‬الشعب‭ ‬اليوم‭ ‬تنظيم‭ ‬الانتخابات‭.‬

رئيس التحرير-الطبعة الدولية

[email protected]

مشاركة