رسالة إلى رئيس الجمهورية بشأن  قانون العقوبات الجديد – هادي عزيز علي

رسالة إلى رئيس الجمهورية بشأن  قانون العقوبات الجديد – هادي عزيز علي

الى السيد رئيس الجمهورية المحترم

عقد سيادتكم اجتماعا  ضم مجموعة من المعنيين في الشان القانوني وتم خلاله الاعلان عن اطلاق  مشروع قانون العقوبات الجديد وقد ورد في بداية حديثكم ان هذا المشروع تم تبنيه من قبل مجلس القضاء الاعلى واستشارة مجلس الدولة وقد عرج سيادتكم بالاشادة بالجهد الكبير لهيئة المستشارين في ديوان الرئاسة في انجاز هذا المشروع وبعد ذلك توالت الاشارة الى المضامين  والاحكام التي احتواها المشروع وقد لاحظنا من خطاب سيادتكم او ما استقر في ذهن المتلقي ان هذا المشروع القانوني هو من بنات افكار ديوان الرئاسة وعلى وجه الخصوص هيئة المستشارين وما استعانت به من جهود الكفاءات والخبرة الفقهية ومحصلة حديثكم المصحوب بجمل الحماس لهذا المنتج القانوني باعتباره منجزا يحسب لرئاسة الجمهورية  وكادرها المتخصص في المجال القانوني والتشريعي.

ان قول سيادتكم ان المشروع تم تبنيه من قبل مجلس القضاء الاعلى ، ومفردة ” تبني ” تعني ان وجود الشيء سابق لموضوع التبني ومن ثم جاء التبني بشروطه واسبابه ، وهذا الكلام محل نظر ومجانب للحقيقة والواقع ، لان مجلس القضاء الاعلى هو الذي وضع مسودة القانون بعد ان شكل لجنة من  القضاة المتقاعدين  بالامر القضائي المرقم 477/مكتب / 2017 المـــــــــــؤرخ 12 /6 / 2017 والامر القضائي المرقم 892/مكتب / 2017 فــــــــــــــــــــــــــــي 30 / 10 / 2017 كلفت باعداد مسودة قانون جديد للعقوبات وقد عملت اللجنة بدأب ومثابرة لمدة تزيد على السنة والنصف واستعانت بالعديد من المصادر والاتفاقيات الدولة ، و ان واحدة من الامور المحسوبة لهذه اللجنة كونها قد الغت كافة النصوص القانونية السابقة التي تشكل تمييزا ضد المرأة استجابة للاتفاقيات الدولية وخاصة اتفاقية ” القضاء على كافة اشكال التمييز ضدالمرأة ” المعروفة اختصارا ” سيداو.

ان مسودة القانون التي وضعها مجلس القضاء الاعلى اخذت بنظر الاعتبار التطبيقات القضائية وعلى وجه الخصوص الاحكام القضائية لمحكمة التمييز الاتحادية الجليلة التي كانت على معرفة ودراية وادراك  ببواطن الخلل والنقص والعوز في النصوص القانونية لقانون العقوبات النافذ وعلى مدى يزيد على النصف قرن وهم اهل مكة وادرى بشعابها ، اذ واجهتهم الصعاب والمشاكل في تطويع النصوص القانونية وامكانية توظيغها من اجل الوصول الى العدالة بشكلها المنصف لذا فهم اقرب لهذا الهم التشريعي من سواهم ، وهذا الواقع المرير والمكابد  فرض اللجنة المكلفة باعداد المشروع مسؤولية اكمال المشروع بكافة فصوله واحكامه ، وليس من العدل نسب هذا الجهد  الى هيئة المستشارين تدوين العديد من النصوص المثبتة في المسودة والتي لا يمكن نسبها الى هيئة المستشارين مع احتفاظنا  بكامل الود والاحترام لقاماتهم القانونية فضلا عن كونهم شركاء لنا في  الوجع العراقي .  ولمن تعوزهم المحصلة التطبيقية  في هذا الجانب لا يمكن مساواتهم بمن اثقلت ظهورهم سنوات الخدمة القضائية .

سيادة الرئيس – بعد ان اكملت اللجنة القضائية مشروع قانون العقوبات الجديد ارسلت نسخا منه الى كافة رئاسات الاستئناف في المحافظات وتمكنت الرئاسات تلك من عرض المسودة على القضاة المعنين مع منحهم الوقت الكافي للمراجعة وقد جاء جهدا نبيلا من كافة رئاسات الاستئناف مصحوب بالمقترحات والافكار والرؤى فكان اضافة بليغة مضافة لشيخوخة القضاة المؤسسين لهذا المشروع ودافعا لاكمال مشروعهم وقدوموا مطالعتهم  مع المسودة المنجزة الى السيد رئيس مجلس القضاء الاعلى الذي ارسلها – مشكورا –  اليكم بغية ارسالها الى مجلس النواب لغرض التشريع  وقد تم استلام المسودة من قبل ديوان الرئاسة وتواترت لدينا الاخبار ان هيئة المستشارين ترغب في بعض الاضافات على اصل مسودة مجلس القضاء الاعلى من خلال الاستعانة ببعض اصحاب الخبرة في القانون  فكانت الاضافات التي قلتم سيادتكم انه الجهد الكبير لهيئة المستشارين في ديوان رئاسة الجمهورية .

سيادة الرئيس –  اننا غير معترضين على الثناء الذي اسبغته على هيئة المستشارين لديكم وهم اصحاب الهوامش على المتون ولكن الاعتراض يتجلى في اقصاء اصحاب المتون ممن وضعوا المشروع  وقد كان الالم شديدا عندما ياتي الاقصاء من ارفع شخصية في الدولة العراقية.

سيادة الرئيس – انه جهد القضاة حيث تبخسون .

{ قاض متقاعد عضو اللجنة القضائية التي اعدت مشروع قانون العقوبات

{ عن مموعة واتساب

مشاركة