رسالة إلى العالم الآخر
والدي الحبيب :
أكتبُ لكَ بعدَ الرحيلِ الذي لم يكنْ مفرٌ منه وودتُ لو أنكَ بقيتَ وأعلمُ أنه لم يكن بوسعي لامنعكَ منَ اللّحاق بركبِ منْ مضى ولاأدري هل كنتُ ولدكَ البّارَ المطيعَ الّذي تفتخرُ به أمْ عبءٌ أضافتهُ لكَ الحياة أتذكر نقاشاتنا الفكرية الحادّة في كلّ مايتعلق بالانسان وعذاباته وضحكاتكَ من جدالي وتمسّكي بآرائي .
لقد أعطيتني على الدوام الاسلوبَ الصحيحَ في النقاش الهادفْ وهو أن كلّ شيءٍ خاضعٌ للعقل
وأينما وجدَ العقل وجدَ الأنسان ووجدتْ كلّ المسمّياتِ بعدَه ورغم أننا أختلفنا في أشياءَ هنا وهناك إلاّ أننا التقينا على هدف واحد وهو حُبّ الانسانية والخير والصدق وكره الظلم .
لمْ يتغيّر العالمُ كثيرا” بعدَ رحيلكَ وما زالَ الأنسان يعاني فيه ويتألّمْ ، ورغم أنّ الطريقَ طويل وكأنه يبدو بلا نهاية إلاّ أنّني ساواصلُ السير فيه وعزائي الوحيد هو أنني لم أتوقف ولنْ افعل.
ليث الاسدي

















