رد مناسب وشيك

د. فاتح عبدالسلام

يعود‭ ‬التصعيد‭ ‬الجديد‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭  ‬التي‭ ‬يبدو‭ ‬انها‭ ‬ستظل‭ ‬ساخنة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬الى‭ ‬أمد‭ ‬طويل،‭ ‬وتعلو‭ ‬الأصوات‭ ‬المنذرة‭ ‬بردود‭ ‬حربية‭ ‬،وليست‭ ‬دبلوماسية‭ ‬او‭ ‬سياسية،‭ ‬بشأن‭ ‬قصف‭ ‬ناقلة‭ ‬النفط‭ ‬قرب‭ ‬ساحل‭ ‬عُمان‭. ‬انها‭ ‬إشارة‭ ‬حمراء‭ ‬قوية‭ ‬لدفع‭ ‬الأمور‭ ‬الى‭ ‬حافة‭ ‬الهاوية‭ ‬بسرعة‭ ‬كبيرة،‭ ‬لاسيما‭ ‬بعد‭ ‬المواقف‭ ‬التي‭ ‬حمّلت‭ ‬إيران‭ ‬مسؤولية‭ ‬الهجوم،‭ ‬في‭ ‬تصريحات‭ ‬واضحة‭ ‬من‭ ‬واشنطن‭ ‬ولندن‭ ‬وتل‭ ‬أبيب‭. ‬

لكن‭ ‬في‭ ‬الجانب‭ ‬الآخر،‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬ان‭ ‬تنزلق‭ ‬الدول‭ ‬الكبرى‭ ‬الى‭ ‬حرب‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬قصف‭ ‬ناقلة‭ ‬نفط‭  ‬فارغة‭ ‬ومقتل‭ ‬شخصين،‭ ‬ذلك‭ ‬انَّ‭ ‬المعايير‭ ‬الدولية‭ ‬مختلفة‭ ‬تماماً‭ ‬لنشوب‭ ‬حرب‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬لا‭ ‬تحتمل‭ ‬مطلقا‭ ‬اندلاع‭ ‬شرارة‭ ‬واحدة‭.‬

‭ ‬إنَّ‭ ‬المرحلة‭ ‬تشهد‭ ‬أوراق‭ ‬ضغط‭ ‬كثيرة‭ ‬سوف‭ ‬تمرر‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬حسم‭ ‬الملف‭ ‬النووي‭ ‬الإيراني‭ ‬بالصيغة‭ ‬التي‭ ‬تراها‭ ‬واشنطن‭ ‬بعد‭ ‬اعلان‭ ‬قبل‭ ‬أيام‭ ‬،‭ ‬انَّ‭ ‬الكرةَ‭ ‬باتت‭ ‬في‭ ‬ملعب‭ ‬ايران‭ ‬في‭ ‬المفاوضات،‭ ‬وانَّ‭ ‬الانتظار‭ ‬الى‭ ‬ما‭ ‬لانهاية‭ ‬غير‭ ‬وارد‭ ‬في‭ ‬التفاوض‭. ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬لا‭ ‬تتحدث‭ ‬واشنطن‭ ‬عن‭ ‬بديل‭ ‬قطع‭ ‬المفاوضات‭ ‬وتدميرها‭ ‬والعودة‭ ‬الى‭ ‬نقطة‭ ‬الصفر،‭ ‬التي‭ ‬تعني‭ ‬ان‭ ‬البرنامج‭ ‬النووي‭ ‬الإيراني‭ ‬سوف‭ ‬يستمر‭ ‬بتخصيب‭ ‬اليورانيوم‭ ‬بالكميات‭ ‬والنسب‭ ‬الخارجة‭ ‬عن‭ ‬الاتفاق‭ ‬الأول،‭ ‬وهذا‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬مع‭ ‬الزمن‭ ‬الى‭ ‬الوصول‭ ‬الى‭  ‬النسبة‭ ‬التي‭ ‬تؤهل‭ ‬البرنامج‭ ‬للتحول‭ ‬الى‭ ‬أغراض‭ ‬عسكرية‭ ‬كأمر‭ ‬واقع‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تغييره‭ ‬الا‭ ‬بشن‭ ‬حرب‭ ‬تقليدية‭ ‬واسعة‭ ‬،‭ ‬وهذا‭ ‬لا‭ ‬يبدو‭ ‬بين‭ ‬الخيارات‭ ‬الامريكية‭ ‬الممكنة،‭ ‬كما‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬ضمانات‭ ‬نهائية‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬تقوم‭ ‬الضربات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬،فيما‭ ‬لو‭ ‬حدثت،‭ ‬بتغيير‭ ‬المعادلة‭ ‬النووية‭ ‬في‭ ‬ايران،‭ ‬لأنَّ‭ ‬هناك‭ ‬استعدادات‭ ‬إيرانية‭ ‬عبر‭ ‬وكلائها‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬للرد‭ ‬على‭ ‬الداخل‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬بالصواريخ‭ ‬،‭ ‬ويكون‭ ‬هذا‭ ‬تحولاً‭ ‬اجبارياً‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬الصراع‭. ‬

‭ ‬لننتظر‭ ‬تفسير‭ ‬واشنطن‭ ‬لتهديدها‭ ‬بأن‭ ‬الرد‭ ‬على‭ ‬ايران‭ ‬مناسب‭ ‬ووشيك،‭ ‬لأنه‭ ‬يبدو‭ ‬غامضاً‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬المعطيات‭ ‬المنظورة‭. ‬

رئيس التحرير-الطبعة الدولية

[email protected]

مشاركة