رد ( مش وحش ) – قراءة المشهد بعيون نخبوية – حسين الذكر

184

 

 

 

رد ( مش وحش ) – قراءة المشهد بعيون نخبوية – حسين الذكر

صاحب الفكرة والراي والنظرية او أي ما ينطوي تحت هذا القبيل سيما طرح في الاعلام وبشكل اخص المتداول في عالمنا العولمي الانترنيتي المفتوح كفوهة بركان دردشية اخبارية تحرق كل ما دونها وما يطمره موجها بطيات النسيان ان لم يلحق ويطلق العنان لنفسه ويحرر أنفاسه ويجدد ذاته كل حين ، ليكن على قدر ما يطرح عولميا وليس عالميا .. فهناك فارق كبير بين المعنيين .. فالعالم طبيعي محسوس منذ الاف السنين ، اما المتعولم  فتأثيره سطع مع ولادة احدث التقنيات المنبثقة من رحم الكومبيوتر خلال عقود قريبة خلت وهي تعتصر العالم بمساحاته المترامية واطرافه المتعددة وشعوبه وثقافاته واصوله المتنوعة مختزلة أياه بقرية يمكن ان تعيشها خلال شاشة كومبيوتر او أي موبايل صغير..

لذا فان ردات الفعل او حوار الاخر وفهمه للطرح قد ياتيك بعدد كبير من المتناقضات وان كانت متوقعة من قبيل – واقصد عما لا يسر منها تحديدا – عدم الفهم والرد بما ليس له علاقة بالطرح واحيانا يتعدى الى الاستفهام حتى القاسي منه وربما السب والشتم والاتهام ، فالراي الإعلامي مطلوق العنان بساحة فضائية وميدان حر حد الانفلات بلا ضوابط ورقابة دون ادنى عقوبات يتيح هامشا كبيرا من التراشق بشتى الوسائل وأنواع الصنوف حتى غير المتوقعة منها .. لذا عليك ان تحافظ على رسالتك ورساليتك بالطرح والحوار والرد . تتقبل ما قسي وما وجع منها سيما تعلق منه على سبيل فكرة تستحق الاطلاع والترسيخ والتعميم لغرض الفائدة والمصلحة العامة والصب باتجاه الوعي …

ففي عالم النت والتواصل الذي هو اعم واكثر خصوصية من الاعلام الرسمي وشبه الرسمي قد تلتقي وتستمع ويرد عليك في مساحة غير مسيطر عليها بحكم ضمها بين جناحي طيات التفرد والسرية وعدم تحمل المسؤولية لملايين الملايين من الافواه والاقلام والردود متضاربة  المشارب متعددة المآرب .. فمنها الواعية والامية والنظيفة والوسخة والطيبة والخبيثة … الشريرة والخيرة .. الواطية والعالية ، البريئة والقصدية …. هلم جرى بكل ما في حياة دوارة بطبيعتها غدارة بمعطياتها لا تنام على عطاء حتى تسترده منك – كما يصفها احد الحكماء – وما نفترضه ونعيشه منها ..

وقد رد احد الاخوة العرب على ما قالي الأخير ( مستقبلون الى الابد ) ! الذي تطرقت فيه الى اغلب الاراء المشيرة الى ان فايروس كورونا مصنع كسلاح لحرب عالمية بايالوجية  .. قائلا : ( المقال جميل جدا فى العموم وحقيقي للمتلقي ، لكن بالنسبة لكورونا العلم اثبت انه فيروس غير مصنع انما متحور وصعب جدا حد يستخدم فيروس متحور لانه هو نفسه مش هيقدر يسيطر عليه بعد كده ) ..

فرددت عليه قائلا ( انها حرب .. بل حرب غير تقليدية ولا عادية فضلا عن كونها حرب عالمية .. والحروب العالمية لم تعلن في يوم من الايام عبر التاريخ من اجل نشر الفضيلة والدفاع عن حقوق الانسان .. بل هي تشعل شراراتها دوما لغرض الاستحواذ والسيطرة والهيمنة .. والغاية عندهم على طول الخط والتاريخ – بمعزل عن اعداد أنواع الضحايا – تبقى تبرر الوسيلة ، فكل شيء مباح لغرض تحقيق الهدف بمعزل عن تقييمنا له ..

صحيح يصعب علينا الوصول الى حقيقة الفايروس بوصفه بشكل دقيق ( طبيعي ام صناعي …) ، ولا يمكن البت والحكم عليه بسذاجة او طيبة وحسن سريرة … ولا عن طريق تلمسنا خيالات الفكر واحلام الادباء او استنتاجات العاملين بالتحليل السياسي من اجل لقمة العيش والبقاء بالمنصب … فهو امر كبير ينطوي على سر خطير لا يعلمه الا الله والراسخون في العلم ..

فقال : ( ده – كلام العلماء .. مش من جيبي يا فندم ) ..

فقلت له : ( العلم هنا ليس المقصود به الجهد المبذول لخدمة الانسان ومعرفة الحقيقة وتحقيق العدالة الاجتماعية .. فالبرت انشتاين عالم انساني قطعا لم يسع ويتواصل مع مختبراته بلوغا للذرة من اجل ضرب ناكازكي وهورشيما .. فالعلم ابيض على طول الخط فيما استخداماته سيما السرية منها سوداء معتمة لا يمكن العمل بها الا خلف الاستار وبالغرف المظلم حصرا ، لان نور الحقيقة وشمس الله تحرقها ابد . لذا تعتكف طوال التاريخ في صومعتها تنتحل جلبابها الذي تتخذه وتفصله لها أجهزة وانظمة المخابرات والمنظمات العالمية الكبرى لتدار من خلاله الدسائس وتطبق الاجندات وتحصد النتائج التي بموجبها تديم زخم الاستغلال وترسخ مفهوم الانبطاح والتسليم …

سيدي الفاضل هنا .. اقصد الشعوب المستعمرة منذ الاف السنين يتناوبونها من فاجر لعاهر تقضي طوال عمرها على فرش مخادع الفجور في زوايا غرف القصور تدور وتدور حتى تخمد ويغمى عليها من زحمة التضاجع لدرجة تغدوا معها الأوقات والظروف حدا سواء … فجرية كصوت الاذان او صاخبة فاضحة كرقص الاقنان … وانت اعلامي مثقف كما عنونة نفسك .. عليك وعلينا ان نعد انفسنا من النخبة وان لا نقرا المشهد كما يقرأه عامة الناس او الجهلة منهم … فالاعلامي عين الامة ومرآتها وبوابة نهضتها والمؤتمن عليها ويجب ان يكون الراصد الواعي لكل ما يجري خلف التلال وليس امامها – كما يقول نابليون بونابارت – ..

بعد ذاك العناء والجدل شبه العقيم الذي تعيشه وتعتاش عليه طبقات واسعة من الامة ، رد محدثي بلطافة قائلا : ( يا فندم يجب ان لا نستغرق ونستسلم لنظرية المؤامرة ) .. فقلت له في خاتمة حديثي معه : ( ان المؤامرة موجودة من المهد الى اللحد .. وهي جزء لا يتجزا من عالم الانسان الذي لم يكن في يوم من أيام خلقته حتى قيامته ملاكا ولا قدسيا – الا ما رحم ربي – وقطعا لن يكن كذلك حتى لو تربى في حضن اكاديمية افلاطون او على بسطة سقراط وتجول الف الف مرة في شوارع المدينة الفاضلة …والدليل ما آل اليه خريفنا الغبي .. كما جاء في خالدة فناننا العربي الشهير عادل امام في ملاحمه ( مدرسة المشاغبين والزعيم والود سيد الشغال .. وقبلها شاهد مشفش حاجة التي يؤكد من خلال شاهدها ( آ .. لو.. لو )  … ان عالمنا العربي ما هو الا ضحية بل اضحوكة لما بات يعرف بمهازل ( ربيعنا العربي ) ..

مشاركة