
توقيع
فاتح عبد السلام
لماذا تنازل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بهذه السرعة لإيران وبدا مستجدياً الحوار معها بعد اسابيع من التصعيد؟ سؤال حيّر الملايين ، لكن اجابته بسيطة للغاية ، وهي إنّ ترامب يعرف انه لن يستطيع اللجوء الى خيار الحرب التقليدية ضد ايران ، وليس أمامه سوى سلاح الاقتصاد والاستخبارات ، وهما لا يسقطان نظاماً عقائدياً شمولياً ، لن يخضع لحصار تام بسبب جغرافيته واذرعه القوية الطويلة الممتدة في جميع البقاع الاستراتيجية التي للامريكان مصالح فيها . وربما تعززت فكرة استحالة شن حرب تقليدية على ايران بعد قمة ترامب مع الرئيس الروسي بوتين الذي تربطه علاقات وثيقة مع ايران في اطار المصالح الاستراتيجية العامة لروسيا .
رد ايران الخالي من أي مراعاة للقواعد الدبلوماسية دليل على ان الامر واضح لطهران في وجود عوائق حقيقية تقف أمام قرار الحرب لتغيير النظام في ايران ، ودون ذلك امور فيها رد وبدل ، وهي جزء من حرب الاعصاب وحرب الاثارة لمزيد من الحلب المستريح لدول الخليج الغنية . ستبقى ايران تلعب بأوراقها في المنطقة بقوة أكبر ، فيما يبدو انها انتصرت في هذه الجزيئة الفاصلة بالنقاط على واشنطن ، وقد تخسر جولة اخرى ولكن بالنقاط ايضاً مع الولايات المتحدة ، حيث بات من المتعذر انهاء اية معركة بالضربة القاضية .
هل يمكن بهذه السهولة أن تزيل واشنطن النظام الإيراني الذي هو احدى أدوات اللعب الاستراتيجي .. ولصالح من ؟ وهي تكفي العقود المليارية لكي تغامر الولايات المتحدة بحرب بالنيابة عن خصوم محليين لايران في المنطقة . واشنطن لم تستطع ان تحد من نفوذ ايران في العراق وهي في اوج قوتها ، فهل تستطيع ان تفعل شيئاً نوعياً ، من دون مراعاة للتوازنات مع روسيا والصين . نعم كانت تتصرف من دون التحسب للدولتين ، يوم قررت غزو العراق ، لكن بعد حرب العراق انتهى زمن حروب الولايات المتحدة المباشرة إلا في حال اضطرارها للسيطرة على منابع النفط اذا ما اهتزت عروش حلفائها في المناطق الاستراتيجية ، وهذا احتمال ليس منظوراً الان .
رئيس التحرير – الطبعة الدولية


















