ردود الأفعال حول تصريح كيري – مقالات – حيدر صبي

382

 ردود الأفعال حول تصريح كيري – مقالات – حيدر صبي

شكلت تصريحات وزير الخارجية الأمريكي جون كيري حول مستقبل الأسد في سوريا التي ادلى بها  خلال لقاء له مع شبكة سي بي اس نيوز الامريكية صدمة كبيرة لدى حلفاء واشنطن والدول العربية والاقليمية التي لاترغب بوجود الاسد كرئيس للنظام في اية تسوية للنزاع الدائر هناك والذي مضى عليه اكثر من اربع سنوات ، وقال كيري ، إن الولايات المتحدة ستضطر في النهاية للتفاوض مع الرئيس السوري بشار الأسد. مضيفا ، أن أميركا ودولا أخرى تستطلع سبل إحياء العملية الدبلوماسية في سوريا، مؤكدا أن …حمل الأسد على التفاوض قد يتطلب ممارسة المزيد من الضغوط  ، مشيرا إلى أن واشنطن كانت تصر منذ بداية الأحداث في سوريا على مبدأ التفاوض والانتقال السلمي السياسي، مضيفا أن ظهور عدو مشترك، في إشارة إلى تنظيم الدولة الإسلامية، قد يكون خفف من موقف الغرب تجاه الأسد. وحتى تمتص واشنطن ردود الافعال العنيفة اتجاه تصريح كيري قامت الخارجية  الامريكية وعلى لسان متحدثتها ماري هارف باستصدار بيان اوضحت فيه ثبات سياسة واشنطن تجاه الأزمة السورية، نافية  حدوث أي تغيير في تلك السياسة . وكانت هارف قالت في تغريدة على موقع تويتر إن كيري +جدد التأكيد على سياسة راسخة بأننا بحاجة إلى عملية تفاوضية مع وجود النظام على الطاولة، ولم يقل إننا سنتفاوض مباشرة مع الأسد؛. وأضافت +سياستنا لا تزال على حالها وهي واضحة ” لا مستقبل للأسد في سوريا ونحن نقول هذا الكلام دوما “. وكانت ردود الافعال الدولية قد تلاحقت بوتائر متصاعدة وحال تصريح كيري اذ عبرت الخارجية البريطانية في بيان لها اصدرته الاثنين 16 مارس /اذار  والذي ذكر فيه  إن لندن ترفض أي دور للرئيس بشار الأسد في مستقبل سوريا . وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية البريطانية ان …الاسد ليس له مكان في مستقبل سورية, وكما اعلن وزير الخارجية (البريطاني فيليب هاموند) الاسبوع الماضي باستمرار ممارسة الضغوط على النظام السوري  عبر العقوبات الى ان يضع حدا لاعمال العنف ويدخل في مفاوضات جدية مع المعارضة المعتدلة وحسب قوله . وحرص مسؤولون في وزارة الخارجية البريطانية على التذكير بأن المتحدثة باسم وزارة الخارجية الاميركية ماري هارف نفت ان يكون تصريح كيري يمثل تغييرا في السياسة الاميركية المتعلقة بسورية . وفيما يخص الموقف الفرنسي فهو لم يختلف كثيرا عن موقف بريطانيا اذ اكد وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس خلال اجتماع له مع نظرائه الاوربيين في بروكسل إن التفاوض مع الرئيس السوري بشار الأسد، يعد بمثابة تقديم هدية لتنظيم “داعش”. وأضاف فابيوس أن “حل الأزمة السورية يكمن في انتقال سياسي يحافظ على مؤسسات الدولة وليس على الرئيس بشار الأسد”. تركيا من جانبها انتقدت تصريحات كيري حيث انتقد وزير خارجيتها مولود تشاووش أوغلو موقف نظيره الأمريكي جون كيري الذي أبدى استعداده لبدء مفاوضات مع الرئيس السوري بشار الأسد لتسوية الأزمة السورية. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن الوزير التركي أن كافة قضايا سوريا الحالية هي نتيجة لسياسة نظام الأسد. وتساءل تشاووش أوغلو “ماذا يمكن بحثه مع الأسد؟ هل تنوون إجراء مفاوضات مع النظام الذي قضى على أكثر من 200 ألف شخص واستخدم السلاح الكيميائي”؟ مؤكدا ان إحلال السلام في سوريا يتطلب القضاء على تنظيم “داعش” وغيره من التنظيمات الإرهابية و”إحداث تغيير سياسي في سوريا وهذا لاياتي الا بتغيير النظام فيها”. في حين لم يكن الرئيس السوري بشار الاسد ببعيد عن الضجة التي اثارها تصريح كيري حيث جاء رده سريعا ليقول ، ” أن السوريين هم وحدهم من يقرروا مصيرهم ” جاء ذلك خلال تصريحه للتلفزيون الايراني ونقلته وكالة سانا السورية  ، مضيفا  ، “سواء قالوا يبقى أو لا يبقى, فالكلام في هذا الموضوع منذ اليوم الأول للأزمة وحتى هذا اليوم لم يكن يعنينا من قريب ولا من بعيد ” .  في حين اعتبر رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط الذي يعتبر من أشد المعارضين اللبنانيين للنظام القائم في دمشق. وخلال تغريده على حسابه الرسمي على موقع …تويتر قائلاً: …لا اجد الكلمات المناسبة للتعبير عن الغضب ان لم اقل الاحتقار لموقف كيري الأخير. من جانبه قال نائب رئيس الائتلاف السوري المعارض، هشام مروة إن تصريحات كيري حول مفاوضات محتملة مع الأسد لا تقلقه إذا كانت ستفضي إلى رحيل الرئيس السوري وتطبيق ما جاء في بيان مؤتمر جنيف الأول . الصحف الدولية كذلك تناولت الحدث باسهاب بعد ان افردت له مساحات كبيرة وبعناوين بارزة حيث نشرت صحيفة .  “وول ستريت جورنال” مقالا مطولا لها رأت فيه ان تصريح كيري يعكس فشل السياسة الأمريكية في سورية أكثر من كونه يمثل صدمة، كما اعتبرت الصحيفة أن الإدلاء بهذا التصريح قبيل ساعات من لقاء “كيري” مع المفاوضين الإيرانيين حول الملف النووي يغذي فكرة أن واشنطن تعتبر إيران (الداعم الأساسي لنظام الأسد) هو القوة الأبرز في المنطقة.   وتنظر الصحيفة  إلى أن سعي واشنطن للتوصل إلى اتفاق مع إيران، ودعم حكومة بغداد، والآن التفاوض مع نظام الأسد، كل ذلك يغذي الفكرة التي يروجها “تنظيم الدولة” وهي أن الولايات المتحدة قد تحالفت مع الحكومة ؟؟ . وبذلك فإن تفاوض واشنطن مع نظام الأسد فيما لو حصل فعلاً فإنه سيحقق ثلاث نتائج وصفتها “وول ستريت” بالمروعة وهي أن أمريكا تكون قد قدمت الشرعية لبشار الأسد، وغذت حملة “تنظيم الدولة” الدعائية وتبريراته للقتل، ونفرت حلفائها السنة . وفيما يبدو ان سكة القطار الامريكية غيرت مساراتها صوب بلاد فارس وان يك حركة قطارها لم يصل بعد الى محطته الاخيره الى طهران كون الطريق لازالت بعد  تفتقر لمد بقية مسافات السكة خصوصا وهي تعبر من اوربا الغرب وحتى اسيا الشرق لتصافح صحراء الحجاز  التي طالما كانت القطارات الامريكية والاوربية تتوقف عندها كونها محطتها الاخيرة .

مشاركة