رحيل كرستين السرفاتي نصيرة الضعفاء وصاحبة كتاب معتقل الموت في المغرب


رحيل كرستين السرفاتي نصيرة الضعفاء وصاحبة كتاب معتقل الموت في المغرب
الرباط ــ عبدالحق بن رحمون
فقد المغرب اسما يعد من أبرز الأسماء المدافعة عن حقوق الانسان، التي ناضلت من أجل الكشف عن حقيقة ومصير معتقلي تازمامارت. وهكذا في يوم غائم وبارد خطف الموت أمس الأربعاء كرستين دور السرفاتي، الناشطة الحقوقية الفرنسية صاحبة كتاب تازمامارات.. معتقل الموت في المغرب ، وتأكد الخبر صباح أمس الأربعاء من خلال ما أعلنه ماحي بينبين، أحد الفنانين المغاربة، المقربين من عائلة السرفاتي، ونشره على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي. وقبل وفاتها بفترة قالت كرستين دور السرفاتي أنها تخشى كثيرا الكلام عن نفسها، وأوضحت لأن ذلك تعتبره يخيفها ، لكنها استطردت وقالت إن سيرتها ربما يكتبها أحد ما بعد موتها. وحول أسباب تعلقها بالمغرب فقد حدث ذلك ربما صدفة حينما وطأت أقدامها المغرب عام 1963، وهي في ريعان الشباب، وكلها حيوية واندفاع نحو التغيير إذ تم تعيينها أستاذة للتاريخ والجغرافيا ، واشتغلت في البداية بطنجة لتنقل بعدها إلى ثانوية محمد الخامس بالدارالبيضاء. وفي هذه الثانوية صارت لها علاقة بمناضلي 23 مارس و لنخدم الشعب . وبفضل الالتزام الذي تربت عليه منذ طفولتها، فهي ابنة مناضل فرنسي ضد الاستعمار الفرنسي، كما كان والدها مقاوما ضد الاحتلال الألماني وحكومة فيشي، وكل هذه الأسباب التي تربت عليها جعلتها تقف إلى جانب المناضلين اليساريين وقامت بإخفاء العديد منهم وعلى رأسهم أبراهام السرفاتي .
وقال الروائي والباحث الجمالي موليم العروسي في شهادة أنه سبق له أن عمل إلى جانب كرستين دور السرفاتي وبفضلها قرأ التاريخ المغربي بطريقة جهنمية، وحدث ذلك في سبعينيات القرن الماضي لما كان يشتغل مناضلا داخل حركة سرية، وكانت كرستين دور السرفاتي تعلمهم التاريخ وتقول لموليم العروسي عليكم أن تقرؤوا تاريخكم وأكد موليم من وقتها إلى الآن أصبحت أقرأ التاريخ بطريقة جهنمية. من جانب آخر، وبالعودة إلى نشاط هذه المناضلة الحقوقية التي غيبها الموت، نجدها قد لعبت دورا دقيقا في المغرب، حيث كانت لها أيادي بيضاء في الكشف وفضح قضايا الاعتقال السياسي، الذي كان في أوقات سابقة يعد من الطابوهات والحديث عنه يعد خطا أحمرا ،لا يمكن تجاوزه أو المطالبة بإطلاق سراح المعتقلين ، ونشاط كرستين دور السرفاتي هو ما دفع السلطات المغربية إلى منعها من دخول المغرب لمدة معينة. وكرستين دور السرفاتي هي عقيلة ورفيقة المعارض اليهودي المغربي السابق، الذي توفي عام 2010 بإحدى المصحات بمراكش عن عمر يناهز 84 سنة ، وسبق قد اعتقِل سنة 1957 وحكم عليه بالمؤبد وفي 1991 أبعد إلى فرنسا، وعاد إلى المغرب بمبادرة من الملك محمد السادس عام 1999، وعلاقتها كانت تربطها أكثر من حب وعاطفة، بحيث كانت لهم عدة أشياء مشتركة في الأذواق والطباع والاندفاع في قول الحقائق المسكوت عنها. وعرفت الراحلة كرستين دور السرفاتي بعلامات بارزة في مسارها الحقوقي، ولعل أبرز ذلك فضحها لانتهاكات حقوق الانسان بالمغرب، من خلال نشاطها الكثيف في اللجن الحقوقية . وصاحبة كتاب تازمامارات.. معتقل الموت في المغرب سبق لها أن صرحت أنها عانت كثيرا خلال إعدادها من البحث المضني عن خارطة للمغرب يظهر عليها اسم تازمامارت، وقالت عن كتابها هذا إلا أنني تمكنت من ذلك بعد جهد جهيد في المعهد الوطني للجغرافية بفرنسا، وأما كتابها الثاني ذاكرة الآخر فهو مشاركة من أبراهام السرفاتي، وهو الكتاب الذي أصبح ينشر في المغرب، ثم ثالثا كتاب رسالة المغرب .
وزواج كرستين دور السرفاتي بأبراهام السرفاتي حدث ذلك عام 1986، حيث كان وقتها في السجن، وهذا الزواج تم بعد تدخل السيدة دانييل ميتران. إذ لم تعد كرستين دور السرفاتي تتوصل بالكثير من رسائل أبراهام السرفاتي، عندما كان في السجن. وفي رسالة توصلت بها منه قال لها فيها إنه كان مريضا جدا. وهذا ما أثار غضبها وذهبت لرؤية صديقة لها كانت تشتغل مع الحكومة الاشتراكية الفرنسية آنذاك، وطلبت منها المساعدة، واقترحت عليَها أن تلتقي بالسيدة ميتران.
AZP01

مشاركة