رحيل في الظل.. عبد المنان إسماعيل يغادر بصمت

الموصل – هدير الجبوري

وفي مساء ثقيل من مساءات حزيران، أُسدلت الستارة على حياة الأديب والصحفي الموصلي عبد المنان إسماعيل، الذي وافته المنية يوم الثلاثاء، الثالث من حزيران 2025، بعد صراع طويل مع مرض عضال، تاركاً وراءه وجعاً ندياً في ذاكرة الوسط الثقافي في الموصل، وجمراً لم يخمد في قلوب من عرفوا حرفه وقرأوا صمته.

وفي عزلة اختارها بنفسه، عاش عبد المنان سنواته الأخيرة، محاطاً بجدران صامتة ومكتبة صغيرة تقاوم النسيان. فكانت هي عالمه، ورفيقة وحدته، ومآله بعد أن أحرق السواد ما تبقى من داره في المدينة القديمة، إبان كارثة “الخراب والطمس القسري” التي أحاقت بالموصل.

وتلك المكتبة، رغم نُحولها، ظلّت شاهدة على شغفه، وذاكرة حيّة لعقود من الانغماس في القراءة والكتابة، لم تفتر فيها روحه عن التعلّق بالحبر والكلمات.

ومنذ أكثر من أربعة عقود من العطاء الأدبي، عاش عبد المنان في الظل، لم يتزحزح عن مقعده في محراب الحكاية، يقرأ، ويتابع، ويكتب، وينشر بصبر الأنبياء. فنشر في جريدة الحدباء، و”الأسبوع الأدبي” السورية، وبرزت قصته “احتراق” ضمن المراكز الأولى في الدورة السادسة من مسابقة نجلاء محمود محرم الأدبية في مصر، ونُشرت في كتاب “الفائزون” إلى جوار أسماء لامعة مثل أنور عبد العزيز (عن قصته وادي الليل)، وكرم الأعرجي (عن موضوعه الخلط والمرموز)، وبهجت درسون (عن قصته أمنية).

ولعل من أبرز محطات حياته الأدبية، فوزه بالمركز الأول في مسابقة جريدة الرسالة عام 1969 عن قصته “تسلّق”، وهي قصة تختصر صعوده العنيد في وجه الانكسارات.

وكتب العديد من المقالات الأدبية، ونشرها في ذات الجريدة التي كانت تصدر في الموصل، وكان يشاركه النشر فيها القاص الراحل طلال عبد المجيد، وجايله فيها أيضاً الكاتب والإذاعي سالم الكباججي.

وقد نشر عبد المنان أيضاً عشرات القصص والمقالات المتنوعة المضامين في جريدة الحدباء و”الأسبوع الأدبي” السورية.

وبعد الاحتلال الأمريكي للعراق، تولّى عبد المنان منصب سكرتير تحرير في جريدة الوئام، تحت رئاسة القاص ثامر معيوف، وبإدارة الشاعر رعد فاضل.

ورغم تقدّمه في السن، ظل عبد المنان عضواً فاعلاً في الهيئة الإدارية لاتحاد الصحفيين العراقيين في نينوى، يحضر أسبوعياً متكئاً على عكازه، صاعداً سلالم الاتحاد بصمت المتعبين، لكنه بكامل الكرامة التي ظلّت ترافقه حتى اللحظة الأخيرة.

ورحل عبد المنان إسماعيل كما عاش، بصوت خافت، بعيداً عن ضجيج الواجهات، لكنه ترك أثراً لا يزول.