رحيق الكتب – هاشم حسن التميمي

342

كاتيوشا

رحيق الكتب – هاشم حسن التميمي

مازلت اشعر  بقيمة ودور وسائل الاعلام في حركة التنوير الاجتماعي وتثقيف الاجيال وهدايتهم لمنابع الحضارة والتمدن ويحدث ذلك بتوافر المفكر والباحث الشجاع والاعلامي الذكي المثقف الواعي لزمانه ومكانه.

 والامثلة كثيرة في الغرب وفي عالمنا العربي ويكفي ان نشير لبرنامج واحد فقط بالامكان العودة اليه عبر قنوات التواصل الاجتماعي للتاكد من مصداقية ما نقول ونقصـــــــــد برنامج من (رحيق الكتب ) الذي يقدمه الاعلامي المرموق عــــــمرو اديب  في حوارات متواصلة في الفلسفة والتاريخ مع المفكر اللامع د يوسف زيدان الذي يضع النقاط على الحروف ويصحح مسارات الوعي بالكشف المعرفي عن  ما كنا نعتقده بانه حقائق ناصعة بسبب ما حفظناه وتلقيـــــــنا في مدارسنا ومناهجها الموضوعة على اساس الميول والاتجاهات والجهل وليس على اساس التنوير ونشر الحــــــــقائق وتنــــــمية العقل المعرفي بل لصناعة انسان ذي بعد واحد لا يشـــــــكل خطرا على السلطات ورموزها الفاسدة ولا يقترب من اصحاب النفوذ  المتسترين بشعارات الدين وانتقائية التفــــــسير والتاويل ….وقاد هذا النهج الاجيـــــــال المتعاقبة للضياع والضلال ونتج عن ذلك الارهاب والتعصب والتوحش ورفض الاخر بل اجتثاثه من الوجود بسبب الاختلاف في الراي ووجــــــهات النظر.

يقدم البرنامج بطريقة ممتعة وجذابة مصدرها موسوعية وموضوعية زيدان ومحاوره الذكي الاديب وحسن متابعاته وقدرته في تحريك بوصلة النقاش لما هو مطلوب ومثير موضوعي في الوقت ذاته وبذلك نجد انفسنا امام صناعة اعلامية فكرية توثيقية معرفية تنويرية بسيطة لكنها مؤثرة  وخطيرة لعمقها وجرأة العرض بدون خوف او تردد وتأتي في زمان عحيب نفتقد فيه لملامح الهوية وفقدان بوصلة الاتجاه وجهل مطلق لمصادر التراث والطرق الذكية لتفحصه وعدم معرفة لمصادر المعرفة وتلقيها بطرق تلقينية تعزز الغباء وتغتال الذكاء.

كم تمنيت ونحن نمتلك المئات من القنوات الفضائية والاذاعات ان نمتلك برنامـــــــجا واحدا مثل برنامج(من رحـــــــيق الكتب) نحــــــفز فيه عقول شبابنا وطلبتنا بل اســــــاتذة الجامعات والمدرسين والمعلمين وصنــــــاع القرار في وزارتـــــــي التربية والتعلـــــــيم العالي والجهات المعـــــنية بالثقافة والمــــــــعرفة  لاعتمـــــــاد برامج نوعـــــية جذابة وليست تقليدية تكرس الجهل وتنفر الناس من الدروس وبرامج الثقافة في التلفزيون ابحثوا فعندنا من المفكرين مايضـــــــاهي زيدان لكنهم مهمشيين لاتـــــــوجد لهم ادوار  ومن الاعلاميين  ينبغي ان يكونوا بوعي ومــــــسؤولية عـــــــمرو اديب  فـــــــبلادنا بحاجة ماسة للتنوير  ولخطاب عقـــــــلاني يمحو اثار التطرف الداعشي والتطرف الطـــــائفي والعــــــرقي ويعزز ثقـــــــافة التسامح والعيش المشترك ويعزز فلـــــــــسفة وثقافة المواطنة ولا يصح الا الصحيح.

مشاركة