

أ.د. إسماعيل محمود محمد العيسى
في اللحظات الأخيرة من التصويت للانتخابات البرلمانية العراقية، لم تكن المفارقة في صناديق الاقتراع ولا في نسب المشاركة، بل في المشهد الذي سبقها بخطوات…
مشهد صامت لكنه ناطق بكل ما يعانيه الوعي الجمعي من تعب ولامبالاة.
قبل أن تُغلق المراكز أبوابها، كانت صور المرشحين قد غادرت الشوارع على عجل؛
تم تمزيقها، واقتلاعها، وسُحب الحديد الذي ثُبّتت به لاستخدامه في أعمال الحدادة.
وكأننا أمام دورة انتخابية تُعاد فيها الوجوه والأدوات…
حتى المسامير والحديد وجدت لنفسها استخداماً أفضل من “تعليق الوهم”.
هذا المشهد الصغير في حجمه، الكبير في دلالته، يُلخّص أزمة العلاقة بين المواطن والعملية الانتخابية:
شعب يرى في ملصقات المرشحين بقايا مادة قابلة للاستعمال، لا رمزاً لمشروع أو فكرة.
وساسة لم يدركوا بعد أن حملاتهم لم تترك أثراً في العقول بقدر ما تركت حديداً في الأرصفة.
إنها لحظة مؤلمة تختصر ما نحن فيه:
انتخابات بلا حماس، ووجوه بلا ذاكرة، ووعود تذوب مع أول قطرة مطر.
رحلت الصور… وبقي السؤال:
هل سترحل الوجوه أيضاً، أم أننا سنعيد تعليقها بعد أربع سنوات على نفس الأعمدة الصدئة؟



















