رحلة في ذاكرة شارع الرشيد

461

رحلة في ذاكرة شارع الرشيد

بيروت – وجدان شبارو

عن مطابع دار الأديب بعاصمة المملكة الأردنية الهاشمية؛ عمان، صدر للكاتب الصحفي العراقي، سعدون مكي الجنابي، كتابه (رحلة في ذاكرة شارع الرشيد) وهو سياحة في الزمان والمكان، رصدت هذا الشارع الشهير في حياة العراقيين، منذ أن شق سنة 1916، وأطلق عليه إسم (خليل باشا جادة سي) نسبة إلى آخر ولاة بغداد العثمانيين؛ خليل باشا، وقائد الفيلق الذي أسر الجنرال البريطاني (طاوزند) في معركة الكوت التاريخية الشهيرة، وإذ تأسس الحكم الوطني في العراق،سنة 1921،اطلق عليه إسم (الشارع العمومي) ومن ثم (شارع الرشيد).

الكتاب الذي بذل المؤلف سعدون الجنابي،في تأليفه جهدا طيبا يستحق الذكر والإشادة، إطلالة على ما اتسم به شارع الرشيد، من ريازة متميزة وطرق بناء، فضلا عن (الدنك)، أي الأعمدة التي يتسم بها الشارع وما احتوى من مكتبات عامرة،وصيدليات وعيادات طبيبات وأطباء،ومطاعم أنيقة فاخرة؛ العاصمة، وعمو إلياس،ومشارب مثل،بوفيه السويس، و(شريف وحداد)، فضلا عن دور السينما: الوطني،والزوراء، وبرودوي، وركس، وروكسي، ومقهى روكسي الشتوي ورائحة القهوة الزاكية التي تفوح منه،فضلاعن مقهى روكسي الصيفي فوق البناية ذاتها،والقهاوي:خليل،والبرلمان،وحسن عجمي.

شارع الرشيد الرائع، مثابة بغداد والعراق التي امست أثرا بعد عين، وذوت وماتت، مثلما مات كل جميل وبهيج في هذا البلد،الذي ضربته الإنقلابات والحروب العبثية المراهقة الرعناء، وتهشيم قيم المجتمع العراقي منذ تموز 1958.

يقع الكتاب الرصين الوثائقي هذا في مئتي صفحة، وازدان بعديد الصور التي تؤرخ لهذا الشارع العتيد، وعلى الرغم من الجهد الفائق الذي بذله المؤلف الأستاذ سعدون الجنابي، البغدادي الأصيل، في إخراج كتابه هذا بأدق صورة،فقد شابته الكثير من الهنات الهينات، وغير الهينات، كأي جهد بشري وهو”” دليل على استيلاء النقص على جملة البشر)كما قال (القاضي الفاضل). وثمة من الباحثين من ينسب القول إلى (العماد الأصفهاني) وهما من كتاب الدولة الأيوبية في أواخر أيامها.

مشاركة