رجُل إيران.. رجُل أمريكا – علي العكيدي

654

 

 

 

رجُل إيران.. رجُل أمريكا – علي العكيدي

بعد التغير السياسي الذي حصل في العراق في نيسان 2003م , وتحول المشهد السياسي الحاكم للدولة من خضوعه الى نوع معين من الانظمة السياسية التي كانت سائدة لعدة عقود ،الى نوع أخر جديد لم يألفه الناس وهو النظام الديمقراطي الذي يستند على فصل السلطات والتبادل السلمي للسلطة , شهد العراق ظهور طبقة سياسية جُلها اوكُلها كانت تعيش خارج العراق ،مما جعلها ترد الجميل للدول التي عاشت فيها، بعد عودتها للعراق وتسلمها مناصب سياسية عالية المستوى والاداء والتأثير، ومن تلك الدول التي شهدت أرضها حضورا فاعلا للسياسين العراقين هي إيران , وامريكا , وبريطانيا , وسوريا, وبعض الدول الأخرى، وحين تسلمت تلك الشخصيات التي عاشت سنوات من حياتها في الدول أعلاه , السلطة في العراق ظهر جليا وواضحا إهتمامها بتلك الدول وكما قلت من باب رد الجميل , وبما ان العدد الأكبر من السياسين هم من الأحزاب الدينية أولا ومن اللذين عاشوا وتعلموا وتدربوا في إيران فأن الميول بأتجاه إيران كانت فاعلة وناشطة خلال السنوات العجاف التي مرت  على العراق بالشكل الذي أزعج العراقيين كثيرا حيث عدوا ذلك الأمر سلوكا مشينا أساء كثيرا للاستقلال السياسي العراقي ، مماجعل الشعب ينتفض وبقوة.

في مقابلة تلفزيونية شاهدتها تحدث المذيع مع أحد المهتمين بالشأن السياسي العراقي وهويحاوره عما يجري في العراق اليوم من حراك سياسي فاشل  وغير مثمروليس له تأثير مباشرعلى الناس بالشكل الذي يطمئن له المواطن، علق على كلامه بعد إن أجاب على سؤال كان قد وجهه له قائلا، اذا عدنان الزرفي رجُل أمريكيا في العراق مستندا بذلك على كون الزرفي قد عاش فترة تقارب العشر سنوات في أمريكا , وربما يكون قد تم منحه الجنسية الأمريكية وعلى الرغم من أن تعليق المذيع لم يكن موفقا في رأي، فقد كان لابد منه لتشخيص حال السياسين وهم يردون الجميل للدول التي عاشوا فيها غير مكترثين بما يجري في العراق من مأسي وتراجع وانهيار.

 المهم ومما يؤلم حقا ان السياسيين المتصدين للمشهد السياسي قد أوجدوا مصطلحات سياسية لم تكن موجودة بالفكر السياسي العراقي قبل وصولهم للسلطة في التاريخ  المشار اليه اعلاه , فأساءوا بذلك للعمل السياسي وللسياسيين بشكل عام ،فالمعروف عن السياسي الذي يحمل فكرا وينتمي الى حزب سياسي منظم , إنه يعمل كل مايستطيع من أجل أن يكون بلده هو الأفضل والأحسن بين بلدان العالم لا أن يكون سياسيا يعمل لصالح هذه الفئة أو تلك أو هذه الدولة أو تلك وقد قرأت يوما قولا كان في محله تماما، للزعيم الالماني (ادولف هتلر) يقول فيه ( ان أحقر الناس اولئك الذين ساعدوني على إحتلال بلدانهم ) هذه المقولة تصور مقدار النظرة الدونية من قبل الناس والمواطنين ،للساسة اللذين يعملون على إيذاء بلدانهم مقابل تقديم خدمات لبلدان أخرى ،ومن هنا لابد من تجاوز مفردة رجُل ايران ورجُل امريكيا  من القاموس السياسي العراقي، وعلى السياسين أن يعلموا من أن التاريخ لايرحم أحد، ومن يعمل لبلده ليس كمن يعمل لصالح بلد أخر، وهذه المقارنه محترمة في الدنيا ولها قيمتها ،وستكون كذلك في الأخرة ،حيث يحاسب الله جلّ في علاه كل قائد وزعيم على مافعله وقدمه للناس وسيكون حسابه عسيرا جدا ،هذا ماينطق به الإسلام من خلال القرآن والسنة النبوية الشريفة، أما ما يتعلق بمفردة رجُل أمريكا في العراق التي وصف بها المذيع السيد الزرفي،فهذا كلام غير صحيح ، فالرجل لم يستلم مهامه بعد ،ولم يتحمل أي مسؤولية على مستوى العراق بشكل عام ،لذا لايمكن إطلاقا أن نطلق عليه أي عبارة غير تلك التي نتمنى أن يكون عليها وهي عبارة (رجُل العراق ) وليس رجُل امريكا , فالعراق أولى بالعبارة فالرجل إبن العراق ومن خلال ما صرح به وأكد عليه فهو عازم على أن ينهي  أوعلى الاقل يقلل الى حد ما من النفوذ الايراني في العراق , وبذلك يكون قد حقق حلم الكم الأكبر من أبناء العراق الذين يرون أن تبعية العراق لإيران حاله مخجلة ومعيبة، وتسيء لتاريخ العراق وجغرافيته ودوره الكبير في المنطقة، فضلا عن كونها تسيء أول ماتسيء، للقوى السياسية التي تدير العراق حاليا ،عاش العراق شعبا وأرضا وتاريخا .

[email protected]

مشاركة