رجل من الشطرة .. قصة  عزّة وإنسانية – ثامر محمود مراد

رجل من الشطرة .. قصة  عزّة وإنسانية – ثامر محمود مراد

في مدينة الشطرة، هناك رجل… ليس اسمه مهمًا، لكن فعله يروي قصة وطن.

بيت صغير في الديوانية، مستأجر لعائلة بسيطة الدخل، ومع كل مرور شهرين أو ثلاثة، يسافر الرجل… ليحمل معه أكثر من مجرد نقود، يحمل قيمًا، أمانة، وكرامة.

قبل أيام، في صباحٍ عادي، عند باب البيت، كان هناك طفل يسأل:

–  أين أبوك؟

– في حادث…

–  وأين أمك؟

في ثوانٍ، لم يكن يعرف الخوف، لم يَخشَ الطريق، لم يَتردّد، تقدم شاب، قصّ عليه القصة كاملة، وهو يسمع، بلا تذمر، بلا شكوى، فقط حرص ووفاء.

ثم ذهب الرجل إلى دائرة التسجيل العقاري، ليس ليحصل على مالٍ، ولا لمصلحةٍ شخصية، بل ليضع البيت رسميًا باسم تلك العائلة، ليضمن لهم أمانًا، حقًا، شهادةً تثبت وجودهم، ليثبت أن الإنسان لا يُقاس بثروته، بل بأفعاله.

الموظفون، المدير، الجميع، تجندوا بلا تأخير، حتى وصلت المعاملة إلى بصمة الطرف المشتري، ثم عاد الرجل إلى الشطرة، كما لو أنه لم يفعل شيئًا عظيمًا… وكأنه فقط قدّم واجبًا إنسانيًا، والحقيقة أنه قدّم درسًا للعالم كله، درسًا عن الوفاء، والرحمة، والكرامة، والشهامة.

هذا الرجل، في زمنٍ قلّ فيه العطاء الصادق، هو شهادة حية أن الخير لا يُقاس بمال، بل بالشجاعة على فعل الصواب، بالصبر، بالوفاء، وبالصدق مع الذات والآخرين.

يا له من جزاء عظيم عند رب العالمين،أكثر من أي وسام أو شكر دنيوي…

ففي السماء، يكتب له الفضل، ويُرفع له شأنه، ويُثبّت الحق، كما ثبت هو البيت بأيدي العائلة البسيطة، ليظل النور حاضرًا، ولو في أصغر التفاصيل.