رجل مخمور – كامل كريم الدليمي

162

رجل مخمور – كامل كريم الدليمي

ركبت حافلة في رحلة بموسم  الربيع ، تجاوزنا خلالها مناطق خضراء خلابة ورائعة ، ورُعاة غنم كثيرون على جانبي الطريق ، وبيوت ريفية متباعدة ، منظر أقل مايقال  عنه انه جميل جداً ، عندما بدأ احد ركاب الحافلة وهو رجل مسن يتحدث مع زميله ويقول ؛  أنظر الى ذلك البيت والأشجار  والأغنام حوله.

قال أجل يا أخي

قال هذه مزرعتي والمواشي تعود لي وأسكنت فيه عائلة فقيرة عسى الله سبحانه وتعالى ان يوفقنا من أجلهم ، أجابه صاحبه وهو متعجب جزاك الله خيراً!!

وبعد قليل عاد الشخص يحدث صاحبه ثانية وقال ؛

انظر الى ذلك البستان الصغير

قال صاحبه أجل ياصديقي

قال هذه ورثتها عن ابي رحمه الله وأسكنت فيها عائلة متعففة أيضاً ، لأني وعائلتي غير معتادين على السكن في المناطق الريفية وقد أمطر الله علينا خيراً وامتلك في المدينة بيوتاً كثيرة ، فأجابه صاحبه بارك الله بك انه عمل خير يضاف لسجل حسناتك في الأخرة .

 بدأ الركاب ينظرون الى الرجل بأعجاب !!!

والكل يتمنى  ان يتحدث معه  عسى ان يصابوا  بالخير المدرار الذي شمل غيرهم من الفقراء والمتعففين .

هَمَّ اكثر من راكب في الباص

بعد التعجب والاندهاش  بهذا الرجل للحديث معه ؟

ونظروا اليه ، انه شخص مسن ، ذو هيبة ، ملابسهُ رائعة ، تنم عن انسانيته المفرطة !!

وبدأت الغيرة تدب في النفوس ، الطمع يأكل البعض ، الكل يفكر كيف يستفيد من مطر الخالق على هذا الرجل الكريم ،

وبعد محاورته بمواضيع إنسانية تبين فيما بعد انهُ مخمور ، وكل كلامه كان محض خيال سارح في عالم اخر .

انتهت القصة ولم تنته العبرة ، كلام المخمور كان يدل على الرغم من انسانيته المفرطة على ان هذا التوزيع غير المنظم دليل على عدم احترام نعمة الباري عزَّ وجل ، وعبثية وتبجح بالتصرف ،

وانا أقول لساسة العراق الأفذاذ ان الله منحكم بالحقيقة بلداً مفعماً بالخيرات وشعباً كريماً ، هل حافظتم عليه ، هل تمكنتم من الحفاظ على حدودنا مع الكويت ، إيران ، السعودية ، باقي دول الجوار ، ام تم توزيعها وفق اتفاقيات عبثية ، وضمن اطار  الاحلام الشخصية ، مثلما سرح خيال الرجل المخمور بتوزيع الاراضي والمواشي ، ابار نفط وموانيء واراض مستقطعة لصالح دول الجوار ولا احد يطالب بها ، انتم بحاجة الى صحوة ضمائر حقيقية لأعادتها ، لايحق لكم ان تهبون ما لاتملكون ولايسرح بكم خيالكم  وانتم صاحين لتتصرفوا اشبه بالرجل المخمور ، العراق سند ملكيته  بأسم العراقيون وليس بأسم الحكومات المتعاقبة والسلطات ذات الصلاحيات المحدودة في اطار الدستور النافذ .

هي دعوة لأعادة النظر في كل الاتفاقيات التي منحت من املاك  العراق لدول الجوار وتصحيحها واعادة الحق العراقي بما يحفظ خارطة الوطن سالمة .

مشاركة