ربيع إيراني

211

ربيع إيراني
إبراهيم الشيخ
من غير شك ان جميع دول منطقة الشرق الأوسط تدرك مدى الكارثة التي ستلحقها
اي حرب ستنشب بين ايران واسرائيل، لذلك تعمد الدول الغربية وبضغط اسرائيلي الى تشديد العقوبات على ايران من اجل ثنيها عن الاستمرار ببرنامجها النووي.
ولهذا تتم المراهنة على التغيير من الداخل بدل شن اي حرب ضد ايران، وان أول من يراهن على ربيع ايراني على غرار ما حصل في بعض البلدان العربية من ثورات وما سمي بالربيع العربي هي اسرائيل، هذا ما صرح به المتطرف وزير خارجية دولة الكيان الصهيوني افيغدور ليبرمان بعد تفجر بعض الاحتجاجات في العاصمة طهران مؤخراً، هذا التصريح يدل بأن اسرائيل من الممكن ان تكون قد غضت النظر عن مهاجمة ايران في الوقت الحالي لعدم موافقة الولايات المتحدة.
اسرائيل تتصرف وكأنها الدولة المثالية في العالم التي لا تحتل اراضي الاخرين، وعلاوة على ذلك تمتلك ترسانة نووية قادرة على تدمير الوطن العربي، ويبدو ان العرب لا يرون بأن هناك خطراً يتهددهم ولذلك اسرائيل تسمح لنفسها بالتهديد وشن الحروب وكأن المنطقة ملكها لوحدها.
فعلى ما يبدو ان الحرب التي طبلت لها اسرائيل كانت طوال الوقت حرب نفسية لا أكثر، لأن الاطراف المعنية تعي ماهية الحرب ونتائجها الكارثية على المنطقة وشعوبها دون استثناء، ولذلك يبقى الرهان لدى الغرب واسرائيل على العوامل الداخلية، معتمدين على تداعيات الازمة الاقتصادية على الشعب والنظام الايراني بسبب العقوبات المفروضة على ايرن منذ عدة سنوات، ومن اهم التداعيات التي سببتها العقوبات الاقتصادية وحظر تصدير النفط الايراني هي التضخم الاقتصادي وهبوط العملة الايرانية وكذلك انتشار البطالة، هذه العوامل مجتمعة حسب هذه القوى من الممكن ان تؤدي الى غضب شعبي واحتجاجات على هذه الاوضاع ضد النظام.
ويبدو ان ما سمي بالربيع العربي الذي حصل في الوطن العربي يشكل مثالاً يحتذى به ويجري تعميمه على باقي دول الاقليم، اذ اصبح سلاحا قويا في يد الدول الكبرى واداة للتغيير في البلدان التي تعارض سياساتها، ولكن ليس من خلال شن الحروب وارسال الجيوش والبوارج الحربية والطائرات، وانما من خلال ايجاد قوى داخلية غير منسجمة مع سياسات بلدها الاقتصادية والاجتماعية او بحجة غياب الحرية والديمقراطية، ومن ثم يتم استغلالها وتحريضها من اجل خلق البلبلات والاحتجاجات الداخلية للاطاحة بالانظمة.
ان ما يجري في سوريا ليس منفصلاً عن مسألة الملف النووي الايراني، فالقوى الغربية تراهن على اضعاف سوريا وسقوط نظامها وفك ارتباطها وتحالفها مع ايران، ليتم بعد ذلك حرمان حزب الله الدعم الذي يتلقاه من ايران عبر سوريا، لهذا السبب حزب الله وجد نفسه مضطراً لمساندة سوريا، أولا لرد الجميل لهذا البلد الذي قدم الكثير له، وثانيا انه يدرك بأن سقوط سوريا وفقدان نقطة الوصل مع ايران والتي هي سوريا ستؤثر عليه كقوة وعلى مستقبله بشكل عام.
من الوضح ان القوى الغربية واسرائيل غيرت من استراتيجية الحرب في المرحلة الحالية، وتحاول محاربة ايران اقتصادياً من خلال تشديد العقوبات، وتكنولوجيا من خلال تعطيل المفاعلات النووية بواسطة فايروسات إن أمكن، وكذلك المراهنة على الضغط الشعبي الداخلي، وتعتقد هذه القوى بأن هذه العوامل من الممكن ان تؤثر سلبا على مواقف ايران وتقديم تنازلات في مسألة الملف النووي ومسألة دعمها لسوريا وحزب الله، لان ايران الضعيفة والمنهكة اقتصاديا لن يكون بمقدورها دعمهما ماديا وعسكريا، وبذلك تكون هذه القوى قد حققت اهدافها والتي تتمثل باضعاف وشل هذا المحور الذي يمثلونه.
اما بخصوص حزب الله فان مشاركته في اتون الحرب الدائرة في سوريا الى جانب النظام يصب في مصلحة كل من امريكا واسرائيل اللتان تراهنان على اضعافه، ومن المحتمل أيضا ان تقوم اسرائيل بخلق بعض المشاكل لحزب الله واقحامه في مناوشات داخلية مع قوى واحزاب لبنانية مناوئة له ليتم انهاكه، ومحاولة قطع كل الامدادات العسكرية التي يتلقاها من سوريا وايران وبالتالي الاستفراد به ومهاجمته.
ان الملف النووي الايراني والوضع في سوريا يعتبران من من اهم القضايا الشائكة في المنطقة حاليا التي تنتظر الحسم والحل، ولكن من غير المعروف كيف سيكون شكل هذا الحل الذي يتوجس منه وينتظره الجميع.
كاتب وصحافي فلسطيني
AZP07