رئيس اليمن الجنوبي السابق علي ناصر محمد ل(الزمان) :المطالبة باستقلال الجنوب حالة رفض لواقعهم

– مطالبة الجنوبيين بإستقلال اليمن الجنوبي هو تعبير عن حالة الرفض الأوضاع التي وصل إليها الجنوبيين منذ صيف 94
– تقدمنا بالعديد من المشاريع لإعادة صياغة الوحدة لكن النظام اليمني تجاهلها
– لايوجد دليل على دعم إيران للحوثيين والقاعدة موجودة في اليمن منذ نهاية الحرب الأفغانية

 

القاهرة -مصطفى عمارة 
شهد اليمن مؤخرا ً اضطرابات واسعة بصورة تهدد بتقسيم هذا البلد والذي يشكل بقعة استراتيجية للأمن القومي العربي ففي الجنوب تزايدت المظاهرات والاحتجاجات للمطالبة بإنفصال جنوب اليمن عن شماله في الوقت الذي يخوض فيه الجيش اليمني معارك ضاريه مع جماعة الحوثيين من جهة وتنظيم القاعدة من جهة أخرى وفي ظل تلك الأوضاع المتوترة أدلى رئيس اليمن الجنوبي السابق على ناصر محمد بحوار خاص تناول فيه وجهة نظرة إزاء تلك التطورات وفيما يلي نص هذا الحوار
1- هل ساهم لقاء المنصورة والذي تم بين القوى الرئيسية في الجنوب في توحيد تلك القوى حول استراتيجية موحدة تكفل تحقيق امال الجنوب في الحرية والاستقلال ؟
خلال السنوات الأخيرة عقدت القوى الجنوبية العديد من المؤتمرات في الداخل والخارج من بينها المؤتمر الجنوبي الأول (في القاهرة)، والمؤتمر الذي تشير إليه، المؤتمر الوطني الجنوبي، انطلاقاً من شعورها بعظم المسؤولية الوطنية ومن واجبها في التعبير عن القضية الجنوبية العادلة والدفاع عن حقوق شعبها وقد حاولنا ومازلنا نحاول عقد “مؤتمر جنوبي جامع” تنبثق عنه رؤية استراتيجية موحدة ومرجعية واحدة تعبر عن امال وتطلعات الشعب في الجنوب انطلاقاً من قناعتنا الأكيدة بأن قوة الجنوبيين في وحدتهم وضعفهم في فرقتهم أو تفرقهم.
2- هل ترى ان التظاهر السلمي لم يعد مجديا للوصول الى تحقيق امال شعب الجنوب ؟
سيسجل التاريخ لشعبنا في الجنوب أنه صاحب أول ثورة شعبية سلمية في الوطن العربي وذلك منذ انطلاق حراكه السلمي الشعبي الجنوبي في عام 2007م وكان هذا قبل قيام الثورات الشبابية السلمية التي شهدتها العديد من البلدان العربية بعده بسنوات … ولازال شعبنا في الجنوب متمسكاً بخياره السلمي رغم ما تعرض له حراكه السلمي من قمع وتعتيم اعلامي وتجاهل اقليمي ودولي، وقد اثبت الخيار السلمي جدارته وجاذبيته خلال كل تلك السنوات، ومازال شعبنا برغم كل ما قدمه من تضحيات غالية في سبيل تحقيق آماله وتطلعاته والمعروفة للجميع متمسكاً بهذا الخيار.
3- يرى البعض ان لجوء المعارضة الى المطالبة بالاستقلال والعمل لتحقيقه سواء بالطرق السلمية او العمل المسلح يمكن ان يفتح الباب للتدخل الاجنبي في شئون اليمن . فكيف ترى هذا ؟
مطالبة البعض بالاستقلال أو فك الارتباط أو خلافه من الشعارات هو تعبير عن حالة من المزاج الرافض للأوضاع والأحوال التي وصل إليها الجنوبييون منذ حرب صيف العام 1994م ونتيجة لفشل النظام في معالجة آثارها ونتائجها التدميرية للوحدة الوطنية، وأيضاً نتيجة ما تعرض له الجنوبيون من ظلم واقصاء لازالا مستمرين.. ومن هنا كانت ثورته السلمية تعبيراً عن قضايا المظلومين وقد اتخذت تدابير متنوعة ومتصاعدة عندما لم تجد من يصغي إليها أو يبادر الى رفع الظلم الذي لحق بشعبنا في الجنوب ومنها التعبيرات التي يعبر عنها البعض بالاستقلال وفك الارتباط .. وكلما تأخر ايجاد حل عادل يرض عنه الشعب في الجنوب للقضية الجنوبية كلما ازدادت المشكلة تعقيداً .. وكنا نأمل أن تجري معالجة للقضايا والمشاكل في الجنوب قبل الشروع في مؤتمر الحوار الوطني .. ولكن ذلك لم يحدث بكل أسف والأوضاع تزداد سوءً كل يوم هناك في الجنوب أو في كل اليمن ، ولا يرى الناس بارقة أمل وكل هذا يجعل الأمور بالغة التعقيد.
4- هل هناك قوى اقليمية او دولية تدعم مطالبكم ؟
لايوجد حسب علمنا شيء من هذا القبيل، ولكن القضية الجنوبية العادلة بحد ذاتها وبالزخم الجماهيري المعبر عنها بالحراك السلمي الجنوبي الشعبي وبمختلف الفعاليات والانشطة السياسية المتعددة والتي كان اكثرها بروزاً المليونيات المتتالية في ساحات ومدن الجنوب وخاصة عدن والمكلا، وقد استطاعت أن توصل رسالتها الى كل المحافل الاقليمية والدولية واصبحت القضية الجنوبية محل نظر واهتمام المجتمع الدولي … وفي رأينا أن حل هذه القضية العادلة هو المدخل الصحيح لمعالجة بقية القضايا والمشاكل التي تعاني منها اليمن، ومن جانبنا فقد التقينا بمبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن جمال بنعمر وممثلي الاتحاد الأوروبي وبعض سفراء الدول العشر ومنظمة ادارة الأزمات الدولية وسواهم ووجدنا تفهماً من هؤلاء للمطالب والحقوق المشروعة للشعب في الجنوب ونعتقد أن قضية كقضية الجنوب العادلة لا يمكن تجاهلها تحت أي ظرف من الظروف.
5- ما هي شروطكم للاستمرار في الوحدة مع شمال اليمن ؟
كان الجنوب سباقاً الى الوحدة قبل قيامها وشخصياً كنت أول من وقع على أول اتفاقية وحدوية بين عدن وصنعاء في القاهرة مع أخي رئيس وزراء الشمال حينها الأستاذ محسن العيني عام 1972م وقد تبع ذلك العديد من الاتفاقيات والمشاريع الوحدوية بما في ذلك انجاز مشروع دستور دولة الوحدة وكنا نسير بخطى متئدة ومدروسة لتحقيق الوحدة ولكن عندما تمت الوحدة في مايو 1990م بصورة عاجلة وبدون استفتاء الشعب في الجنوب عليها دفع شعبنا في الجنوب ثمن تطلعاته الوحدوية الصادقة خاصة عندما تحول مشروع الوحدة السلمية والنوعية الى وحدة بالدم والضم والالحاق والاقصاء بعد حرب صيف عام 1994م وما تلاها ومنذ ذلك الحين تقدمت العديد من القوى الجنوبية بالعديد من المشاريع لاعادة صياغة الوحدة والبحث عن حلول للخلل الذي اصاب جسم الوحدة الوطنية دون جدوى، وقد حددنا رؤيتنا لبقاء دولة الوحدة في الرؤى الاستراتيجية التي قدمها المؤتمر الجنوبي الأول في القاهرة في نوفمبر 2011م والتي تتلخص بدولة اتحادية فيدرالية من اقليمين بفترة انتقالية يستفتى بعدها شعب الجنوب على تقرير مصيره .. وهو حق اصيل له ينسجم مع ميثاق الأمم المتحدة .
6- هل ترى أن الرجال الموالين لعبدالله صالح لا يزالون يتحكمون في مقاليد الامور في اليمن؟
بموجب المبادرة الخليجية وأليتها المزمنة جرى تقاسم السلطة مناصفة بين المعارضة المتمثلة بأحزاب اللقاء المشترك وشركائه ونظام الرئيس علي عبد الله صالح ممثلاً بالمؤتمر الشعبي العام وحلفائه، وبالتالي فإن رجاله هم جزء اصيل وفاعل في التركيبة الحالية للنظام في الجمهورية اليمنية … الذين يحكمون اليوم هم الذين حكوموا مع الرئيس علي عبد الله صالح أو شاركوه الحكم طوال الثلاثين سنة الماضية.
7- هل ترى تغييرا في سياسات الرئيس الحالي عبد ربه منصور وخاصة تجاه قضايا الجنوب؟
تقدمنا باسم المؤتمر الجنوبي الأول (بالقاهرة) بمقترحات ومشاريع حلول للقضية الجنوبية العادلة كما تقدم غيرنا. ونأمل ان تجد تلك المقترحات طريقها الى التنفيذ .

8- يرى البعض ان الحرب الدائرة الان بين الجيش اليمني والحوثيين تتم بدعم ايراني للسيطرة على المنطقة الموازية للحدود مع السعودية . فما هي رؤيتكم لحقيقة هذا ؟
سمعنا مثل هذا في الحروب الستة السابقة على صعدة عن تدخل ودعم ايراني للحوثيين، لكن لم نلمس بالدليل القاطع صحة مثل هذه الاتهامات، واذكر أن السفير جيفري فيلتمان، مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى قال في عام 2009 : “العديد من أصدقائنا وشركاؤنا حدثونا عن تدخل خارجي لدعم الحوثيين, وسمعنا عن نظريات عن دعم إيراني لهم ..لأكون صادقا معكم، نحن لانملك مصادر مستقلة عن أي من هذا”، والحرب الدائرة هناك اليوم هي امتداد للحروب الستة السابقة ولها خلفيتها واسبابها والغازها المحيرة.
9- وما هي اسباب تزايد نفوذ القاعدة في اليمن ؟
القاعدة موجودة في اليمن منذ نهاية الحرب الافغانية والحرب الباردة، ومعروف أن العرب (الافغان العرب) توزعوا الى بلدانهم وبعضهم ذهب الى بلدان اخرى منها اليمن التي استوعبت واستقبلت اعداداً كبيرة منهم وقد استخدمهم النظام في معارك مختلفة ضد خصومه السياسيين وخاصة في حرب العام 1994م ضد الجنوب، وكما قال الكاتب الاستاذ عبد الباري طاهر (كان النظام يضرب بهم … ويضربهم) وفقاً للحاجة والظروف .
10- ما هي ابعاد التعاون بين الحكومة اليمنية والولايات المتحدة في هذا المجال ؟
أما فيما يخص التعاون في هذا المجال بين الولايات المتحدة والجمهورية اليمنية فمعروف ومعلن وعلى اكثر من صعيد بما في ذلك تأكيد السلطات الرسمية في البلدين، وكذلك ما نشرته وثائق ويكليس عن هذا الموضوع وعن التعاون الوثيق فكل الطرفين استثمر تلك العلاقة لصالحه فمنهم من جمع معلومات استخبارتية ومنهم من جمع السلاح والمساعدات.
11- في النهاية ما هي مطالبكم من جامعة الدول العربية تجاه ما يحدث في اليمن ؟
الجامعة العربية هي بيت العرب .. ومع الأسف انها لم تحظ بالقدر الكافي في الاهتمام من قبل الدول الأعضاء فيها بما يمكنها من القيام بدورها المطلوب على صعيد حل مشكلات العرب التي لا حصر لها. نأمل أن يجري تفعيل الجامعة العربية وادوارها بما يجعلها فاعلة وحاضرة كما هي حاضرة وفاعلة المنظمات الاقليمية والدولية المماثلة لها. ويحدونا الأمل أن تجد الجامعة مثل هذا الاهتمام والدعم من مصر (دولة المقر) بعد التطورات الأخيرة التي شهدتها متمثلة بالانتخابات الرئاسية ومجيئ فخامة عبد الفتاح السيس رئيساً لمصر والذي ينتظر منه العرب الكثير اذ يعتبرون مصر هي الرافعة لتقدم الأمة العربية بأسرها.
مصطفى عمارة