رئيس المؤتمر الآشوري يكشف لـ (الزمان) معاناة النازحين

رئيس المؤتمر الآشوري يكشف لـ (الزمان) معاناة النازحين

إيشو: الحكومة لا تبدي جدية في التعامل مع أزمة المسيحيين

الزمان – سامر الياس سعيد

المؤتمر الاشوري العام هو من ابرز الاحزاب والكيانات التي عنيت بقضية المسيحيين خصوصا من خلال ما تعرض له هذا المكون من حملات استهداف منظمة تكللت اخيرا بالجريمة الابرز حينما تعرض الالاف منهم الى تهجير قسري من مناطقهم رغم اعتبارهم من السكان الاصليين لهذه المناطق التي اعتبرت ابرز المناطق التاريخية في العراق وقد اضطلع المؤتمر بالكثير من المواقف في سبيل الاشارة الى تلك الحملات المنظمة التي تعرض لها هذا المكون الى جانب الكثير من التحركات الجادة في الاشارة الى مواقف الحكومة العراقية ازاء هذا الغبن والتهميش والاقصاء الذي طال المسيحيين في مناطق تواجدهم ..

حاورت (الزمان) رئيس الهيئة التنفيذية للمؤتمر ايشايا ايشو عبر الكثير من الاسئلة التي تطرقت الى اوضاع المسيحيين والتحركات الجادة التي تهدف الى تغيير اوضاع تلك المكونات نحو الاستقرار الامن وفيما يأتي نص الحوار :

{ يمر المسيحيون سواء في مدينة الموصل ام منطقة سهل نينوى بمرحلة حرجة وبظروف استثنائية ماهي المعالجات والحلول التي تجدونها مناسبة من اجل عبور تلك المحطة؟

– ان هذه المرحلة والظروف بكل ما تحمله من تهديد لشعبنا في وجوده، ليست مصادفة او مفاجئة، بل هي نتيجة لتراكمات وسياسات مورست تجاه الاشوريين المسيحيين من قبل المنظومة السياسية العراقية من جهة، و في مفاصل الشعب الاشوري من خلال الاحزاب والتنظيمات المنخرطة في عملية سياسية لا ناقة للشعب الاشوري فيها ولاجمل، وبالتالي فقد كانت كل الحلول النابعة من تلك المنظومة ومن تلك التنظيمات بعيدة عن معالجة جذرية لمشكلة الاشوريين المسيحيين بكافة اطيافهم المذهبية.

واضاف ان (اي معالجة لا بد من ان تستهدف اساس المشكلة، والاساس هنا هو اننا حاليا شعب تواجده مرهون بالمزاج السياسي السائد في العراق و بمصالح القوى المتقاسمة للعملية السياسية، بما في ذلك التنظيمات التي ترفع لواء تمثيل شعبنا في المحافل الانتخابية وفي جلسات التفاوض على المكاسب، وتلقي بذلك اللواء عند الحاجة الى موقف جريء من قضايا شعبنا الاساسية، ان اخذ شعبنا بزمام امره و الانطلاق بمطلبه الى المحفل الدولي هو خطوة اولى في الاتجاه الصحيح، نحن في المؤتمر الاشوري العام طرحنا ومنذ التاسيس مطلب الاقليم الاشوري الذي في حال قيامه و اكتمال بناء هياكله الاساسية المتعددة، اي الامنية والاقتصادية والسياسية والمجتمعية سيكون هو الضامن لحماية حق شعبنا في الحياة على ارضه، وضمان حق كل فرد في ممارسة حياته بشكل تحترم فيه انسانيته وحقوقه، ولكن هذا الاقليم لن يكون وليد قرار ياتي بجرة قلم ونحن مدركون لذلك، اذ لابد ان تسبق تشكله خطوات، وتوفير الحماية الدولية والمنطقة الامنة هي الاولى بهذا الاتجاه، ومن ثم تحرير الاراضي المغتصبة من قبل اي طرف كان، ومن ثم اسهام دولي في بناء الهياكل التي سبق ذكرها ورؤيتنا للمنطقة الامنة هي مرحلة وليست هدف مرحلة لتاسيس اقليم محمي دوليا لحين بناء قدراتنا الذاتية، على ان تكون جغرافية المنطقة المحمية دوليا ممتدة على رقعة اراضينا كاملة فاحتلال داعش و عملية التكريد والتعريب التي طالت اراضينا ولا تزال مستمرة كلها اوجه لعملية واحجة تهدف الى محو وجودنا، ولا بد من معالجتها).

{ اصدرتم العديد من البيانات حول الازمة التي يعيشها المسيحيون ما مديات التجاوب ازاء تلك البيانات وما هو تقييمكم لدور الراي العالمي في الاستجابة لتلك النداءات والمناشدات؟

– (ان نشاطنا في المؤتمر توزع على خطين اساسيين اولهما تبني وسائل تتناسب مع خطورة المرحلة ونحن بصدد تهيئة الظروف لتبني تلك الوسائل، فالامور وصلت الى مرحلة باتت فيها كل الوسائل مشروعة للدفاع عن وجودنا وعن حياة ابناء شعبنا، اضافة الى خط اعلامي متمثلا بايصال صوت شعبنا الاشوري من خلال البيانات، لقد تلمسنا استجابة من قبل الاطراف التي التقيناها لايصال صوتنا الذي عبرت عنه تلك البيانات، فقد تزامن اصدارها مع جهود مكثفة وجولات من اللقاءات مع ممثليات و اطراف دولية، والنتيجة الاهم التي تلمسناها هي استعداد اطراف دولية للوقوف الى جانب قضيتنا العادلة، فالكثير من تفاصيل المطاليب الاشورية لم تصل الى المحافل الدولية بالشكل الصحيح نتيجة سوء تمثيلنا في المحافل الدولية نتيجة للتزاوج المشوه بين التمثيل في المحافل العراقية واعتماد ذات التمثيل في المحافل الدولية، ولكن الجهود الاخيرة اثمرت عن ايصال صوت اشوري حقيقي لا يجامل النظام السياسي القائم و ولا يدافع عنه، كما انه يكشف عن حقيقة وضع شعبنا في المناطق الخاضعة للسلطات الكردية، ومدى التجاوزات القائمة بكافة توصيفاته، وبالتالي فان الاعباء ليس هيناً لكن مسيرة اطلاق القضية في الاروقة الدولية الرسمية قد بدأت، ونحن لا زلنا نعمل على الحشد لتوفير الغطاء الدولي لقيام الاقليم و هو ما تلمسنا تفهما لضرورته و ابدت الاطراف المختلفة توافقها ع اطاره العام، والاحداث الاخيرة كشفت بشكل واضح زيف الصورة الجميلة التي نقلها من كان يتحدث نيابة عن شعبنا في المحافل الدولية حتى اليوم، ومن هنا فقد كان العبء مضاعفا، لكن النتائج ايجابية، لقد بدأت العجلات بالدوران، والامور قد تاخذ وقتا لكن التقدم متسارع.

{ كيف تقيمون دور الاحزاب والكيانات السياسية العاملة في الساحة وهل لكم رؤية محددة حول مديات التحرك المطلوب من خلال ابراز ما يتعرض له هذا المكون من حملات منظمة تستهدف وجوده وبقاءه في ارض الاجداد؟

ايشو (بدءا لا بد من الاشارة الى ان خطورة المرحلة لا تترك مجالا للاحاديث البروتوكولية، فنحن اليوم بامس الحاجة الى النقد البنّاء، ومن هذا المنطلق سنقيم التنظيمات العاملة وان مجمل التنظيمات لم تتمكن من الخروج عن المساحة التي رسمتها لها التنظيمات العراقية بمعنى المتقاسمة للنفوذ في العراق”، كما انها لم تفلت من الوقوع في فخ ردود الافعال، بمعنى ان مواقفها افتقرت الى المبادرة بطروحات نابعة من مصلحة شعبنا، فنجدها دوما تنجر في طروحاتها الى ما يتسق وطروحات القوى المتنفذة، وما تمليه عليها ظروف ومصالح تلك القوى ما افقدها زمام المبادرة فتحولت الى تنظيمات متلقفة لما يترشح عن عمليات تقاسم النفوذ والمصالح بدلا من ان تكون تنظيمات مطالبة بحقوق الشعب) واضاف (فكان شعارها الابرز هو الامر الواقع، متناسية ان التنظيم متى ما عجز عن العمل على تغير الواقع الخاطئ يفقد مبرر وجوده، وما يتعرض له الاشوريون المسيحيون اليوم هو خير مثال اذ ان مجمل التنظيمات تبنت مواقف لم تخرج عن اطار التبعية لما تبنته القوى المتنفذة على الساحة، كما انها تحاول اليوم ركوب موجة الاحداث الاخيرة فنجد ان من كان يتصدى بكل قوة للتدخل الدولي لصالح شعبنا حتى الامس القريب يرفع شعار التدخل الدولي اليوم، ومن عارض اي طرح لاقامة منطقة اشورية، نجده اليوم يرفع عقيرته من اجلها، وحتى في ذلك لم تطرح هذه التنظيمات روية واضحة من تلك بخصوص تلك المنطقة، ومداها الجغرافي، وموقفهم في هذا السياق من الاراضي الملحقة بالسلطات الكردية) واوضح ايشو (نرى ان هذه التظيمات لم تتخذ مواقف واضحة يمكن البناء عليها في اطلاق عملية حماية دولية تتنهي باقامة منطقة اشورية، ولم طروحاتها مخاطبة مشاعر الشعب الناقم على سوء ادائها، اما مديات التحرك المطلوب من قبل تلك التنظيمات فهو امر يمكن الحديث عنه حين يتم فك ارتباطها مع قاعدة العمل السياسي التي تبني عليها ادائها، متمثلة بتكاملها في اطر لا تخدم مصلحة شعبنا سواء كانت هذه الاطر عراقية ام كردية، وهنا لا بد من التنويه الى بعض ما تم طرحه مؤخرا لخطورته متمثلا بدعم القوات الكردية بالتسليح، الامر الذي يشكل ترسيخا لاحتلالها وقد يشكل حافزا نحو فصل المناطق الخاضعة لسيطرة القوى الكردية، في حين ان المنطق السليم يملي توجيه الدعم الى الشعب المتضرر والمستهدف اي الاشوريين المسيحيين، فالقوى الكردية جزء من المشكلة وليست جزءا من الحل، اضافة الى طرح تسليح وفتح باب التطوع في قوات تابعة للسلطات الكردية، وهو امر بالغ الخطورة، اذا نستقرأ في ذلك النية في تطويع اي تطلع تحرري اشوري بواسطة هذه القوات ما قد يمثل بداية تصعيد خطير قد يصل الى حد استعداء ابناء الدم الواحد على بعضهم. ان هامشية الطروحات التي تبنتها هذه التظيمات هي ما ادى بنا الى ما نحن عليه اليوم، فحين كان المؤتمر الاشوري العام يطالب باقامة اقليم كانت القوى الاخرى منغمسة في مطالب الادارة الذاتية والحكم الذاتي، ومحاربة اي تطلع اشوري لاقامة منطقة اشورية محمية، ولا بد من التنويه الى انها حتى اليوم لا تزال تقصر مطالباتها على مناطق سهل نينوى دون الاراضي المحتلة خارجه).

{ في احدى بياناتكم التي اصدرتموها هنالك اشارات حول الحكومة ودورها المفقود في ابداء المساعدة للمسيحيين، هل يقودنا هذا الى المطالبة بحضور سياسي فاعل للاحزاب الخاصة بهذا المكون من اجل بلورة موقف مهم ومطلوب يختص بما يتعرضه له ؟

– (بيننا في بياناتنا الاخيرة عجز الحكومة وعدم جديتها في التعاطي مع المشكلة الاشورية، و قد اثبتت ان شعبنا ليس بالنسبة لها سوى ورقة تحاول اقطاب العملية السياسية توظيفها لصالحها، فنجد الانتخابات الاخيرة مثالا صارخا على ذلك، فقد تم توظيف الكوتا “المسيحية” من قبل الاطراف المتصارعة لزيادة اصواتها، وبالمناسبة، لقد نبه المؤتمر في اكثر من مناسبة الى خطورة هذه الكوتا “المسيحية” لكن تنظيمانتا تمسكت بها لانها كانت تحقق لها بعض المكاسب الحزبية واليوم باتت تتشكى من تداعياتها، كما نجد مثالا اخر في توظيف قوى السلطة لورقة التهجير والتطهير العرقي ضد شعبنا من اجل تحصين مواقفها، اما القوى الكردية فقد قدمت نفسها بصورة الجهة المنقذة، رغم ان مجمل ما جرى على الارض يشير لكل سياسي وكل مراقب الى تنامي نفوذها وتوسعها نتيجة لما جرى من احداث، كما ان هذه الاحداث تمخضت عن زيادة الدعم للادارة الكردية بكافة اشكاله، وبالتالي فان الاحداث الاخيرة لم يتضرر منها سوى الاشوريين المسيحيين والايزيديين غير المنظوين تحت السطات الكردية ، اما ما يخص موقف بخصوص ما يتعرض له شعبنا، فاننا نرى بناءا على ما تقدم ان اللجوء الى القنوات العراقية باي موقف كان لن ينجم عنه الا تمييع لقضية شعبنا، فكم من لجنة برلمانية تشكلت، ولم يصل شعبنا منها الا االشعارات التي تخفت بعد حين، اننا نرى ان المجتمع الدولي هو الكفيل بانقاذ شعبنا من مأساته، فاليوم لم تعد قضيتنا قضية تمثيل سياسي، بل هي قضية وجود ويجب التعاطي معها على هذا الاساس.

{ ماهي رؤيتكم نحو الاعلام الخاص بابناء شعبنا وهل لديكم ملاحظات حول قدرة هذا المنبر من تسليط الضوء على الكثير مما يتعرض له ابناء شعبنا ؟

– ان (الاعلام في اي شعب هو مفصل حيوي في بناء وعيه على كافة الصعد، سياسية، اجتماعية، ثقافية وغيرها، لكن الحالة القائمة في شعبنا تتميز عن غيرها بانها غير منظمة، وبالتالي فهي مفتقرة الى اطر عامة تعمل من خلالها، كما ان العشوائية والافتقار الى رؤية علمية في الاعلام افرزت ظاهرة اعلامية خطيرة، الا وهي ان قنوات التواصل الاعلامي صارت باعثا على الانهزامية والاستسلام للامر الواقع مناقضة مبررات وجودها كاجهزة تبني على الصالح و تلفظ الطالح، اما القنوات الاعلامية الحزبية فقد انشغلت بهمومها الحزبية، ان تقديم معاناة شعبنا الى العالم هي مسؤولية كبرى ونحن لا زلنا نفتقر الى الادوات الاعلامية للنهوض بها، فادواتنا الاعلامية تخاطب ابناء شعبنا، اذ ليس لنا قنوات اعلامية ناطقة باللغات الاخرى، الا ان هناك حالات ايحابية لا يمكن انكارها،وهي ما نعول عليه، فاي حراك لا بد له ان يكون مترادفا مع منظومة اعلامية رصينة، ومن هنا فان الحاجة ملحة الى تشكيل هيئة اعلامية غير متحزبة تعمل على دفع قضيتنا الى الامام، وتعرّف العالم بواقعنا دون محاباة لتنظيم او حزب ودون احياز الا للشعب وحقوقه. ينبغي على الاعلام ان يكون عامل يبعث الامل في شعبنا بناءا على حقائق، لا ان يكون مسهما في تعزيز حالة من اليأس نتيجة لقتامة الظروف).

مشاركة