رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات في مصر هشام جنينة لـ الزمان الفساد ينتشر في معظم المؤسسات طوال ثلاثين عاماً وجهات سيادية تحرض وسائل الإعلام ضدي

رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات في مصر هشام جنينة لـ الزمان الفساد ينتشر في معظم المؤسسات طوال ثلاثين عاماً وجهات سيادية تحرض وسائل الإعلام ضدي
حاوره مصطفى عمارة
يتعرض المستشار هشام جنينة رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات في مصر الى هجوم حاد بعد ان رأت مافيا الفساد المتغلغلة في كافة مفاصل الدولة ان استمراره في منصبه يهدد مصالحها حسب قوله وردا على الاتهامات التي وجهت اليه تحدث المستشار هشام جنينة لـ الزمان في هذا الحوار وفيما يلي نصه
نشرت جريدة الفجر في احدى اعدادها مستندات تؤكد قيام الجهاز بتسريب مستندات خاصة بوزارة الداخلية الى قناة فضائية عربية وهو ما يعرض الامن القومي المصري للخطر فما هو تعليقك على نشر هذه المستندات؟
المستندات التي نشرت هي مستندات يتم تعميمها على ادارات الجهاز بغرض الاحتفاظ بالمعلومات والوثائق بشكل امن من دون حدوث اية مخاطر كالحريق وهو خطر تتعرض له كافة المؤسسات .
وحرصا منا على هذه المعلومات والتقارير التي تتضمن اشياء هامة فلقد رأينا ان نحتفظ بها في شكل سيديهات يتم الاحتفاظ بها في اكثر من مكان خارج الجهاز وهذا اجراء احترازي تقوم به كافة المؤسسات وليس الجهاز المركزي للمحاسبات وحده بغرض الحفظ وليس للتسريب كما تدعي الجريدة ذلك وهو ما يتفق مع المعايير الدولية.
هل ترى ان انشاء مكتب متخصص في النيابة العامة لمواجهة الفساد تحت اشراف النائب العام يفعل من دور الجهاز أم هو تقليص لصلاحياته؟
ليست العبرة بعبارات مطاطة او فضفاضة المقصود بها الشكل قبل الجوهر فالاداء هو المعيار الحقيقي عن مدى توجه الجهاز وليس بأنشاء مواقع جديدة .
وارى ان مكافحة الفساد لن تستقيم بانشاء كيانات جديدة بل بتفعيل الكيانات القائمة.
تطالعنا الصحف يوميا عن دعاوى قضائية جديدة مقدمة ضدك والتي كان اخرها دعوى رئيس الخدمات النقابية بالجهاز المركزي للمحاسبات والذي يتهمك بمحاباة الاخوان وتسخير الجهاز لخدمتهم. فما ردك على تلك الدعاوى؟
هذه اتهامات واهية الغرض منها ترهيب الجهاز وقياداته من القيام بواجبه في مكافحة الفساد والفاسدين والذي طال ايضا بعض اعضاء الجهاز نفسه.
وللاسف فان الفساد تجذر في كافة مؤسسات الدولة لاكثر من ثلاثين عاما وهناك من يحمون الفساد تحت ستار مقاومة الفساد وهناك بعض الجهات الامنية للاسف لها اذرع في كافة مؤسسات الدولة تحاول استخدام شبكة الفساد لتحقيق هذا الهدف باعتبار نفسها جهات سيادية وهذا مفهوم خاطئ ليس له سند في الدستور او القانون لان السيادة للشعب وحده وليس للمؤسسات فالمؤسسات تعمل لصالح الشعب وليست سيدة على الشعب وهو ما ترجمناه على ارض الواقع وبالتالي فهناك حالة احتقان لدى بعض الاجهزة الامنية والتي ترى ان قيام الجهاز بواجبه مدعاه للهجوم عليه وتشويه صورته من خلال استخدام بعض الفاسدين من داخل الجهاز او خارجه ومنهم اعلاميين معروفين في المجتمع الاعلامي وصحفيين يقومون بدور المخبرين اكثر من عملهم في مجال الصحافة .
هل ظهورك في وسائل الاعلام بشكل مكثف يخدم رسالتك في كشف الفساد المستشري في مفاصل الدولى ؟
بالقطع وانا بطبعي منفتح على كافة الاقلام الشريفة التي تحاول ان تنقل الحقائق وتساهم في كشف الفساد في كافة المؤسسات وتحارب المفسدين لان ذلك في النهاية يحافظ على ثروات الوطن ومقدراته .
وكيف تبرهن للرأي العام انك بعيد كل البعد عمليا عن شبهة الانتماء للاخوان ؟
احب ان اوضح حقيقة ان اي مسؤل في مجال عام وخاصة في الاجهزة الحساسة كالجهاز المركزي للمحاسبات يجب ان يخلع انتماؤه الشخصي قبل ان يؤدي مهام عمله وهذا ما حرصت عليه خلال تقلدي لهذا المنصب حيث ابرزت في عهد مرسي المخالفات التي حدثت في عهده وابرزها تعيين موظفين بالمخالفة للقانون فضلا عن تعيين اساتذة جامعات يتقاضون مرتباتهم من الجامعات المعينين بها رغم توقفهم عن العمل بها بالاضافة الى تلقي اجور كمستشارين لرئيس الجمهورية هذا الى جانب رصد زيادة في بند الاغذية والمشروبات في الموازنة المخصصة لرئاسة الجمهورية واذا كان هناك دليل على إنني اخواني فعلى اي فرد ان يقدم ذلك للقضاء .
هل ترى ان محاربة بعض الجهات السيادية لك يتم بموافقة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ؟
ليس هذا صحيحا لانني اثق ان ما يحدث من بعض هذه الاجهزة لا يعبر عن توجه الدولة وعندما يقوم جهاز الامن الوطني على سبيل المثال بنقل معلومات مغلوطة الى الرئيس السيسي من خلال تحريات مغلوطة او باستخدام اشخاص مأجورين بغرض الاساءة الى الجهاز فهذا من المؤكد ضد توجه الدولة .
وهل اتيحت لك فرصة الالتقاء بالرئيس السيسي لشرح الظروف التي تواجهها ؟
لم التق بالرئيس السيسي بشكل شخصي ولكن من خلال مناسبات عامة مثل الاحتفال بتنصيبه للرئاسة والاحتفال بالمولد النبوي والاحتفال بمرور 50 عاما على انشاء هيئة الرقابة الادارية ولكنني متأكد ان الرئيس السيسي يدعم كافة الخطوات الاصلاحية التي يتبعها الجهاز وعلى علم بها ويدعم الدور الذي يقوم به الجهاز كمؤسسة لايمانه بضرورة تفعيل دور المؤسسات وليس الافراد وليس الاقوال والدليل على ذلك انه عندما قام الجهاز برفع تقارير الى الرئيس عن ضرورة تقليص حجم المستشارين في اجهزة الدولة اعطى توجيهاته بتقليص عدد هؤلاء المستشارين وهو ما لم يفعله رئيس قبله كما اعطى توجيهاته لكافة المؤسسات بضرورة تطبيق الحد الاقصى للاجور وضرب المثل بنفسه وقام بارسال بيان بما يتقاضاه .
على الرغم من صدور قانون الحد الاقصى للمرتبات إلا انه يلاحظ ان بعض المؤسسات لم تلتزم بتنفيذه . فما هو دور الجهاز في الزام تلك المؤسسات بتطبيقه ؟
عدم التزام بعض المؤسسات بتطبيق هذا القانون يعد جريمة تستوجب توقيع عقوبة تصل الى حد عزل الموظف العام لان القانون لا يمكن اي فرد مهما كانت سلطته مخالفته فأي مسئول في الدولة يثبت انه خالف القانون وتقاضى ما يزيد عن الحد الاقصى فسوف تتم إحالته للمحاكمة وقد تصل العقوبة الى حد العزل من الوظيفة باستثناء البعثات الدبلوماسية في الخارج لان طبيعة الحياة في الخارج تتطلب نفاق باهظة بينما العثات الدبلوماسية في الداخل يطبق عليها الحد الاقصى .
ما هي ابعاد الحملة التي يشنها ضدك المستشار الزند وهل هذا راجع الى ارائه بأنك اهنت القضاء ام ان هناك اسباب اخرى ؟
انا لا اتعامل مع المستشار الزند أو اي شخص بحكم موقعه بل اتعامل مع نادي القضاة كمؤسسة وليس اشخاص بمنطق القانون فقانون الجهاز المركزي للمحاسبات يلزمني بأعمال الرقابة على نادي القضاة ولا يمكن ان استثني احد من تطبيقه مهما كان موقعه ومن المفترض ان يحترم رجال القانون هذا المبدأ وإلا اصبحت مصيبة فكيف تطالب المواطن العادي باحترام القانون دون ان تعطيه المثل والقدوة .
وهل لديك الاستعداد للوقوف امام النائب العام للتحقيق معك في البلاغات الموجهة ضدك ؟ ام سترفض كما حدث من قبل ؟
رفضي المثول امام النائب العام راجع الى انه لم تتبع الاجراءات القانونية المنصوص عليها في القانون بشأن التحقيق او المحاكمة فل راجعنا القانون نجد ان رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات يخضع لقانون محاكمة الوزراء ورئيس الجمهورية وهناك محكمة خاصة تعقد لهذا الغرض للادعاء والتحقيق بألية خاصة وليس من خلال تلك الآلية التي تم استدعائي بها والتي كان الغرض منها رسالة ترهيب حتى لا نمارس دورنا في كشف الفساد .
هناك من يرى ان معظم تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات والتي يتم رفعها للجهات المسئولة لاتخاذ اجراء يتم وضعها في الادراج . فكيف يمكن مواجهة هذا الوضع ؟
كان هناك في الماضي وقبل ثورة يناير قيود امام المؤسسات الرقابية للتعاطي مع الرأي العام وبالطبع كان المقصود من ذلك ان توضع تقارير الجهاز في الادراج ولا يتم استخراجها إلا للاشخاص المغضوب عليهم وهذه الثقافة مفسدة للمجتمع وواجبنا حاليا بعد قيام ثورتين اصلاح تلك الثقافة واظهار ان المال العام ليس مستباح وهذا ما لمسته في تعامل مؤسسة الرئاسة في التعامل مع مؤسسات كثيرة كما حدث في عقد مدينتي وعقد الوليد بن طلال حيث كان هناك انتهاك لحق الدولة .
هناك احساس لدى المواطن العادي بأن الانسان البسيط يتحمل الاعباء على عكس رجال الاعمال الكبار والذين اثروا بشكل غير مشروع من خلال الحصول على اراضي الدولة بأبخث الاثمان وقصور الرئاسة . فكيف ستتعاملون مع هذا الملف والذي يهدد بقيام ثورة جديدة ؟
ارى ان ثورة 25 يناير قامت نتيجة احساس المواطن العادي بغياب العدالة الاجتماعية وهذا امر مرفوض وللاسف فان هناك بعض الافراد يحاولون اعادتنا الى تلك الاوضاع ولكنني اؤكد ان هذا ليس توجه القيادة السياسية التي تحاول اعمال مبدأ المواطنة دون تمييز بين فرد واخر على اساس العرق او الدين او الانتماء السياسي وهو ما تم ترجمته في سحب اراضي الحزام الاخضر من كبار رجال الدولة وتطبيق الحد الاقصى للاجور وتقليص عدد المستشارين وسحب كباين المنتزة من كبار رجال الدولة .
ما هو دور الجهاز المركزي في رقابة الجمعيات الاهلية التي تتلقي معونات من الخارج ؟
نحن مكلفون برقابة الجمعيات التي تتلقى تمويل من مؤسسات عامة اما المؤسسات الخاصة فلسنا مكلفين بالرقابة عليها وإن كنا نطالب بان تكون هناك مرجعية قانونية لمراقبة تلك الجمعيات .
ما هي اقتراحاتك لتفعيل دور الجهاز المركزي خلال الفترة المقبلة ؟
نعد حاليا مسودة لمشروع قانون يعزز من استقلالية الجهاز من خلال تنقية القوانين بما يتفق مع الدستور ولابد ان تطرح تلك التعديلات للنقاش المجتمعي وان يتم عرضها على مجلس الشعب القادم والذي يمثل رأي الشعب .
AZP02

مشاركة