رئيس الجمهورية يبدأ سلسلة إتصالات لتدارك الأزمة المتفجّرة بين بغداد وأربيل

457

 

 

 

بيانات متشنّجة وإتهامات متبادلة تعيد المباحثات إلى المربع الأول

رئيس الجمهورية يبدأ سلسلة إتصالات لتدارك الأزمة المتفجّرة بين بغداد وأربيل

بغداد – عبد اللطيف الموسوي

اربيل – فريد حسن

سارع رئيس الجمهورية برهم صالح الى التدخل لتدارك البيانات المتشنجة والاتهامات المتبادلة بين حكومتي المركز وإقليم كردستان التي اعادت المباحثات بين الجانبين بشأن القضايا المالية الى المربع الاول، وفيما بدأ صالح سلسلة اتصالات لتحجيم الأزمة ، أكد ضرورة وصول أموال الموازنة الاتحادية وموارد الإقليم إلى مستحقيها من مواطني الإقليم وتبنّي السياقات القانونية السليمة التي لا تترك مجالاً للفساد أو التلاعب  مع العودة للمباحثات بأسرع وقت. وقال بيان رئاسي ان صالح تابع ردود الفعل الرسمية من الحكومتين (بشأن نتائج المباحثات المتواصلة بين الطرفين منذ نحو شهرين للتوصل إلى تسوية مالية تسمح بإطلاق الدفعات المالية من موازنة الإقليم). وبحسب البيان فقد أكد صالح أنه (كان داعماً ومتابعاً بشكل مستمر لمجريات المباحثات للتوصل إلى تسوية قانونية عادلة لهذا الموضوع، وأن الكثير من العقبات تم تذليلها خلال الأيام الأخيرة عبر الحوار). كما اعرب عن استغرابه من (ظهور علامات التشنج في بيانات إعلامية لا تعكس واقعاً، حقيقة المباحثات) واشار الى انه كان من المؤمّل أن تنتهي المباحثات إلى اتفاق قبل نهاية الاسبوع الماضي(يمثل حلاً عادلاً وقانونياً يحفظ حقوق الشعب العراقي، ومن ضمنها حقوق المواطنين من الموظفين والمتقاعدين في كردستان) ، مشددا على أن (تأمين رواتب المواطنين العراقيين، ومن ضمنهم مواطنو الإقليم، حقٌ دستوري وأن على السلطات المعنية تأمين هذا الحق وعدم ارتهانه لاعتبارات سياسية أو مصالح ذاتية غير شرعية و غير قانونية).

ورفضت وزارة المالية والاقتصاد  في حكومة الإقليم الاتهامات الواردة في بيان وزارة المالية الاتحادية، وأتهمتها بـ(التسبب في عدم التوصل إلى حلول رغم الجهود التي تبذل والطروحات التي تقدم بهذه الشأن). وقالت في بيان تلقته (الزمان) امس انها (تبنت سياسة المعالجة الجذرية للاشكالات العالقة مع الحكومة الاتحادية وفقا لمبادئ الدستور وخطت في هذا المنحى خطوات عمل?ية تؤكد وجود إرادة حقيقية لدى الإقل?م لمعالجة هذه الاشكاليات). واستعرض البيان زيارات وفود الاقليم الى بغداد (لتوضي?ح  نهج  وسياسة الحكومة في حل الاشكاليات بشكل جذري مع الحكومة الاتحادية )، مشيرا الى اتفاق الطرفين على أن (يكون الدستور مرجعاً في حل الاشكاليات كافة) ، متهما الحكومة الاتحادية بالقيام في 16  نيسان الماضي بقطع تمويل رواتب موظفي الاقليم دون أي مسوغ قانوني أو دستوري . وردا على بيان وزارة المالية الاتحادية قال البيان ان الوزارة جانبت (الصواب والدقة في مواضع عدة) ، مشيرا الى ان (الحكومة الاتحادية لم تدفع الاستحقاقات المالية للإقليم بشكل كامل مما أثر ذلك على عملية دفع الرواتب يصورة منتظمة)، وتابع أن (وزارة المالية الاتحادية هي التي تسببت في عدم التوصل إلى حلول رغم الجهود التي تبذل والطروحات التي تقدم بهذه الشأن، وفي الوقت الذي اكدنا ونؤكد فيه على عدم مخالفة إدارة ال?مارك في الإقليم لاحكام المادة 114  من الدستور وأنها ملتزمة تماماً بأحكامها، وقد تم التأكيد على الالتزام بأحكامها في جميع المراسلات المتبادلة بين الطرفين، فإننا نجدد الالتزام الكامل بالمعايير والمبادىء الدستورية الخاصة بالإدارة المشتركة للكمارك)، متهما وزارة المال?ة الاتحادية بأنها (ترفض العمل بالدستور في هذا الصدد وتتبع نهجاً مركزيا وتخالف الدستور الذي تبنى النظام الف?درالي)، ورأى البيان أن (المشكلة في جوهرها لا تتعلق بإدارة الكمارك بقدر ما تتعلق بوجود رؤية مركزية تحاول استغلال الوضع الاقتصادي في الاقليم وإثارة مشاعر الموظفين لتحق?ق رؤيتها في فرض إرادتها على الإقل?م  مخالفاً بذلك الدستور والتفاهمات الحاصلة ب?ن الطرف?ن).

كما أبدت حكومة الإقليم موافقتها على التعامل وفقاً لأحكام الدستور واحكام المادة 29  من قانون الإدارة المال?ة الاتحادية)، مؤكدا ان (ح?ومة الإقل?م تبدي من جانبها الالتزام الكامل باستئناف الحوار للتوصل إلى اتفاق متوازن وعادل يستند إلى الدستور). وكانت وزارة المالية الاتحادية قد اعربت عن استغرابها من بيان صادر عن مجلس وزراء الاقليم الاربعاء الماضي بشأن نتائج المباحثات المتعلقة بين الجانبين. وقالت في بيان ان (الحوار قطع اشواطاً متقدمة، وان الحكومة الاتحادية انطلقت منذ بداية الحوار من الحرص على حقوق مواطني كردستان العراق ، وضمان تأمين مرتباتهم، خصوصاً بعد ما تبين لها عدم وصول الدفعات المالية المرسلة الى وزارة مالية الاقليم الى كل المستحقين، بالاضافة الى تلقيها طلبات موقعة من عشرات الالاف من موظفي الاقليم لتحقيق ربط مرتباتهم عبر الاليات المصرفية) مضيفة انها (اذ تؤكد ان بيان حكومة الاقليم افتقر الى الدقة المطلوبة في تحديد اساس المشكلة خصوصاً مع المرونة الكبيرة التي قدمتها الحكومة الاتحادية لتسهيل التوصل الى اتفاق يخدم شعب كردستان العراق، فإنها تشير في الوقت نفسه الى ان الحكومة الاتحادية وضمن حقوقها الدستورية لتأمين المنافذ الحدودية ومراقبة الواردات والاستقطاعات الجمركية ، طرحت مبدأ الشراكة الوارد في المادة 114 – اولاً من الدستور لتأمين الرقابة على المنافذ الحدودية في الاقليم) .واتهم البيان حكومة الاقليم بـ(عدم ابداء المرونة الكافية لحل هذا الموضوع ، ومن ثم محاولة القاء اللوم على الحكومة الاتحادية بشأن الدفعات المالية قبل حسم الجوانب المتعلقة بالواردات) منوها الى ان ذلك (يمثل تنصلاً غير مقبول من المسؤولية، في مقابل حرص الحكومة الاتحادية على تأمين مطالب الموظفين والمتقاعدين والمستحقين من مواطنيها ضمن الاطر والسياقات القانونية وبالشكل الذي لا يسمح بتعرضها الى استقطاع او تبديد) لافتا الى ان (حكومة الاقليم وافقت على المضمون المذكور آنفاً في كتاب وزير المالية والاقتصاد في حكومة الاقليم برقم 201  في 19 ايار الماضي ، مؤكدا حرص بغداد على (التوصل لتسوية نهائية في هذا الموضوع في اطار ودي ودستوري)، داعيا حكومة الاقليم الى (الاسراع في الايفاء بالتزاماتها وواجباتها الدستورية والعودة الى طاولة المباحثات خدمة للمصلحة العامة).

مشاركة