الرئيس العراقي فؤاد معصوم في جلسة محدودة مع (الزمان) مفعمة بالأسرار

الرئيس العراقي فؤاد معصوم  في جلسة محدودة مع (الزمان) مفعمة بالأسرار:

 ماضون بمشروع المصالحة الوطنية ومتفائلون بتشكيل حكومة شراكة

  نسعى إلى لقاءات رفيعة مع دول الجوار لتحسين العلاقات معها

  بغداد – الزمان

اكد رئيس الجمهورية فؤاد معصوم عزمه المضي قدما بمشروع اقامة مؤتمر موسع للمصالحة الوطنية يضمن عبور المرحلة الصعبة التي يمر بها العراق، مشيرا، في جلسة محدودة مع اثنين من رؤساء تحرير الصحف بينها (الزمان) امس، الى (ان هذا المشروع حظي بقبول جميع القوى السياسية الفاعلة). وقال ان (تشكيل الحكومة المقبلة سيوفر مناخا مناسبا لتوسيع مشاركة جميع الاطراف). وعبر معصوم عن تفاؤله بالخطوات التي قطعها رئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي على طريق استيعاب مطالب الكتل البرلمانية، مشيدا في الوقت ذاته، بالاطراف السياسية التي تراجعت عن سقف مطالبها العالي وابدت تعاونا لتمرير الحكومة على وفق قاعدة المشاركة الحقيقية واستيعاب مغزى الترحيب العربي والدولي بتكليف العبادي. وعبر عن الارتياح عن اجواء التفاهمات برغم بعض التصريحات الحادة التي تصدر من بعض الاطراف وتتسبب باحتقان الشارع العراقي . وكشف معصوم عن نيته اجراء لقاءات ومباحثات رفيعة المستوى مع جميع الدول للانفتاح على المحيطين الاقليمي والدولي  وتسوية الخلافات الموروثة معها، مشددا على الرغبة في ان تبدأ تلك اللقاءات قريبا خلال حضوره اجتماع الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك خلال الشهر المقبل. واكد معصوم انه يرغب ايضا بالقيام بجولات خارجية تشمل اولا دول الجوار مشيرا الى (ضرورة قيام علاقات وطيدة مع المملكة العربية السعودية وايران وتركيا بحكم الطبيعة الجغرافية الحدودية الواسعة معها وثقلها الاقليمي). ومعلناً عن ان العراق سيتعامل مع هذه الدول، برغم خلافاتها، بعيونه هو وليس بعيون احداها للاخرى). وكشف معصوم ايضا عن تحرك لاقامة عدد من التنظيمات الهرمية  العليا  لتوسيع قاعدة اتخاذ القرارات المتعلقة بالدفاع والامن الوطني والسياسة الخارجية والسلطات التنفيذية التي تجعل القرارات جماعية وتحظى بقبول جميع الاطياف. وتعهد بانه (سيكون رئيسا لجميع العراقيين وانه سيعمل بكل طاقته من اجل تجنيب البلاد ويلات التقسيم والاقتتال). واضاف انه (نجح باجراء اتصالات ثنائية عاجلة مع دول اوربية ومنظمة الامم المتحدة  لحثها على توسيع مشاركة الاتحاد الاوربي والمنظمة الدولية في تقديم المساعدات الانسانية وتوفير الدعم اللوجستي في القتال مع داعش)، مستنكرا في الوقت ذاته (الجرائم التي ترتكب ضد الاقليات الدينية والقومية). وقال معصوم (ان الجرائم التي حدثت في الموصل وبقية المدن يجب ان تدفع الجميع الى العمل المشترك لمواجهة التحديات المصيرية)، معربا عن اعتقاده بان احتلال داعش للمدن العراقية اسهم في تضييق الهوة بين بغداد واربيل والقيام بمهمات عسكرية مشتركة في تطهير بعض تلك المدن وتشكيل لجان امن مشتركة. وبشأن الخطوات التي قطعها العبادي لتشكيل الحكومة قال معصوم (ان التفاهمات وصلت الى مرحلة جيدة واعتقد ان اسماء الوزراء سيجري تسليمها اليه اليوم (امس الجمعة) تمهيدا لدارستها ومنح الموافقة عليها) معربا عن الاعتقاد بدخول الكثير من الوجوه الجديدة الى الكابينة الوزارية مما ينطبق عليها وصف الكفاءة والنزاهة. ورأى معصوم ان المرحلة المقبلة ستشهد تحولا نوعيا في النظر الى المكونات العراقية من منطلق اصدار قرارات بالعفو العام عن المسجونين والمحكومين، مؤكدا ايضا وجوب التفريق بين البريء والمجرم وتجنب اخذ الاول بجريرة الثاني، مهما كانت درجة القربى او الانتماء. وقال (سنبدأ خطوات عملية في هذا الاتجاه وسنوقف القصف الذي يستهدف الابرياء في الانبار والموصل).وشهدت الجلسة التي امتدت ساعات عدة، استذكارات مهمة في حياة معصوم لاسيما تلك التي تتعلق بحقبة الدراسة الجامعية العليا في مصر والنشاط السياسي الذي زاوله على عهد الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر ولقاءاته بالعراقيين المقيمين واقطاب الحركة القومية العربية. ووصف تلك الحقبة بالمهمة جدا لانها اسهمت في اشاعة مناخ من الفهم لظروف الحركة الكردية ومطالبها المشروعة. وبدا ان معصوم مدركا حقيقة الثقل القيادي العربي والدولي للرئيس عبد الناصر، ذاكرا وقائع عن اللقاءات به وبزعيم الحركة الكردية مصطفى البارزاني وبقية اركان حزبه. وكشف معصوم عن ذاكرة حية ما زالت تحفل بالكثير من التفاصيل وتحفظ العديد من قصائد الشعراء، فضلا عن استعراضه لخفايا بعض المحطات التي مرت في حياته، لاسيما في عقدي الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي. واستعرض جوانب من الحوارات السرية التي تمت بين قيادة الحركة الكردية واركان النظام السابق وخلفياتها وكواليسها. وكشف عن ان تلك الحوارات كادت تصل الى نهايات سعيدة لولا تشدد كان يبديه بعض اعضاء وفد النظام، مشيرا الى انه في الوقت الذي كان فيه عزة الدوري وعلي حسن المجيد وبرزان التكريتي يبدون مرونه فان طارق عزيز يبدو اكثرهم تشددا وخشونة مما يؤدي الى انهيار الاتفاقات، موضحا ان بحوزته وثائق للمراسلات التي كانت تجري بين الطرفين وانه انجز فصولاً من مذكراته بهذا الشأن.وكانت (الزمان) قد سألت معصوم عن الرئيس السابق جلال الطالباني فأبلغها (ان صحته تبدو جيدة وانه يستقبل كثيرا من ضيوفه ويصغي اليهم ويتفاعل مع احاديثهم)، مشيرا الى ان (الاطباء وجدوا لديه صعوبة في الكلام وهم يعملون من اجل تجاوز هذه المشكلة باعتماد تقنيات طبية وتكنولوجية). كما عبرت (الزمان) عن خشيتها من محاولات تدويل الازمة العراقية عبر مشروع الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند ، اقامة مؤتمر دولي بشأن العراق، الا ان معصوماً وجد في المشروع تعبيرا عن اهتمام دولي جدير بالدعم والموافقة ، برغم انه مطروح كمشروع فرنسي فيما يحظى، في واقع الحال بقبول امريكي اوربي وحتى ايراني سعودي. وقال (ان مشاريع من هذا النوع لا تطلق كمبادرات الا اذا ضمنت اطرافها لها استجابة دولية). واختار معصوم مقاربة على ذلك بالتذكير بمشروع مجلس الامن الدولي فرض خط العرض 36 لحماية المنطقة الكردية من استهداف النظام السابق. وطرحت (الزمان) على هامش الجلسة مقترحات تتعلق بتعزيز علاقة الصحافة المستقلة برئاسة الجمهورية وفرص تأسيس تقاليد معتمدة في الدول الديمقراطية، تقوم على اساس توسيع حضورها في اللقاءات المحلية والاتصالات الدولية وجعل الحصول على المعلومات متاحا للجمهور استنادا الى الحق المكفول بالدستور.وعبر معصوم عن التقدير لذلك وعن الرغبة في تحقيق هذا الحق، واعدا بتكرار الجلسات المماثلة مع الصحفيين وتوسيعها.